من الممكن أن تؤدي الكارثة الجوية التي أودت بحياة الرئيس البولندي وعشرات المسؤولين البولنديين الكبار الآخرين في 10 ابريل إلى تغيير السياسة البولندية بشكل جذري في المستقبل بحسب رأي خبراء سياسيين غربيين، وقد صرح الخبير السياسي البولندي ياتسيك فاسيليفسكي لوكالة رويترز للأنباء بأن الكارثة أفقدت اليمين السياسي البولندي أبرز قادته.
وترى المحللة ماغدالينا بوليان، مستشارة بنك «غولدمان ساكس»، إمكانية أن تزعزع الكارثة التي وقعت في 10 أبريل استقرار بولندا السياسي والمالي.
حيث إنها أفقدت بولندا رئيس الجمهورية ورئيس بنكها المركزي ومن الصعب في ظل كارثة بهذا لحجم التكهن بأن النظام السياسي البولندي يقدر على المحافظة على توازنه. وكان بنك بولندا المركزي قد قرر أن يعمل على تخفيض سعر صرف العملة البولندية.
ويرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن إدارة البنك تستطيع تنفيذ هذا القرار في غياب رئيسها الذي كان يعارض بشدة هذا الأمر.
وقال الخبير الاقتصادي ريتشارد بترو لصحيفة «فاينانشل تايمز» البريطانية إن استقرار بولندا سيتوقف على مَن سيعينه رئيس الجمهورية بالوكالة حاكما جديدا للبنك المركزي، وكان حاكمه الراحل سكشيبيك، وهو نصير الرئيس الراحل ليخ كاتشينسكي، يسعى إلى رفض قرض جديد قيمته 5, 20 مليار دولار عرضه صندوق النقد الدولي على بولندا الأمر الذي أثار حفيظة وزير المالية فنسنت روستوفسكي.
وهو نصير رئيس الوزراء دونالد توسك، وبينما كان كاتشينسكي رئيسا لحزب المحافظين (حزب القانون والعدالة) كان رئيس الوزراء توسك يترأس حزب الليبراليين (المنبر المدني).
وقد بدأ المحققون في تحطم طائرة الرئيس البولندي الذي أسفر عن مقتل 96 شخصا كانوا على متنها بمن فيهم الرئيس كاتشينسكي وزوجته ورئيس أركان الجيش البولندي وقائد القوات الجوية البولندية، قبل هبوطها في مطار قرب مدينة سمولينسك الروسية يوم 10 أبريل، بتحليل تسجيلات الصندوقين الأسودين، ومازال الحادث يثير جدلا وتساؤلات عديدة، وخاصة حول أسباب سقوط الطائرة التي كان يقودها طيارون من أكفأ الطيارين البولنديين.
وتبين من التحقيقات التي أجريت حتى الآن أن خطأ ارتكبه قائد الطائرة منصاعا لضغط شخصيات قيادية بولندية كان - غالب الظن - وراء الحادث.
وقد اعترف بذلك بطريقة غير مباشرة الكسندر باستريكين، رئيس هيئة التحقيق والادعاء في روسيا، حينما أبلغ رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن المعلومات المتوفرة أفادت أن الكارثة الجوية لم تقع لأسباب فنية، و قال إن قائد الطائرة تلقى بلاغا عن الظروف الجوية الرديئة غير المواتية ولكنه قرر مع ذلك الهبوط في المطار.
وكان الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي قد قرر من تلقاء نفسه وبدون ترتيب مع الجهات الروسية أن يتوجه إلى مدينة سمولينسك ليزور مقبرة لضباط الجيش البولندي الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية تقع على مقربة من سمولينسك.
وإزاء الضباب الكثيف الذي يحجب الرؤية عن قائد الطائرة اقترح مسؤولون في مركز المتابعة الأرضية على قائد الطائرة أن يقود الطائرة إلى الهبوط في مطار قريب كمطار مينسك أو مطار موسكو، بيد أن قائد الطائرة صمم على الهبوط في مطار سمولينسك.
وقامت الطائرة بأربع محاولات هبوط، فشلت ثلاثة منها واصطدمت خلال آخرها بشجرة يبلغ طولها 8 أمتار، ويثور السؤال حول تصميم قائد الطائرة على الهبوط رغم فشل المحاولات الثلاث، خاصة وأنه يحمل معه عددا كبيرا من كبار رجال الدولة مع الرئيس، الأمر الذي كان يجب معه الحذر والخوف أيضا.
وحسب المعلومات فإن هذه الطائرة وهي من طراز «تو-154» صنعت في روسيا في عام 1990، وأجريت لها صيانة شاملة في ديسمبر 2009. وأن يُقدم قائد الطائرة على محاولة رابعة للهبوط فهذا يعني أن الطائرة كانت صالحة للاستخدام، ولا توجد بها أي عيوب فنية.
وحسب مصادر روسية، فإن الرئيس البولندي كان مصمما على الظهور في مقبرة كاتين التذكارية في الوقت المقرر، وأنه أجبر قائد الطائرة على الهبوط في سمولينسك، وعلى ما يبدو أن قائد الطائرة لم ير بدا من الاستجابة لضغط الرئيس أو قائد القوات الجوية الذي كان يرافقه، وليس من المستبعد أن يكون أحد ما دخل غرفة قيادة الطائرة ليضغط على طاقم القيادة.
أياً كانت التكهنات والتخمينات فإن الحادث يشوبه غموض كبير يرتبط في الأساس بالأوضاع السياسية والاقتصادية داخل بولندا ومدى تأثير تداعيات هذه الكارثة عليها، حيث يتوقع الكثيرون أن تسفر الكارثة عن تغييرات جذرية على الساحة البولندية.
خبيرة الإعلام الروسية