اجتمعت مجموعة من جماعة حزب الشاي في مركز تسوق في واشنطن في «يوم الضرائب» للتنديد بنظام الضرائب الحكومية الأميركية الباهظة والإنفاق الزائد، وكذلك القوانين العقيمة.

عاش الناس في الولايات المتحدة، أخيراً، لحظة حداد بسبب الكارثة التي طالت حياة 29 من عمال المناجم في منجم مونتكول أبر بيغ برانتش، وتعتبر تلك الكارثة أسوأ كارثة من نوعها منذ أربعة عقود، وشهد المنجم مئات الخروقات في العام الماضي، بما فيها انتهاكات خطيرة كثيرة.

هل سنتعلم أبداً؟ تعتبر مهنة التعدين من المهن الخطرة بطبيعتها، وبحسب نقابة «عمال مناجم أميركا المتحدون»، فهناك أكثر من 100 ألف من عمال المناجم لقوا حتفهم بسبب كوارث في تلك المناجم، وأكثر من 100 ألف لقوا حتفهم بسبب مرض الرئة السوداء الناتج عن تنفسهم لغبار الفحم.

اليوم يموت عامل منجم كل ست ساعات نتيجة لأمراض الجهاز التنفسي، والأرقام في ازدياد. يحتاج هؤلاء العمال الأميركيون المجدون لتطبيق قوانين حقوق مدنية وتنظيمات تتعلق بالصحة والسلامة المهنية لتحميهم من الجشع والعزلة والاستغلال.

نحن نعرف كيف نقلل من المخاطر، إذ إننا بحاجة لفرض ضوابط صارمة، فالسلامة تكلف أصحاب المناجم المال والوقت، وبالتالي لا يريدون تطبيقها. كما أننا بحاجة لنقابات قوية، فحتى المنظمون وأكثر صانعي القرارات حذراً وفطنة لا يستطيعون فرض قوانين السلامة.

نحن بحاجة إلى مسؤولين تنفيذيين يعلمون أنهم مسؤولون عن أفعالهم، إن خرقوا قوانين السلامة، وعليهم تحمل الغرامات الباهظة والعقوبات الجنائية، إن اقتضى الأمر.

لم تكن أي من تلك الإجراءات في منجم أبر بيغ برانتش موجودة، فإدارة الصحة والسلامة، التي تأسست عام 1978، إدارة ضعيفة؛ إذ إنها لا تملك الصلاحيات للمقاضاة، كما أن الغرامات التي تفرضها صغيرة، وعادة يعجز القائمون عليها عن متابعتها وتحصيلها.

وعقوباتها الجنائية مثيرة للشفقة، فالانتهاكات المتعمدة لمعايير السلامة والتي تؤدي للموت تصنف لدى الإدارة في أحسن الأحوال على أنها جنحة.

لم يكن هناك اتحاد لمنجم أبر بيغ برانتش، وشركة ماسي إنيرجي التي تمتلك المنجم معروفة بعدم انتمائها لأي نقابة، وممارستها التمييز ضد تعيين العمال الأعضاء المسجلين في النقابات.

ناهيك عن أن المسؤولين التنفيذيين في ماسي لا يتحملون المسؤولية، فالرئيس التنفيذي للمجموعة بلانكينشيب يتعامل مع القانون أساساً باحتقار، وينظر للغرامات على اعتبار أنها تكاليف بسيطة مترتبة على العمل.

وهو شخص معروف جداً في فيرجينيا، حيث أنفق الملايين لشراء وكسب ود الهيئة التشريعية في الولاية، كما أنه أنفق 3 ملايين دولار من ماله الخاص لانتخاب قاض لمحكمة في وست فيرجينيا.

كانت تنظر في استئناف حكم متعلق بتغريم ماسي مبلغ 50 مليون دولار، كما أنه قضى إجازته في الريفيرا مع أحد أعضاء المحكمة العليا في وست فيرجينيا، في الفترة التي تم فيها تعليق الحكم بالقضية.

شركة ماسي استأنفت الحكم في 37 قضية من أصل 50 قضية تتعلق بمخالفات ارتكبتها العام الماضي، ويظهر تحليل السجلات الاتحادية الذي قامت به صحيفة «نيويورك تايمز» أن أكثر من 4,123 مليون دولار تم فرضها كغرامات على قطاع المناجم لم يتم تحصيل سوى 8 بالمئة منها، أي 2,10 ملايين دولار فقط.

خلال عهد الرئيس جورج بوش، كانت قبضة القانون على أصحاب المناجم رخوة، كما تشير الصحيفة، والسبب في ذلك أن المناصب العليا في إدارة الصحة والسلامة كان يحتلها مسؤولون من حقل التعدين والمناجم، وبالتالي جعلت الإدارة من تطبيق القانون والالتزام به مسألة اختيارية.

رأينا كيف أمكن للي أعناق القوانين والتسيب في الأسواق أن يؤثرا أيضاً في عالم التمويل والرهن، فقد أديا إلى إنتاج فقاعة في عالم العقار كلفت الأميركيين ما مقداره 11 تريليون دولار في المدخرات وقيمة العقارات.

رأينا كيف أثرت تلك العوامل في مياه الشرب؛ فأنظمة المجاري المتهالكة تشكل تهديداً متزايداً بتلويث مياه الشرب. لقد أسهمت عوامل الفساد في مقتل 29 شخصاً بشكل مباشر في وست فيرجينيا.

الأخلاق تجافي أصحاب المناجم في أبالاتشيا، إذ إن العمل في المناجم صورة من صور العبودية، فالعمال يتقاضون أجرهم على شكل أسهم، بدلاً من المال، ويعيشون في بيوت تابعة للشركة، ولا يمكنهم التسوق إلا في متاجر تابعة لها.

أخبرني سيسيل روبرتس، الرئيس الحالي لنقابة «عمال مناجم أميركا المتحدون»، كيف أن والده احتاج لطلب الإذن لكي يغادر المخيم لرؤية عائلته.

إن المعركة لإنشاء نقابات واجهت مقاومة شرسة وعنيفة، ولا تزال فكرة تنظيف المناجم وفرض إجراءات سلامة فيها تواجه الكثير من المقاومة حتى اليوم.

الآن ومع انتخاب كونغرس ديمقراطي فإن أصحاب المناجم تأهبوا للمعركة من جديد، رافعين تسعيرة أعضاء مجموعات الضغط التابعة لهم من 5,2 مليون دولار عام 2003 إلى أكثر من 14 مليون دولار.

مرشح سابق للرئاسة الأميركية

opinion@albayan.ae