أسدل الستار على مهرجان السينما الخليجي، هذا المهرجان الذي تولت دبي احتضانه عبر هيئة دبي للثقافة والفنون وشركاء آخرين، والذي كان قبل ذلك طفلا يتيما تتنقل فكرة اقامته بين عواصم الدول الخليجية دون أن يجد يدا تمتد اليه، فيما كان العديد من السينمائيين الخليجيين الرواد والشباب يتداعون من أجل إيجاد حاضنة لإبداعهم السينمائي.

وتجاربهم التي يعانون من أجل الانطلاق بها، حيث جاءت دبي لتمد اليد وتفتح النافذة مشرعة وواسعة أمام طموحات وأحلام عشرات، بل مئات من الشباب من الذين عشقوا الفن السابع ونموه مغموسا بملح الخليج وذهبيا كرمال صحرائه الأصيلة.

أسدل الستار عن دورة هذا العام، بعد أيام قضاها السينمائيون الخليجيون بين مشاهدات عروض ولقاءات نقدية وفكرية، وحوارات جانبية، بالتأكيد كان لها باع في هموم وإشكالات الصنعة.

لكن في النهاية ها هم التقوا وتنافسوا ونال الفائزون منهم الجوائز وشهادات التقدير، اقتربوا من بعضهم البعض، تدافعت أحلامهم، تبلورت مشاريع جديدة، واتفاقات جديدة. عاشوا اياما مع الفن السابع، مارسوا هوايتهم وابداعهم الذي يحبون ويهوون.

وفي كل عام سيفتح باب مهرجان السينما الخليجية في دبي، في المدينة التي تحقق الاحلام، في المدينة التي لا تعرف المستحيل، في المدينة التي تفتح نوافذها على حوار الحضارة، وتحتضن الابداع.

في كل عام سيأتي مخرج أو ممثل أو كاتب سيناريو ليعتلي المنصة، وسيأتي من الرواد إلى منصة التكريم ليشعر بطعم عطائه خلال السنين، وهو يرى ثمرة جهوده تكرم وتقدر ويحتفى بها. وفي كل عام سيأتي زوار عرب واجانب، ضيوف ومشاركون، يلتفون حول السينما الخليجية، يتلمسون جمالها وإبداعها ويشاركون في همومها.

هذه المنصة التي تفتحها دبي لإبداع الفن السابع، هي البادرة الأهم لتجاوز معوقات صناعة الفيلم الخليجي، الفيلم المنتظر، الذي تنتظره دور العرب، كفيلم منافس، يدخل السوق من أوسع أبوابه، ويصبح له جمهور، هذه هي المنصة التي ستنطلق بالأحلام، حتى وان كان شباب السينما اليوم يعانون ما يعانون مع فن يحتاج إلى دعم كبير.

وإلى العام القادم وإلى الافلام الجديدة التي ستأتي والوجوه التي ستزور المنصة، سيكون علينا التفكير مليا، نحن الجمهور وصناع السينما وداعمي الفيلم الخليجي وأصحاب الطموح والأحلام.

علينا ان نفكر في السؤال الاهم، كيف يمكن دعم منصة دبي التي تحتضن السينما الخليجية بروافد اضافية تكفل دعم انتاج الفيلم الخليجي الذي نريد، الفيلم الذي يعبر عنا خير تعبير وينقل خصوصيتنا وابداعنا إلى الآخر؟

كيف يمكن الترويج لمؤسسة سينمائية خليجية تلقى الدعم تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي توفر الدعم لمشاريع السينما الخليجية والشباب الخليجي الطموح؟

يحتاج عشرات الشباب الذين يستهويهم إبداع الفن السابع إلى مثل هذه المؤسسة التي يمكنها ان توفر المال المناسب لانتاج فيلم سينمائي خليجي مهم وعظيم ومؤثر.. شيء من هذا يحتاج إلى تفكير.

mhalyan@albayan.ae