هالني البرنامج الذي بثته «بي بي سي العربية»، وهو بعنوان «ما لا يقال»، وموضوع الحلقة كان عن دبي ما قبل الاتحاد إلى الوقت الراهن، وما شدني أكثر أن أرشيف البرنامج كان كله من تلفزيون دبي.
ولكن للأسف استعمل لعكس وطمس الحقائق.. حيث أدار الحلقة صحافيان عملا سابقاً في دبي، وأبطال الحلقة رجل أمن، وعامل بناء وتاجر إنجليزي وموظف مصري الجنسية، وأيضاً الحاج سعيد لوتاه وابنه، وكانا خير مدافع ومفند للأباطيل التي ساقها البرنامج، حيث استعمل مقدموه اسم معسكر «سنبور»، وهو ليس كذلك، بل سكن عمال.
والكل كان يشكو من رجل الأمن الذي لا يتجاوز راتبه 1200 درهم، إلى عامل البناء الذي يبلغ راتبه 500 درهم إلى التاجر الإنجليزي صاحب الشركة.
والذي يقطن بإحدى فلل النخلة، والذي عرض حاله وقد أفلس ونسي أن يذكر أن ما به من نعمة فهو من الله والسبب دبي. فإذا توقفت أعماله ولم يدفع رواتب الموظفين فماذا سيكون جزاؤه، طبعاً شرطة دبي ومحاكمها له بالمرصاد، فإذا باع بيته فإنما باعه ليسدد حقوق عمال وأناس آخرين، وليست دبي كما يدعي بيئة مخاطرة وغير صالحة للاستثمار.
ثم أدهشوني بأن عادوا بالزمان إلى الوراء، وقالوا إن دبي كانت ضد فكرة الاتحاد، متناسين أن المغفور له الشيخ زايد والمغفور له الشيخ راشد، أول الموقعين والمؤسسين لدولة الاتحاد، لإيمانهما بأن الاتحاد هو الكيان والبوتقة لنواة الدولة.
يقول الصحافيان إن دبي غابة من «الكونكريت» وليست مدينة من لحم ودم، والكل مسجون إما داخل سيارته أو داخل المراكز التسجارية أو البيوت، ولكنهم تجاهلوا أن انطلاقتهم كانت من هنا من هذه المدينة التي يعيش على ترابها أناس من معظم جنسيات العالم والكل سواسية.
لكن الأخطر في الموضوع هو جلب صورة معاكسة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عندما قال في كلمة له «دبي لا تبحث عن المستثمرين بل المستثمرون هم من يبحثون عن دبي»، ليأتوا بصورة مغايرة لهذا الكلام.
وأن دبي خاوية على عروشها.. هذا التجاوز الإعلامي جاء لينال مآربه غير الشريفة والتي يراد بها الباطل لا يستند إلى حقيقة.. نحن هنا نوجه كلمة عتاب لمن أمدهم بالأرشيف اللازم.
وسهل لهم مهمتهم دون أن يقرأ المسؤولون سيناريو البرنامج.. نحن لسنا ضد حرية الإعلام، ولكننا ضد الإعلام المغرض سيء النية الذي ندينه بكل أساليبه الرخيصة التي لا مسوغ لها، ألم يقرؤوا حالة السوق في دول العالم، ألم يسمعوا عن الشركات العالمية والبنوك التي تنهار وتشهر إفلاسها في أعظم الاقتصادات، ألا يتابعون ما يحدث في اليونان؟!
نحن نقول لهم دبي ليست شركة، دبي إمارة بميزانية كبرى الدول، وما أصابها من عارض لا يحتاج سوى لحبة «بندول»، ولتموتوا بغيظكم.
