الثامن عشر من ابريل من كل عام، يصادف اليوم العالمي للتراث وهو اليوم الذي حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، لكي تحتفل جميع الدول وتحتفل جميع شعوب العالم بتراثها، وهو يوم بلا شك مثل بقية الأيام العالمية التي يعيد فيها العالم في يوم واحد النظر في منجزات شأن من شؤون حياته.

عندنا تساهم دوائر ومؤسسات محلية واتحادية في أحياء يوم التراث العالمي، حيث تنظم المعارض وتنشد أهازيج الفلكلور ويستدعى جامعو ومدونو التراث للحديث وإثارة الحوار، يحدث هذا سنوياً، يصادف فيه إطلاق كتاب، جمع وتحقيق عن شأن تراثي، أو لا يطلق، لكننا في النهاية نحتفل، نقيم المعارض، نعبر عن حبنا وارتباطنا بموروثنا الذي هو أصالتنا وخصوصيتنا، لكن يحدث هذا سريعاً، نعد له سريعاً، ونختمه سريعاً، ينفض السامر عنه في يوم وليلة مثلما يقام في يوم وليلة. مع هذا يبقى هذا اليوم العالمي الذي نلتزم به عادة سنوية تذكرنا وتربطنا بما علينا فعله تجاه تراثنا وموروثنا.

في البلاد دعوات كبيرة وإصرار على ضرورة المحافظة على التراث، وإحيائه، وجعله حياً تتفاعل معه الأجيال لكي ترتبط به، هذا الإصرار ليس وليد اليوم ولا الأمس، ولا تخلو بيانات ولا وقرارات لها علاقة بالثقافة إلا ويأتي الحفاظ على التراث وتفعيله أولاً، مع هذا دائماً ما نشعر بنقص، دائماً ما يساورنا الخوف والقلق على أشياء تراثية وفلكلورية ومن صميم ثقافة البيئة والمكان والناس نشعر انها تنسل من بين أصابع أيدينا يوم بعد يوم، أو نشعر انها ناقصة لم تجمع ولم تدون بالشكل والصورة الصحيحين، أو نشعر انها جمعت ودونت وسجلت، لكنها مركونة على الرف، أو نشعر انها مدونة ومسجلة ومحفوظة بصورة جيدة، ولا يوجد من يتعاطها ويتعامل بها.

في يوم التراث العالمي الذي صادف أمس السبت الموافق السابع عشر من ابريل، نذكر فقط.. ان تراثنا من الفلكلور الشعبي يضمحل بعدما رحل الرعيل الأول، أولئك الذين كانوا في يوم من الأيام أعضاء في جمعيات الفنون الشعبية، وكانت مقار هذه الجمعيات وردهاتها تعج وتغص بهم، رحلوا إلى بارئهم، وتركوا لنا بقايا تسجيلات، ولا يوجد من يأتي بعدهم من الأبناء، بعدما صار انضمام الشاب المواطن إلى فرقة عيالة أو ليوا أو آهل لا يعني شيئاً؟ وبعدما ترسخ لدى الجيل الجديد ان العنصر في مثل هذه الرقصات الشعبية، أو عضويته في جمعيات الفنون الشعبية ستفضي إلى حفلات الأعراس فقط وبالتالي فإنه لا طموح مغر ولا كبير يجذبه إلى المشاركة.

نذكر في هذا اليوم.. ان جمعيات الفنون الشعبية بدأت تخلو شيئاً فشيئاً من فرق الفنون الشعبية؟ وهذا الأمر يحتاج إلى متابعة من الجهات التي يعنيها الأمر.

mhalyan@albayan.ae