مازال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين يشغل الحيز الأكبر من اهتمام الدوائر الغربية والعالمية في روسيا، ومازالت غالبية المهتمين بالشأن الروسي خارج روسيا على قناعة تامة بأن بوتين هو الذي يدير الأمور في روسيا وأن الرئيس ديمتري ميدفيديف ليس إلا مجرد ستار يتحرك من خلفه بوتين.

وفي واشنطن يتابعون تحركات بوتين وتصريحاته أكثر من متابعتهم لأي شخصية سياسية أخرى في موسكو، ولا ينسى الأميركيون تصريح لبوتين في مؤتمر صحافي في ألمانيا قال فيه ان «السياسة الخارجية لروسيا موزعة بينه وبين الرئيس ميدفيديف، وأنه هو شخصيا يتولى مسؤولية علاقات روسيا بالصين والهند ودول أميركا اللاتينية».

ويرى الأميركيون أن استئثار بوتين بهذه الدول يعني أنه يشغل الجانب الأكبر والأكثر أهمية في علاقات روسيا الخارجية، فليس هناك أهم من الصين والهند بالنسبة لروسيا، باعتبارهما مشروع تحالف إستراتيجي متوقع مع روسيا في المستقبل وسيكون له أثر كبير وجذري على الساحة الدولية، أما أميركا اللاتينية فهي ورقة الضغط الكبرى لروسيا على الولايات المتحدة في المستقبل.

وينسبون لبوتين، على حد وصف الصحف الأميركية، ما يسمونه «اللعبة الروسية الكبرى في أوكرانيا»، حيث ان بوتين هو الذي قسم نظام البرتقاليين المعادي لروسيا في أوكرانيا باستقطابه لرئيسة الحكومة السابقة يوليا تيموشينكو ضد الرئيس يوشينكو.

ويقولون انه يلعب نفس اللعبة الآن في جورجيا باستقطابه زعيمة المعارضة ورفيقة الرئيس ساكاشفيلي في قيادة الثورة الوردية نينو بورجاندزة لتقوم في جورجيا ضد ساكاشفيللي بنفس الدور الذي لعبته تيموشينكو في أوكرانيا، وأيضا روزا أوتونبايفا في قيرغيزيا التي أطاحت بالرئيس قرمان باكاييف منذ أيام. ويرى الكاتب الصحافي الأميركي الشهير رالف بيترس أن فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء الروسي، يزداد قوة وقدرة لتحقيق أهدافه.

ومن بينها إنعاش الإمبراطورية الروسية، وهو ينجح في تحقيق أهدافه. وعن نجاحات وانتصارات بوتين التي تحققت في الأشهر القليلة الماضية كتب بيترس في صحيفة «نيويورك بوست» يعدد إنجازات لبوتين قائلا:

*نجح بوتين في مخادعة أوباما بإقناعه بعقد اتفاق تقليص الأسلحة الإستراتيجية الذي يلحق ضررا بالترسانة الأميركية ولا يلزم روسيا إلا بالتخلص من خردة.

* أبرم بوتين وتشافيز صفقة أخرى يحصل النظام الفنزويلي بموجبها على أسلحة بقيمة إجمالية مقدارها 5 مليارات دولار لكي يحقق الرئيس الفنزويلي فكرة توحيد فنزويلا وكولومبيا.

* نصب بوتين شخصا يميل إلى التعاون معه رئيسا لأوكرانيا، ووضع بالتالي نهاية لتوجه أوكرانيا إلى الغرب، وقام بخطوة هائلة في اتجاه إعادة أوكرانيا إلى ما يقع ضمن الحدود الروسية.

* كما أن بوتين قرّب كازاخستان، وهي دولة رئيسية ومحورية في آسيا الوسطى، من موسكو.

* أيد بوتين ودعم الإطاحة بحكومة تدعمها الولايات المتحدة في قرغيزيا.

* لحسن حظ بوتين شاء القدر أن يلقى الرئيس البولندي المعادي لروسيا مصرعه في حادث تحطم طائرته.

* داخل روسيا يستمر بوتين في فرض سيطرته على الاقتصاد ووسائل الإعلام.

* في ما يخص إيران، يستمر بوتين وميدفيديف في إيهام البيت الأبيض بأن روسيا أصبحت جاهزة لتأييد فرض عقوبات قوية في حين تواصل موسكو التجارة مع طهران في الخفاء تارة وفي العلن تارة أخرى.

وأشار كاتب المقال إلى أن بوتين ليس إنساناً طيباً ولكنه رجل عظيم وخطير، وقد يكون «أكثر رؤساء دول عصرنا الراهن كفاءة». رغم كل هذه التصورات الغربية والأميركية عن فلاديمير بوتين، وإن بدا بعضها صحيحاً وواقعياً، إلا أنهم يخطئون بشدة في اعتقادهم أن بوتين وحده يدير كل هذه الأمور التي ذكروها، وأن الرئيس ميدفيديف مجرد ستار يتحرك من خلفه بوتين.

هذا التصور يعكس عدم فهم واضح لدى الغرب لتطورات الأمور في روسيا خلال ألأعوام الماضية، صحيح أن بوتين لعب الدور الرئيسي في الإنجازات التي تشهدها روسيا الآن، لكن أهم إنجازات بوتين هو خلق مؤسسة حكم في روسيا قوية ومتماسكة يشارك فيها هو وميدفيدف وآخرون، لكل منهم دوره الذي يقوم به بالتنسيق مع الآخرين وليس منفصلاً عنهم.

خبيرة الإعلام الروسية

mekhaelovna@mg.ru