لدينا إمكانات لا تتوفر في بلدان أخرى، ولدينا بنى تحتية نفخر بها، ولدينا سياسات في العمل التنموي المجتمعي يحسدنا عليها الآخرون، ولدينا طابور كبير من الشباب وطاقات بشرية ومواهب خلاقة، فقط ما نحتاجه هو برامج ومشاريع وخطط خمسية، وأهداف نضعها نصب أعيننا ثم نمضي بقوة وتفاؤل وأمل لتحقيقها، فليس ينقصنا سوى العمل، والعمل في الميدان.

لم تتح لي الفرصة لحضور فعاليات وجلسات ملتقى الشباب الثاني الذي نظمته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تحت شعار

(مجتمعنا أمانة) وحاضرت فيه شخصيات مرموقة ومعروفة لها باع طويل في المجتمعي والتطوعي، وهي نماذج مشرفة لأبناء الوطن، ورموز يمكن لجيل الشباب الاقتداء بها، وغير هذه الشخصيات تمتلئ رقعة الوطن بشخصيات بارزة يثمّن لها العمل التطوعي جهدها وعطائها واجتهادها.

لم تتح لي فرصة الاقتراب، لكنني تابعت أخبار الملتقى عبر الصحافة والإعلام وعبر أصدقاء قريبين، وبودي لو تستمر وزارة الثقافة وبشكل مكثف على السير في هذا النهج وإبقاء شعلة هذا الملتقى وقادة طيلة العام، وان لا تتباعد مواعيد مثل هذه اللقاءات.. صحيح أن ملتقى الشباب الثاني يأتي ضمن إستراتيجية الوزارة لرفع مستوى الوعي الثقافي والمجتمعي، والارتقاء بالممارسات وحفز الإبداع، وإثراء التواصل الحضاري بين شباب المدارس والجامعات.

كما جاء في الخبر الرسمي، وهي إستراتيجية نابعة من الإستراتيجية الأم التي ولدها خطاب صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه»، ومن مفاتيح العمل المنهجي والوطني للوثيقة الوطنية التي خرجت بها خلوة الحكومة التي دعا لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «حفظه الله ورعاه».

وبالتالي فان مثل هذا الملتقى يرتفع في حاجته وأهميته إلى مستويات عليا ضمن مطالب وضرورات التنمية المجتمعية التي وضعتها القيادة العليا كهدف رئيس في المرحلة الحالية..

نقول إن مثل هذه الملتقيات التي تتوجه إلى جيل الشباب وخصوصا طلبة الكليات والجامعات والمدارس، تعني التوجه إلى الطاقة الخلاقة في المجتمع، وإذا بدأ الملتقى في شكل جلسات وحوارات وأحاديث تنقل المعرفة والتجربة لشخصيات مجتمعية بارزة إلى هذا الجيل، فان الورش العملية وتوسيع دائرة الملتقى ليصبح ورشة عمل وطني كبير هو الهدف والمراد..

فمن المهم أن تبقى شعلة هذا الملتقى تبث نورها في جميع الاتجاهات ومن المهم تجنيد طاقات الشباب لصالح العمل المجتمعي لمردوده على اللحمة الوطنية، وعلى أشياء كثيرة لها علاقة بارتباط جيل الشباب بثوابتهم وأصولهم المجتمعية..

كل شيء جميل، فقط لو زاد الفعل والعمل أكثر وتجاوز الجلسات إلى الورش والعمل الواسع والمستمر.

mhalyan@albayan.a