منذ انطلاق الدورة الأولى لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وإلى الدورة الثالثة عشرة التي احتفت بالفائزين بجوائزها يوم أمس الأول، يرصد الواقع العملي والفعلي لهذا البرنامج انعكاسات إيجابية كبيرة على مستوى تحسين الأداء والخدمات المقدمة من قبل المؤسسات الحكومية وموظفيها.
لقد استطاع برنامج الأداء الحكومي المتميز عبر دوراته السابقة وحوافزه أن يدفع آلاف الموظفين والعاملين في جميع القطاعات والمستويات الوظيفية إلى ثقافة العطاء الوظيفي المخلص والمتفاني في تقديم الخدمة، الأمر الذي جعل ما نطلق عليه «الروتين» وبيروقراطيته ينتفيان من الحياة وحركتها العملية في دبي. ودفع المؤسسات إلى التنافس في تحقيق معدلات عالية في الجودة، وأوجد جواً من المنافسة الإيجابية التي ذهبت لصالح الجمهور المتعامل مع هذه المؤسسات.
هذه المنافسة في الأداء، سواء على صعيد الأفراد أو المؤسسات والتي ثورتها تطلعات ورؤى القيادة الحكيمة، كرست ثقافة التميز ورسخت مفاهيم التفاني في الأداء، وفتحت الأفق واسعاً أمام الرؤى والطموح. وإذا كان الفوز بالجائزة أو التكريم أصبح دافعاً يراود جميع الموظفين وتتسابق من أجله المؤسسات الحكومية، فقد كان لها في المنحى الآخر تأثيرات إيجابية على مستوى الرغبة في التطور، الأمر الذي قضى على التكلس والركود في المكان.
نجح برنامج الأداء الحكومي المتميز في تطوير الخدمات المقدمة للجمهور، مثلما نجح في جعل الاجتهاد في الوظيفة والوصول إلى مستويات عالية من الأداء ثقافة عامة وأولية في ميدان العمل، ومثلما نجح كذلك في تغيير حياة الوظيفة بالنسبة للموظف وجعلها طريقاً للنجاح والترقي والوصول إلى الطموحات والأحلام.
كوكبة جديدة من المتميزين والمخلصين في أدائهم من الموظفين انضموا إلى قائمة التميز، وكوكبة موازية لها من المؤسسات التي نالت شرف التكريم من القيادة، وبهكذا التحام وهكذا دفء وهكذا علاقة حميمة تسير سفينة الريادة التي انتهجتها دبي كمدينة حضارية تسعى إلى التميز وإلى رفاه الإنسان، سواء مواطنها أو المقيم فيها أو العابر عليها.
هي دوماً واحة الطموح واحة التحديات وواحة الرقم الصعب.. ومدينة عصرية تطرح النموذج الذي ترنو إليه الأنظار، بفضل عقيدة قائدها في العمل والمثابرة والإصرار على التميز. مبروك للذين حصدوا جوائز التميز وتقديراته هذا العام وللذين فاتهم فإن طريق الجد والتطور مازال ممهداً وأبوابه مشرعة دوماً في دبي.
