انطلقت مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي في العام 2005 وهي مبادرة وطنية يقودها ائتلاف جهود القطاعين الخاص والعام. ومهمتها تشجيع وتعزيز الوعي الاجتماعي وتحقيق شراكة نشطة ودائمة بين القطاعين العام والخاص بهدف خدمة الصالح العام ودعم المجتمع ويترأس المؤسسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، لتعمل المؤسسة كهيئة إدارية لصندوق وقف يموله القطاعان العام والخاص وحكومة أبوظبي ويتولى هذا الصندوق تقديم المساندة المادية المستمرة لرعاية مختلف مبادرات الإبداع في المجتمع وتحسينها.

ومنذ تلك الانطلاقة مضت المؤسسة في دعم مشاريع وإبداعات في مناحي كثيرة منها التعليم والعلوم والتكنولوجيا والبيئة والفنون والتنمية الاجتماعية، ما يثير في أمر هذه المؤسسة انها تعمل في صمت بعيداً عن الفرقعات الإعلامية، لدرجة ان قطاعاً كبيراً من الجمهور لا يعلم عنها ولا يسمع بها، إلا على الصعيد الرسمي والتبادل المعرفي والمعلوماتي بين المؤسسات..

منذ ذلك التاريخ نجحت المؤسسة وبامتياز في دعم واحتضان العديد من المشاريع والأفراد في المناحي التي استهدفتها. وما زالت تعمل في صمت بالرغم من تلك النجاحات الكبيرة التي تستحق الإشادة وإلقاء المزيد من الضوء عليها.. ما علمته من أناس تعاملوا مع هذه المؤسسة، ان القائمين عليها يفضلون العمل بعيداً عن المجانية في التعاطي الإعلامي، وان جهودهم وجهود المؤسسة منصبة فقط في تقديم الدعم خصوصاً لجيل الشباب والمبدعين.

من خلال رصدي البسيط والمتواضع، فقد قامت هذه المؤسسة في إطار دعمها للإبداع إلى إرسال العديد من الفنانين التشكيليين للإقامة في بلدان أوروبية عديدة بهدف المشاركة وإقامة الورش الفنية، وفعل عطاء هذه المؤسسة العديد من الفرق المسرحية، التي أنتجت أعمالها المسرحية المدعومة عبر منح المؤسسة.

كما دخلت المؤسسة هذا العام كذلك شريكاً بارزاً في دعم مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، بالإضافة إلى تقديم دعم خاص لفرق عديدة.. أما على صعيد الإنتاج السينمائي ورعاية الشباب السينمائيين الموهوبين، فقد تجلى دور المؤسسة في تطوير إنتاج الأعمال السينمائية، فبعدما كانت تلك النتاجات فقيرة وبسيطة، أصبح هناك متسعاً ومجالاً للإبداع عبر ما وفرته المؤسسة من دعم.

الجميل ان هذه المؤسسة التي تعمل في الصمت، صارت حاضنة للإبداع وللمشاريع الإبداعية بدرجة امتياز، والسبب ان تعاملاتها في تبني دعم المشاريع الإبداعية سهلة وبسيطة وتتجاوز عناء البحث والانتظار. فالمؤسسة توفر على موقعها الالكتروني «طلب» ما على الراغب في الدعم إلا تعبئته وإرفاق مبررات مشروعه الفني أو الإبداعي الذي يرغب في تمويله وإجراءات بسيطة ليأتي الدعم فوراً.

عشرات من الشباب والمبدعين وحتى المخضرمين ينظرون بعين الامتنان لهذه المؤسسة الاجتماعية الرائدة والتي تعمل في صمت.. هي حقاً حاضنة اجتماعية تستحق ان يلقي الإعلام المحلي ضوءه كاملاً عليها.

mhalyan@albayan.a