قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في خطاب له في البرلمان في 20 أبريل أن الاقتصاد الروسي قد خرج من مرحلة الكساد وبدأت عملية انتعاشه.

وانه ابتداء من يوليو الماضي أظهر الاقتصاد الروسي مظاهر تحسنه وانتهت مرحلة الكساد وأكثر من ذلك ظهرت لدى الاقتصاد الروسي إمكانية التقدم نحو الأمام بثقة اكبر، وأشار بوتين للأزمة قائلا «هذا لا يعني أن الأزمة قد انتهت، بل إن الكساد انتهى».

من الواضح في الاقتصاد الروسي أن النتائج الأولية للربع الأول من عام 2010 تدعو إلى التفاؤل، فقد بلغ معدل النمو في الإنتاج الصناعي في الربع الأول 8 .5 % وارتفعت مداخيل الأفراد بنسبة 4 .7 %.

ويمكن القول إن في روسيا الآن يوجد «توازن تجاري موجب» وهو يعادل 112 مليار دولار وأقل نسبة تضخم خلال الـ 18 سنة الأخيرة والتي بلغت 8 .8 %. وان نسبة التضخم تستمر بالانخفاض، وتعمل الحكومة على مساندة ودعم هذا الاتجاه من أجل الوصول إلى نسبة 5 - 6 %.

وتعتبر «ديون روسيا الآن هي الأقل بين الدول المتطورة، حيث يعادل 8 % من الناتج الإجمالي المحلي، وتحتل المرتبة الثالثة باحتياطي الذهب والعملات الأجنبية».

وقد صرح بوتين قائلا إنه «في عام 2009 تمكنا من حل ليس فقط المسائل الملحة، بل وعملنا في مجال الإصلاحات وهذا سيسمح لنا بالتحول من سياسة مكافحة الأزمة إلى سياسة التحديث والتطور».

الخبراء يقولون أنه على روسيا إن تستمر بالسياسة المالية ؟ الاقتصادية المسئولة وعدم النظر إلى التخفيف الحاصل في الأزمة الاقتصادية العالمية، وعدم الخضوع للتهويلات والتخوفات من القادم، لأن هذا في حد ذاته قد يجر الحكومة لاتخاذ قرارات عكسية تحت ضغط التخوفات من القادم.

وهذا ما حدث في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، حيث اتخذت الإدارة الأميركية عدة قرارات غير صائبة تحت ضغط الرأي العام وتقديرات خبراء خاطئة، ولم تثمر هذه القرارات عن أي تحسن في الأوضاع، بل تفاقمت الأزمة أكثر في الولايات المتحدة وتصاعد فيها مسلسل انهيارات البنوك والمؤسسات المالية والإنتاجية.

وقد عبر بوتين عن ذلك قائلا «من المهم علينا جميعا، الحكومة وكل الحاضرين في هذه القاعة، أن نمارس سياسة مالية ؟ اقتصادية مسؤولة لكي لا نضطر فيما بعد لطلب المساعدة من أي جهة كانت، فاقدين بذلك سيادتنا الاقتصادية ومن ثم السياسية».

الآن تمر العديد من البلدان، ومنها ذات الاقتصاد المتطور، بمرحلة ما بعد الأزمة القاسية وتواجه هزات اجتماعية تضطرها إلى طلب المساعدة من المؤسسات المالية الدولية، وكان من الصعب تصور هذا في الماضي القريب.

ولكن الحياة وظروف الأزمة فرضت ذلك، وكما يتوقع الخبراء الأوروبيون أنه بعد اليونان سيأتي الدور على دول أوروبية أخرى قريبا، ومنها أسبانيا والبرتغال، وسيجد الاتحاد ألأوروبي نفسه في ورطة كبيرة، لأنه مطالب بأن يفعل مع كل دولة مثلما يفعل مع اليونان الآن، لكنه لن يستطيع، الأمر الذي يعني تواصل مسلسل إفلاس الدول حتى يصل للدول الكبرى.

ويرى المحللون الاقتصاديون أن تحسن الأوضاع في دول مثل روسيا والصين في ظل ظروف الأزمة لا يرجع فقط لتوافر السيولة المالية لديهما، ولكن يرجع في الأساس إلى نمو دور الدولة وتدخلها المباشر في إدارة الاقتصاد، وهذا هو الأمر الذي يصعب تطبيقه الآن في دول الغرب الكبرى.

فالحكومة الروسية تملك سلطة القرار والتدخل في شؤون كافة المؤسسات الإنتاجية والمالية الخاصة إذا كان الأمر يمس الأمن الاقتصادي للدولة، وقد فعلت الحكومة الروسية ذلك، ولم تلق اعتراضا من أية جهة، وذلك لأنها تتدخل بالشكل الصحيح في الوقت المناسب وتحقق الأهداف المطلوبة.

وقد أشار رئيس الحكومة بوتين إلى ما تحقق من إنجازات يعود إلى السياسة الحكيمة للسلطات المالية، وقال إن كل الأموال الاحتياطية وضعت وتوضع في اعتمادات بعقلانية واختتم بوتين حديثه في البرلمان الروسي متفائلا بثقة وقائلا «أريد أن أخبركم زملائي المحترمين بأننا لم نفقد شيئا ولدينا أرباح».

خبيرة الطاقة الروسية

jannamarat@km.ru