نص درهم وقليل زيادة على سعر غالون البنزين، يعني خمسة دراهم «وشوي» زيادة على سعر العشرة غالونات، يعني سبعة دراهم ونصف «وشوي» على سعر خمسة عشر غالوناً، وهو ما يعني الزيادة تقريباً على سعر «فل السيارة»، فهي كمن أضاف سعر «علكة» على كل غالون بنزين!
سنقول أمرنا لله، وبحسن نية سنكون مع الشركات باعتبار أنها ومنذ أكثر من ثلاثة أعوام وهي «تصرخ» وتطالب بالزيادة وتحمل نبرة مسؤوليها حساً «باكياً» وهم يحاولون إقناعنا بأنهم يتحملون أعباء وخسائر نتيجة البيع بالسعر الحالي، ولأمور قد لا نفهمها جميعنا، وكما يقولون أمور السوق..
لا بأس.. سنكون مع الشركات الوطنية، وحتى الخاصة، و«دفعة بلا». لكن الخوف وكل الخوف، بل الأمر قد يتجاوز التوقع والتخمين، وسنقول بدلاً من ذلك بل «الحقيقة وكل الحقيقة»، إن ال«15 فلساً» زيادة على سعر لتر البنزين ستتضاعف إلى أن تصل إلى 15 درهماً في أحسن الأحوال على السلع والخدمات التي تنقل وتؤدى بدفع من طاقة «البنزين»، فاليوم لن يتركنا التجار في حالنا، ولا الباعة بالجملة والقطاعي.
ولا مقدمي الخدمات، فهذه الزيادة سترد من جيوبنا مضاعفة وكالعادة، وكما يحدث في كل مرة، تحت حجة زيادة في سعر غالون البنزين، وستصبح الزيادة الصغيرة والتي بثمن «علكة» بثمن «خاروف»، حينما يترجمها المحتكرون في الأسواق وأصحاب الصيد «على الطاير» إلى ضريبة تضاف على كل شيء معروض في السوق من سلع وخدمات. ستطول ألسنتهم علينا، وستلجمنا حججهم..
فأنت لا تستطيع اليوم وفي لحظة تسوق أن تطلب من البائع أن يقدم لك كشف الأسعار الحقيقية على سلعة يعرضها، ولأننا أكثر من طيبين، وزيادة عن اللازم، سنرضخ أمام أي سعر جديد يطرأ في الأسواق وفي الخدمات. وستصبح الـ 15 فلساً، كرة ثلج تتدحرج وتكبر، مثلما كبرت كرات ثلج في الأسواق ولم تتعرض للذوبان حتى هذه اللحظة.
فالأسعار التي شهدت تضخمات خرافية في الأعوام السابقة نتيجة لأعذار وحجج اقتصادية، منها ما هو بتأثير من الخارج ومنها ما هو بتأثير من الداخل، لم يتحرك فيها ساكناً يذكر، بالرغم من كل تداعيات الأزمة المالية العالمية وسواها، أو بالرغم من تحسن بعض أحوال السلع في الخارج والداخل.
فجماعة السوق عندنا وأكثر من ثلاثة أرباعهم ليسوا من جلدتنا ولا يكترثون لصالحنا العام، ولا لمنطق العلاقة التبادلية الطبيعية بينهم كتجار ومتاجرين وبيننا كمستهلكين «مثل لزقة الظهر»، إذا حانت لهم فرصة! فالسعر الذي يرتفع يبقى مكانة، بل يستميتون من أجل أن يبقى كذلك، فمبدأ النسبة والتناسب، وأخلاقيات العرض والطلب مضروب بها عرض الحائط، إذا كنا جزافاً سنسميها «أخلاقيات»!!
الدلائل والقرائن موجودة اليوم في السوق، فبرغم انخفاض الطلب هناك من يصر و«يلزم» على سعر يفترض انه أصبح في خبر كان.. والله المستعان.
