اشكر من علق على زاوية أمس وتواصل مع موضوع اختلال العلاقة بين التلفزيون والتربية والتعليم والشكر موصول إلى بعض البرامج التعليمية التي يحاول معدوها ومقدموها أن يمدوا جسور التواصل عبر التلفزيون إلى الأسرة وعالم المدرسة، ففي النهاية لا يمكن نكران حضور بعض البرامج التي تسعى لإلقاء الضوء على واقع التربية والتعليم، لكن لا يزال هذا غير كاف، ولا تزال علاقة التلفزيون بمجتمع التلاميذ والطلبة أقوى وأوثق وادفأ.

وطالما أننا نذهب إلى الذاكرة والى تقليب صفحاتها، فسأحيل اليوم أيضا مديري التلفزيونات إلى الزمان القديم، إلى برامج الأطفال التي لمع فيها مقدمون ومقدمات تحولوا مع مرور الوقت إلى آباء وأمهات لكل المشاهدين الأطفال، من أمثال«ماما انيسه» و«بابا ياسين» وغيرهم، تلك البرامج أيضا كان لها طعم آخر ومختلف، ليس بسبب الفارق بين زمان واليوم، ولكن بسبب اختلاف التوجهات والتفريط في نجاحات كانت مثمرة وتعطي أكلها بسهولة وسلاسة ويتقبلها الناس، فذهبنا بعيدا.. بعيدا حتى ضاعت منا الحسبة.

من يتذكر تلك البرامج اليوم عليه تقليب صفحات ذاكرته وسيتذكر انه جلس وتابع تلك الحلقات، كان الصغار فيها يتنافسون في المهارات والمعلومات، وكانوا يحتفلون بأعياد ميلادهم عبر الشاشة الفضية، وكان جو الألفة والحميمية يتجاوز حاجز الشاشة ويعبر بها إلى البيوت وجلسات الأهالي.. هذا ابن فلان وهذه بنت فلان، وتلك الصغيرة الحبوبة اسمها فلانة.. كان التلفزيون اقرب كثيرا إلى الأسرة والى جميع شرائح المجتمع.

كانت الرسوم المتحركة مهمة ولا يفرط فيها الصغار ولا الكبار أيضا، ولكن بجانبها كانت تلك البرامج التي توالى على تقديمها نخبة من المذيعين والمذيعات.

اليوم هناك برامج مشابهة لتلك البرامج القديمة، تغير شكلها وأسلوبها، وتحولت مع تقنيات العصر التي دخلت إلى ما يشبه برامج المسابقات، لا اعتراض عليها فهي في النهاية ليست برامج عبثية، ولديها جمهور ناجح من الأطفال، خصوصا وأنها تتواصل معهم بصورة مباشرة، لكن نقول إن مشاعر الأمومة كانت تفتح فضاء واسعا للأطفال في أسلوب البرامج القديمة، كذلك تنوع فقراتها، بين المسابقات، واستعراض مواهب الأطفال، وتقديم المعلومة والخبر واستعراض المراسلات.. بعض المحطات التلفزيونية والعربية ما زالت تحافظ على هذا الأسلوب، الذي نقول عنه أسلوب قديم، ولكنه ناجح.

كثير من صفحات الذكريات حينما نقلبها في علاقة التلفزيون بالأسرة سنجد فيها نجاحات مبهرة في هذه العلاقة التي توترت وتقطعت بها السبل بالرغم من أن التقنية كان يفترض أنها تساعد على نمو واتساع تلك الأفكار القديمة وتتطور معها.

كثير من البرامج القديمة كانت تحمل أفكارا عظيمة، كانت ستبقى وتتطور لتدخل عليها الحداثة والتقنية وتنقلها إلى فضاء أرحب، بدلا من نسفها ورميها في الأرشيف واعتبارها ماض.

mhalyan@albayan.a