في حين تراوح «طاولة الحوار الوطني» اللبناني مكانها في اجتماعات يغلب عليها طابع الجدل الاستعراضي من دون الخلوص إلى اتفاقات تستمر الملفات السياسية والأمنية والاجتماعية مفتوحة ومتفاقمة من غير حلول تحمل الاطمئنان. وتكفي جردة سريعة لعناوين هذه الملفات لإدراك واقع أن الشلل يضرب العمل الحكومي، مما يجعل الدولة برمتها أسيرة العجز والمراوحة:
أولا: ملف السلاح الفلسطيني
رغم أن الاجتماعات السابقة لهيئة الحوار الوطني برئاسة الرئيس نبيه بري (2006) أعلنت اتفاقا على نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه داخلها، إلا أن تدبيراً معيناً لم يتخذ بعد، وما زالت البؤر المسلحة خارج المخيمات (في قوسايا ولحلوة والناعمة) قائمة، خصوصاً بعد رفض قادة فتح الانتفاضة (ابو موسى) والجبهة الشعبية ؟
القيادة العامة (احمد جبريل) أي مس بها، باعتبارها جزءا من السلاح الفلسطيني في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي محتمل على المخيمات ومعلوم أن أية خطوة لتنفيذ عملية إنهاء هذا السلاح المنتشر خارج المخيمات تحتاج إلى موافقة الحكم السوري لاعتبارات سياسية وعسكرية.
ثانيا: ملف التعيينات الإدارية
مؤخرا، نشرت دراسة إحصائية عن عدد المراكز الشاغرة في الفئتين الأولى والثانية (مدراء عامون ورؤساء مصالح ومسؤولون في القضاء) تبين أن هذه الشواغر تتجاوز العشرات، وتهدد بشل العمل بالمرافق الحكومية، إلا أن الاتفاق السياسي على ملء هذه الشواغر لم يحصل بعد
ثالثاً: ملف التعيينات الدبلوماسية
الأمر نفسه يصّح على الشواغر في المناصب الدبلوماسية في السفارات اللبنانية في الخارج، حيث إن عددا كبيراً من السفارات يفتقد إلى سفير دائم أو قنصل أو رئيس دائرة، خصوصا في السفارات القائمة في عواصم القرار الدولي (واشنطن، موسكو، باريس، لندن...)رابعاً: ملف النفايات.
لم يخطئ من يعتبر أن لبنان بات مسرحاً لأوسع عملية إفساد للطبيعة سواء بسبب التلوث المتزايد في البر والبحر أو بسبب الانتشار المخيف للنفايات الصلبة وغير الصلبة، ومع ذلك ما زال النقاش حول إنشاء معامل جديدة لمعالجة النفايات أو تحديث المطامر القائمة يستمر من غير الوصول إلى نتائج مرضية، خصوصاً مع جبال النفايات في بيروت وصيدا.
خامساً: ملف بيع الأراضي
اندلع نقاش واسع في الفترة الأخيرة حول المساحات الشاسعة من العقارات التي تباع لغير لبنانيين، سواء من جانب الأفراد أو الشركات، بحيث تجاوز بيع الأراضي للأجانب نسبة 3 في المئة المحددة في القانون رغم ذلك ما زال البيع منتشراً، مما يهدد بتحول الملكية إلى غير أبناء البلد. والبيع غالبا ما يتم بأسماء مستعارة تخفي الهوية الفعلية للشارين من أجانب أو عرب.
سادساً: ملف تسليح الجيش
رغم تكاثر الحديث السياسي عن ضرورة تعزيز الجيش عدة وعديداً ما زال الجيش مفتقراً إلى الحد الأدنى من التجهيزات التي تؤهله للعب دوره في الحفاظ على التراب الوطني.
سابعاً: ملف التفلت الأمني
تكاثرت مؤخرا حوادث الاعتداءات المسلحة على المواطنين من سرقات إلى اعتداءات على المنازل إلى اختطاف أفراد للمطالبة بفدية مالية. ورغم الإعلانات عن زيادة عدد القوى الأمنية إلا أن المعضلة ما زالت مطروحة وتهدد بالتفاقم مع دنو الموسم السياحي.
ثامنا: ملف السجون
يعاني لبنان اكتظاظا في السجون بحيث أن سجن رومية المركزي الذي أنشئ ليضم ألف سجين يضم اليوم نحو 7 آلاف سجين معظمهم من المحكوم عليهم بجنايات صغيرة أو الذين انتهت مدة محكوميتهم أو من الأجانب الذين لم يتم ترحيلهم إلى بلدانهم. وما يؤخر في سير أعمال القضاء شغور الملاك القضائي وتراكم ملفات الدعاوى وبطء عملية إصدار الأحكام.
وقد توالت في الأشهر الأخيرة حوادث الشغب في السجون «وانتفاضات» السجناء احتجاجاً على الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشونها مما دفع النائب عقاب صقر إلى الإعلان بعد زيارته سجن رومية انه «يخجل من اعتبار نفسه عضوا في اللجنة النيابية للدفاع عن حقوق الإنسان» رغم ذلك لم تجد هذه المأساة حلولاً لها.
كل هذا إضافة إلى ملف الأدوية المزورة التي كشف عنها أخيرا وملف القمح الفاسد وملف الشحنات من اللحوم الفاسدة وملف المسالخ التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية، وملف قانون البلديات الذي يرقى إلى العام 1960 وملف الجنسية للمرأة المتزوجة من أجنبي وسوى ذلك من ملفات تتراكم يوما اثر يوم.
ملفات... ملفات في دولة مهددة يوميا بالاعتداءات الإسرائيلية يعيش مواطنوها في قلق وتساؤل مستمرين.
كاتب لبناني