انشغل الوسط السياسي، الأسبوع الفائت بتطور لم يحدث منذ سنوات، قوامه قيام مجموعة من المديرين العامين والاستشاريين في 12 وزارة لبنانية بزيارة سوريا والاجتماع إلى نظرائهم السوريين، حيث تمت دراسة الاتفاقات المعقودة بين البلدين. منذ توقيع «معاهدة الإخوة والتعاون والتنسيق» بين لبنان وسوريا، في 22 مايو 1991.
فماذا في تفاصيل الاتفاقات السارية بين الدولتين، وما ملاحظات المراقبين السياسيين على مثل هذا الحدث؟
اتفاقية التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا شكلت الإطار العام للعلاقات بين البلدين، في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية.
نصت المعاهدة على إنشاء المجلس الأعلى الذي يضم رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس الحكومة، نائب رئيس الحكومة، في كلا البلدين على أن تجتمع مرة كل سنة وعندما تقتضي الظروف وتنشأ أمانة عامة للمجلس لمتابعة تنفيذ أحكام الاتفاقية. كما نصت المعاهدة على إنشاء لجان للتنسيق والتعاون. وعلى توقيع اتفاقات خاصة تشمل المجالات التي تحددها المعاهدة على أن تلغي القوانين والأنظمة التي لا تتوافق مع هذه المعاهدة.
من ابرز الاتفاقات الجارية التي عكف المديرون العامون على دراستها، في جلسات متتالية هي التالية:
- اتفاقية الدفاع والأمن التي تنص على إنشاء لجنة لشؤون الأمن والدفاع من وزراء الدفاع والداخلية، على أن تجتمع كل 3 أشهر.
- اتفاقية اقتسام مياه نهر العاصي وتنص على حصة لبنان 80 مليون م2 عندما تبلغ موارد النهر الأراضي اللبنانية.
- اتفاقيات متنوعة (136 اتفاقية وبروتوكول تعاون) موزعة على النحو التالي:
فئة أولى: تنضم الاتفاقيات التي وقع لبنان مثلها مع العديد من دول العالم كاتفاق منع الازدواج الضريبي.
فئة ثانية: تضم الاتفاقيات التي تعود بالنفع على لبنان من دون أن تسبب ضرراً لسوريا، مثل استجرار الطاقة.
فئة ثالثة تضم اتفاقيات موقعة بين جهات خاصة وغير حكومية في لبنان لكنها لا تلزم الدولة اللبنانية.
فئة رابعة تضم اتفاقيات أساسية كاتفاقية الدفاع والأمن. اتفاقية توزيع مياه العاصي وهي الاتفاقيات التي سيعاد النظر فيها وعددها 5 اتفاقيات.
لكن الملاحظ أن معظم هذه الاتفاقيات بقيت حبراً على ورق ولم تسلك طريقها إلى التنفيذ.
هذا، من حيث عدد الاتفاقيات أما من حيث المدلول السياسي، فقد سجلت ثلاث ملاحظات أساسية:
1- إن مجرد الاتفاق على عقد الاجتماع الذي تم في دمشق هو مؤشر خير لأنه ينقل العلاقة بين البلدين من إطار الشخصانية والاستنسابية والمزاجية بين المسؤولين إلى إطار العلاقة بين المؤسسات، بما يضمن ديمومتها واستقرارها. ومعلوم أن هذا الاجتماع اجتماع تمهيدي يحضر لزيارة مرتقبة للرئيس سعد الدين الحريري إلى دمشق في الأيام القليلة المقبلة، مما يجعل الاجتماع الذي سيعقد بين رئيسي حكومتي لبنان وسوريا قائما على دراسة ملفات جرى بحثها مطولاً بين المديرين العامين والخبراء من كلا البلدين.
2- إن الاجتماع الذي تم التمهيد له مطولا عقد في إطار معاهدة «التعاون والتنسيق» التي أنشأت المجلس الأعلى المشترك بين البلدين. وهنا يتساءل المراقبون: هل تمت الموافقة الرسمية على الاستمرار في المعاهدة المعقودة ومفاعيلها رغم التحفظات العديدة التي كانت تسجلها قوى 14 آذار على الاتفاقية معتبرة إياها من «مخلفات» عهد الوصاية السورية على لبنان؟
هل وافق مجلس الوزراء على اعتماد هذا الإطار وما هو الدور الذي سيوكل إلى السفارتين اللبنانية والسورية في كلا البلدين؟ ألن تشكل المعاهدة إلغاء ضمنياً لدور ووظيفة السفارتين أم سيجري التنسيق بين المجلس الأعلى والسفارتين، كما حدث مع السفارة اللبنانية في دمشق التي تابعت عن كثب تفاصيل الاجتماعات في دمشق؟
3- لقد تواترت زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى دمشق بدءاً برئيس الجمهورية ميشال سليمان مروراً بالرئيس سعد الحريري انتهاء بعدد كبير من الوزراء والمسؤولين السياسيين (وليد جنبلاط، العماد ميشال عون، النائب طوني فرنجية، الوزير طلال أرسلان) في حين انه لم تسجل زيارة واحدة موازية من جانب أي مسؤول سوري إلى لبنان فهل ستستمر هذه العلاقة غير المتكافئة طويلا؟
4- اللبنانيون استبشروا خيراً بالاجتماع الذي ترأسه من الجانب اللبناني وزير من أركان تيار «المستقبل» (جان اوغاسبيان) لذلك فإنهم حريصون على أن تكون البداية بلا شوائب حتى لا تفسد المسيرة قبل أن تنطلق.
كاتب لبناني