في الوقت الذي أفاض المراقبون في الحديث عن إيجابيات ومميزات الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في مارس الماضي، إلا أن خروج حكومة جديدة إلى النور لا يبدو، في الواقع، أمراً سهلاً في ظل حالة التعقيد التي تكتنف المشهد السياسي، وما كشفت عنه الانتخابات من تنافس شديد يرقى إلى مستوى الصراع بين التكتلات والائتلافات، إلى الدرجة التي جعلت بعضها لا يبدي استعداداً للقبول بالهزيمة.

الواقع يقول إن ما حدث بعد انتخابات 2005 يبدو قابلاً للتكرار عام 2010، واحتمال تأخر تشكيل الحكومة الجديدة يبدو متوقعاً - وبقوة - بسبب ما يعكسه المشهد من خلافات قد تقود إلى صراعات حادة في ظل ما يمكن أن تسفر عنه العملية من إقصاءات لفصيل مهم لمصلحة فصيل آخر، مع احتمال إقدام هيئة العدالة والمساءلة بإلغاء فوز عدد من النواب الجدد في البرلمان، لأنهم مشمولون بإجراءات الاجتثاث، لارتباطهم بحزب البعث المحظور دستورياً، ما يعني إمكانية قلب النتائج رأساً على عقب.

عدم حصول كتلة سياسية كبرى على الأغلبية البرلمانية، يعني ضرورة تحالف الكتل مع بعضها من أجل الوصول إلى الأغلبية البرلمانية، ومن ثم العمل على تشكيل الحكومة.

هذا التحالف سوف لن يكون سهلاً بين كتل سياسية مختلفة في الأهواء والانتماءات والبرامج، كما أن كلّ كتلة منها تستأثر بكرسي رئيس الوزراء.

التنافس الشديد والتقارب الواضح في عدد أصوات الناخبين بين قائمة رئيس وزراء العراق المنتهية ولايته، نوري المالكي، ائتلاف دولة القانون وقائمة رئيس وزراء العراق الأسبق، إياد علاوي، القائمة العراقية، قد يثير مشكلة في قبول الخاسر للمركز الأول لفشله.

رفض النتيجة من قبل الطرف الخاسر قد تصاحبه مظاهر عنف وتحدٍ وطعن في نتائج الانتخابات، وعلينا ألا نستغرب حصولها في بلد حوله ساسته، نيابة عن الاحتلال إلى محاصصة سياسية.

benhadnal@yahoo.fr