على أعتاب قمة الأمن النووي التي عقدت في واشنطن، والتي بحثت ورقة عمل تتضمن المبادئ العامة واتجاهات التعاون في مجال الأمن النووي. وجه الرئيس الروسي ديمترى ميدفيديف خلال حديث صحافي مع إحدى القنوات الأمريكية انتقادات حادة لإسرائيل، وحذر من مخاطر مساعي حكومة تل أبيب لإشعال نار الحرب مع إيران.
وأشار إلى أن أي حرب تندلع في الشرق الأوسط قد تؤدي لاستخدام السلاح النووي، أو حدوث كارثة تودي بحياة المدنيين. واعتبر ميدفيدف أن قادة إسرائيل متعنتون في العديد من القضايا الساخنة.
ومن أبرزها إصرارهم على مواصلة النشاط الاستيطاني رغم معارضة الولايات المتحدة الشريك الأساسي لإسرائيل.
الاتجاهات الموالية والمتعاطفة مع تل أبيب فى موسكو حاولت تفسير تصريحات الرئيس ميدفيديف على أنها تحذير للمجتمع الدولي يستند إلى معلومات مفادها أن إيران تمتلك سلاحا نوويا.
فيما اعتبرت أوساط أخرى أن سيد الكرملين أراد أن يذكّر إيران بوجود وسائل أخرى لإجبار طهران على تنفيذ مطالب المجتمع الدولي في حال تعنتها واستمرارها في استفزازاتها التي تثير الكثير من الشكوك حول نواياها.
وقد فسر البعض خطأ تصريحات ميدفيديف حول خطورة مهاجمة إيران وإمكان اشتعال حرب نووية بأن ميدفيديف لديه معلومات أو ربما شكوك حول احتمال امتلاك إيران لأسلحة نووية، ولكن هذا التفسير نفته دوائر رسمية روسية.
لكن الواضح من تصريحات ميدفيديف أن موسكو بدأت تشعر بالضيق من سياسات إسرائيل التي تسعى لتفجير البؤر الساخنة، وإشعال فتيل الحروب في الشرق الأوسط، حتى تتجنب مواصلة التفاوض حول التسوية السلمية.
كما أن روسيا أعربت مرارا عن استيائها من تجاهل إسرائيل لإرادة المجتمع الدولي، ومن قراراتها التي ليست أكثر من تحد لهذه الإرادة الدولية، وأداة لإفشال جهود الأطراف الدولية لتسوية أزمة الشرق الأوسط، وهذا ما لمسته روسيا في لقاء الرباعية الدولية في موسكو الشهر الماضي، وتعنت إسرائيل الواضح إزاء المتطلبات الدولية.
وقد لفت السويدي هانس بليكس المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا، إلى عدم توافر إمكانية لإغلاق الملف النووي الإيراني من خلال تنفيذ مبادرة تدعو إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية بسبب رفض إسرائيل مناقشة هذا الموضوع، ورفضها نزع أسلحتها النووية.
لقد تبين من الحوار بين موسكو وتل أبيب خلال السنوات الأخيرة موضوعين أساسيين ..الأول تقليص الدور الروسي في المنطقة وتهميش روسيا كراع لعملية السلام، أما الموضوع الثاني فهو استخدام كافة السبل والوسائل للضغط على روسيا من أجل إجبارها على عدم التعامل مع إيران.
في ما تواصل إسرائيل تدريب وتسليح الجيش الجورجى، وإعداده ليخوض حرباً ثانية ضد روسيا، بعد أن قدمت للقوات الجورجية مساعدات كبيرة خلال حرب ساكاشفيلى الأولى في القوقاز عام 2008.
إن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يكتف بتدريب وتجهيز القوات الجورجية لحرب أغسطس عام 2008، بل شارك فيها. وأسقطت منظوماته الدفاعية طائرة مقاتلة روسية خلال المعارك التي دارت حول تسيخينفالى عاصمة آوسيتيا الجنوبية.
ومن المعروف أن الشركات الإسرائيلية قامت بإرسال شحنة أسلحة جديدة إلى جورجيا، في إطار خطة إعادة بناء القوات الجورجية، ما يعنى أن إسرائيل تشارك في تجهيز جورجيا لشن حرب ثانية ضد روسيا.
والمشكلة أن إسرائيل التي يؤكد قادتها على أهمية علاقات التعاون مع روسيا، تحاول مساومة موسكو على هذه السياسة، وتريد مقابل إيقاف تجهيز جورجيا بالأسلحة والمعدات وتدريب قواتها، أن تتوقف روسيا عن تسويق منتجاتها العسكرية.
وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية قد أخذت على عاتقها ضرب مصالح روسيا في الشرق الأوسط، عبر تهميش الدور الروسي وإفشال مقترح روسيا بعقد مؤتمر دولي في موسكو لتسوية النزاع الشرق أوسطى.
فإنه من غير المقبول على الإطلاق أن تصمت موسكو على تدخل إسرائيل في منطقة القوقاز ووسط آسيا ضد مصالح روسيا. ليس فقط بسبب الجوار والثروات، وإنما لأن هذا الإقليم يعتبر المنطقة الأكثر حيوية بالنسبة لمصالح ونفوذ روسيا.
وتدعو موسكو منذ سنوات طويلة إلى جعل منطقة الخليج والشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية. لأنها ترى آفاقاً رحبة لاقتصادها في اقتحام سوق الطاقة النووية العالمي.
بعد أن أصبح الاستخدام السلمي للطاقة النووية له أهمية حيوية بالنسبة لأغلبية دول العالم. ما يعنى اتساع سوق تقنيات استخدام الطاقة الذرية، وزيادة الطلب في هذا السوق عليها.
بينما تسعى إسرائيل لإفشال المشروع الروسي بكل السبل المتاحة، لأنها ترفض الأرضية الأساسية له وهى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية.
خبيرة الطاقة الروسية