تشير بعض الدلائل إلى أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي كان قد وصف زوال الاتحاد السوفييتي بالطامة الجيوسياسية الكبرى، يتطلع لإنشاء إمبراطورية جديدة.

ومن هذه الدلائل إعلان نائبه الأول إيغور شوفالوف عن إمكانية أن تتخلى روسيا عن عملتها الروبل وتصدر عملة جديدة تتداول في ثلاث دول - روسيا وكازاخستان وبيلاروسيا - كعملة موحدة، وقد قامت الدول الثلاث هذه بتكوين اتحاد جمركي، وتتطلع لإنشاء سوق اقتصادي مشترك، وبدأ هذا الاتحاد العمل رسميا في 1 يناير 2010، ويُنتظر أن يشهد أداؤه تطورا كبيرا في منتصف هذا العام.

وقال رئيس وزراء كازاخستان، كريم ماسيموف، إنه اقترح أن تبدأ الدول الثلاث مسيرة الوحدة من توحيد الاقتصاد من خلال إنشاء مجال اقتصادي واحد، لكن تم الاتفاق خلال لقاء ضمه (ماسيموف) وفلاديمير بوتين في ديسمبر 2008 على أن «نبدأ من الاتحاد الجمركي».

فيما يكون إنشاء المجال الاقتصادي الموحد خطوة تالية، أما بخصوص توحيد النقد فإن الحديث عن ذلك سابق لأوانه في الوقت الراهن كما قال رئيس وزراء كازاخستان، وحسب ما قال رئيس الحكومة الكازاخية فإن بلاده وروسيا وبيلاروسيا يسيرون على طريق يماثل طريق تكوين الاتحاد الأوروبي مع الفارق أن تكوين الاتحاد الأوروبي استغرق 20 عاما في حين حدد «رؤساء روسيا وكازاخستان وبيلاروسيا مدة إنشاء المجال الاقتصادي الموحد بعامين.

وحول طريقة تبني قرارات الاتحاد الجمركي قال رئيس الحكومة الكازاخية إن كلا من بيلاروسيا وكازاخستان ملزمة بقبول ما تقرره روسيا وكازاخستان أو روسيا وبيلاروسيا، ولا يمكن في أية حال أن يتبنى الاتحاد الجمركي ما تقرره روسيا بشكل انفرادي دون موافقة كازاخستان وبيلاروسيا.

ونفى رئيس وزراء كازاخستان صحة ما يقال من أن الهدف من تكوين الاتحاد الجمركي وإنشاء المجال الاقتصادي الموحد «إنعاش الاتحاد السوفييتي من جديد»، مشيرا إلى أن المقصود «تحقيق التكامل الاقتصادي فقط» بينما «نبقى دولا ذات سيادة مستقلة في المجال السياسي».

وعما إذا أمكن انضمام الدول الأخرى كأوكرانيا إلى الاتحاد الجمركي والاتحاد الاقتصادي بين روسيا وكازاخستان وبيلاروسيا أجاب ماسيموف: «إننا نتلهف على انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الجمركي.. وأيضا جيراننا في آسيا الوسطى».

وكان رئيس الوزراء الروسي بوتين قد دعا الرئيس الأوكراني الجديد فيكتور يانوكوفيتش للانضمام إلى الاتحاد الجمركي، وأبدى يانكوفيتش ترحيبه بالمبادرة، ووعد ببحثها مع الحكومة في أوكرانيا.

وإذا لبى يانوكوفيتش دعوة بوتين فسوف ينشأ في أراضي الجمهوريات السوفييتية الرئيسية السابقة الأربع مجال اقتصادي واحد يمتد من الاتحاد الأوروبي إلى الصين ويضم 213 مليون نسمة ويقع مركزه السياسي والعسكري والاقتصادي في موسكو حيث يمكن أن يتسلم بوتين سدة الرئاسة الأولى هناك ثانية في عام 2012 لمدة 12 عاما.

وسوف ستمثل العملة المشتركة لهذا الاتحاد أداة اقتصادية قوية تمكّن روسيا من تحدي العملتين الأميركية والأوروبية.

الجمهوريات السوفييتية السابقة الأخرى سيصعب عليها مقاومة جاذبية العملة والاقتصاد الموحدين، وقد أصبح اقتصاد جمهورية مثل أرمينيا كله ملكا للشركات الروسية بينما من الواضح أن قيرغيزيا في ظل نظام حكمها الجديد بعد هروب الرئيس المخلوع باقاييف ستواجه صعوبات اقتصادية ومالية كبيرة، ولا أمل لها إلا في المساعدات المالية التي وعدها بها بوتين.

وستتاح لموسكو فرصة لتطويع نظام الحكم في بيلاروسيا وكازاخستان أكثر حينما تنتهي ولاية رئيسيهما لوكاشينكو ونزاربايف، إذ لن يرى لوكاشينكو الذي ستنتهي فترة رئاسته الثالثة في العام المقبل، مفرا من استدرار دعم بوتين لكي يترشح لفترة رئاسة رابعة.

أما بالنسبة لكازاخستان التي لا يوجد مرشح واضح لخلافة رئيسها نزاربايف الذي سيكمل سن ال70 هذا العام مقتربا من نهاية ولايته فإن بوتين سيصبح سيدا للكرملين، على الأرجح، عندما ستنتهي ولاية نزاربايف وبالتالي سيكون بوتين قادرا على التأثير في اختيار مَن يخلف الرئيس نزاربايف.

خبيرة الطاقة الروسية

jannamarat@km.ru