سأعيد تذكير مديري التلفزيونات والمحطات الفضائية عندنا، بشيء قديم، لكنه مهم على صعيد الربط بين احتياجات وأهداف التربية والتعليم وأهداف واحتياجات وسائل الإعلام المرئية، بالذات، باعتبارها تتواجد داخل كل بيت، بل داخل كل غرفة وممر في البيوت، وان الزمن زمن التلفزيون وزمن الصورة الناطقة، الأشد تأثيرا.
وما أريد الإحالة إليه، هو منتوج العلاقة التي ارتبطت بين التلفزيون وإدارة الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم في السبعينات، وأيام كنا تلاميذ في الفصول الابتدائية.
فقد كان للوسائل التعليمية بالوزارة مساحة على الشاشة التلفزيونية وفي برامجها، فكنا نشاهد على أنغام موسيقى جادة تم اختيارها بعناية، جملة «الوسائل التعليمية بوزارة التربية والتعليم يقدم»، ثم يبدأ البرنامج، يعرض لأهم قضايا القطاع التربوي، والتفاعلات الأسبوعية واليومية.
حيث تذهب كاميرا التلفزيون في تغطيات ميدانية لنقل أنشطة المدارس، وتركز بشكل كبير على مواهب التلاميذ والطلبة، أولاد وبنات، بل كان الطلبة يذهبون إلى استديو التلفزيون ليسجلوا الاناشيد وفنون العزف المنفرد على آلات دربهم عليها أساتذة الموسيقى، وكان الآباء والأمهات يتفرجون بعد صلاة المغرب وهو موعد البرنامج على أبنائهم وفلذات أكبادهم مبتسمين، فرحين وهم يلاحظون التغيرات التي طرأت على أبنائهم. ليس الغناء والعزف وحدهما، ولكن كان البرنامج يستضيف تلاميذ أصحاب مواهب مختلفة، قراءة ورسم وفنون خطابة، ورياضة..
كان البرنامج يضعنا يوميا أمام أنشطة وفعاليات مدارس الأولاد والبنات، وكنا نتغذى بأخبارها ونعرف ما حدث في المدرسة الفلانية والعلانية، ومن فاز على من في مسابقات كرة القدم وفي مسابقات الجمباز.. كان البرنامج يستضيف أيضاً المعلم والمدرسين والموجهين، يتحدثون لنا ونحن في البيوت عن أمور التربية والتعليم.
تطور التلفزيون اليوم، أصبح فضائيا وأكثر تقنية وحرفية وتأثيرا وتوسعا، وتطورت الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم، وتطور التعليم نفسه، وتطورت اهتمامات وميول الطلاب والطالبات، بل صار لدينا إلى جانب المدارس وأنشطتها، أنشطة عشرات الكليات وعشرات الجامعات.
لكن للأسف انقطعت العلاقة بين التلفزيون وبين التربية والتعليم، وصار نادرا ما نرى ونشاهد مسؤولاً في التربية يتحدث عبر الشاشة الفضية، داخلا إلى البيوت عبر ذلك الصندوق السحري، صار نادرا ان تدخل الكاميرا إلى ساحات المدارس لتغطي الفعاليات والتفاعلات، صار نادرا ان نسمع المدرسين والمدرسات يتحدثون، بل تباعد طرفا العلاقة، وحلقت الاسراب بعيدا عن الأهداف والرؤى.
لا اعرف لماذا اقتنع مديرو التلفزيون سابقا بأهمية ان تكون لديهم مساحة عن التربية والتعليم وعن حياة الطلبة وتفاعلاتهم، ولماذا لا يرى المديرون الحاليون الأهداف والضرورات نفسها؟ خصوصا وأننا أمام مطالب التنمية البشرية وأمام مطالب الوثيقة الوطنية وتفاصيلها وأمام مطلب الهوية، وهو الأهم؟
