قبل مئة وتسعين عاماً، وتحديداً سنة 2010 ميلادية، قررت سلطات ما كان العرب يطلقون عليهم في ذلك العهد (العدو الإسرائيلي ) ـ (امبراطورية إسرائيل العظمى حالياً)، قررت طرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين خارج ما كان يطلق عليه وقتها الضفة الغربية. وكانت الحجة أن هؤلاء الفلسطينيين ومن بينهم مسلمون ومسيحيون، لا يحملون أوراق إقامة شرعية وبالتالي يجب التعامل معهم على أنهم (متسللون).
غير أن السبب الحقيقي وراء ذلك القرار هو التخوف من تزايد عدد العرب مع الوقت وابتلاعهم للشعب اليهودي لاحقا.
وبالرغم من أن قرار التهجير تصدت له بعض البيانات الغاضبة الصادرة من جامعة الدول العربية على لسان أمينها العام سنة 2010م عمرو موسى الذي دعى الفلسطينيين إلى عدم الرضوخ للابتزاز الإسرائيلي دون أن يحدد الكيفية والوسيلة لتحقيق عدم الرضوخ الذي اقترحه عليهم، إلا أن خطة الترانسفير قد تم تنفيذها على مراحل.
ويذكر أن جامعة الدول العربية كانت تضم في ذلك الوقت أكثر من 22 دولة عربية، انسحب منها أكثر من النصف حتى حلول عام 2050م لاعتمادها على التصريحات والشجب، ولتحولها إلى مقر هرج ومرج، ولاختلاف الدول العربية نفسها على مقر الجامعة، وأخيرا وهو الأهم: لزوال بعض من هذه الدول من على الخارطة.
لقد استطاعت مملكة إسرائيل الكبرى تحقيق حلمها الأول في منتصف القرن العشرين من خلال إنشاء وطن قومي لليهود في المكان والزمان المخطط لهما، على مساحة لا تتعدى بضعة أمتار في عقر دار دولة فلسطين ثم بدأت ـ بدعم غربي وعربي ـ من توسيع رقعتها حتى سيطرت على أكثر من 65% من الأراضي الفلسطينية التي كانت تتبع قبائل العرب قبل قرار التقسيم الذي منح اليهود ما نسبته 55 % منها.
إضافة إلى هضبة الجولان التي كانت تتبع سوريا وبعض المناطق التابعة لدول لبنان. أما مع نهاية عام 2010م فإن نسبة مساحة الأراضي التي انتقلت إلى ملكية اليهود فتقدر بما يزيد على 78%.
وقد استطاع اليهود من خلال اختلاق حالات الحروب مع جيرانهم من العرب من ابتلاع المزيد من الأراضي، وصاحبها عمليات ابتلاع أخرى تتمثل في طرد المقيمين بحجج واهية ووضع اليد على ملكيات الأراضي والمزارع التي اتهمت سلطات دولة إسرائيل فيها أصحابها بعدم حيازتهم على صكوك ملكية قانونية أو أن أحد أفرادها قام بعملية انتحارية ضد الشعب اليهودي، فيتم فورا إخلاء المنازل وطرد ساكنيها إلى الخيام في الخارج وهدمها والاستيلاء عليها.
وقد كان بإمكان حكومات إسرائيل المتعاقبة إيجاد صيغة تفاهم ومعاهدات سلام مع جيرانها وبالخصوص سوريا ولبنان والعراق إلا أنها رفضت كل الفرص المتاحة لعلمها بأن حالة الحرب تمنحها فرصة احتلال الأراضي من تلك الدول استناداً إلى مظلة قانونية تجيز الدفاع عن النفس من خلال حماية نفسها بشريط حدودي ممتد، وبدعم من الدول الغربية التي سيطرت رؤوس الأموال واللوبي الصهيوني على قراراتها السياسية.
وحيث إن حلم الشعب اليهودي بدولة تمتد من النيل إلى الفرات والتي تشمل الهلال الخصيب الغني بوفرة المياه (بمختلف أنهارها) والأراضي الزراعية الخصبة، فقد استطاعت في نهايات القرن العشرين من التخطيط المحكم لتمزيق دولة ما بين النهرين المتعاظمة:
(العراق)، وتوريطها في عدة حروب مع جيرانها انتهت باحتلاله من قبل الولايات المتحدة الأميركية وإسقاط نظامها البعثي وتقسيمه حتى تسهل السيطرة عليه فيما بعد. وهكذا تمكنت دولة إسرائيل مع الوقت من فرض هيمنتها على المنطقة الممتدة حتى بلاد الرافدين.
وفي عام 2073 أصبحت العراق جزءا من مملكة إسرائيل العظمى، وفي عام 2159 سقطت آخر معاقل الدول المجاورة لها من سوريا إلى لبنان والأردن التي أنهكتها الصراعات الداخلية لتقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وضمت إلى مملكته تحقيقا لما جاء في نصوص توراتها فيما يخص بمساحة أرض الميعاد.
ومع نضوب النفط وضياع ثروات العرب وانصهار الشباب العربي في الثقافة الغربية، لم يعد من رادع يوقف الزحف الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط الذي يشبه إلى حد بعيد الزحف المغولي في القرن الثالث عشر الميلادي.
وقد بينت الدراسات بأن بين هجمات المغول وهجمات الصهاينة عدة قواسم مشتركة في التكتيك وتطرف العنف وحب التملك والغارات العشوائية والقتل العمد غير المنظم الذي لا يفرق بين الأطفال والشيوخ والنساء والرجال وأخيرا في الغدر لتحقيق الغاية.
وهكذا ضاع العرب وضاعت ديارهم بعد أن رضوا بضياع جزء منهم وبعد أن تساهلوا مع عدوهم في احتلال ما تبقى لهم وسكوتهم على ما كان يصنعه العدو بأخوتهم في الدين واللغة من الفلسطينيين، وعدم سماع من كان يدعوهم إلى الوحدة وعدم التفرقة والتلهف على إبرام معاهدات سلام خرجوا منها جميعا خاسرين.
وبعد أن اعتمدوا على الخطابات المكررة والشجب والتظلم والاجتماعات التي كانت تتحول إلى ساحات لتصفية حسابات فيما بينهم بدلا من النظر في شؤون مستقبل بقائهم من عدمه وانقسامهم إلى عدة فرق طائفية وسياسية وجغرافية متحاربة. كان ذلك في القرن العشرين وحتى أواخر منتصف القرن الواحد والعشرين واليوم ونحن على أبواب 2200 ميلادية لم يتبق من تاريخ العرب ما يستحق الذكر!
جامعة الإمارات