قبل أسابيع قليلة كنت في رحلة سياحية إلى «دبي».. تلك المدينة التي أزورها وأسافر عنها فقط لأعود إليها مشتاقة ووالهة، أعانقها بحب واشتياق، وهي تبادلني وتبادل جميع عشاقها مزيدًا من التألق والجمال والتفرد، ففي كل مرة أزورها أجدها أجمل وأشهى وأحدث، كأنها دائما المرة الأولى، بالدهشة نفسها، أحتار من أين أبدأ، أتلهف للغرق..

لاكتشاف جمالها وسبر أغوارها ومواكبة سرعتها. تفاجئنا بأحلام كبيرة، بمشاريع ضخمة، بناطحات سحاب أنيقة تشق السماء وتستفز ارتفاعها، وبمزيد من التطور والتحضر.

تحاصرنا بدهشة لا تتوقف وأسئلة لا تنتهي، وتحرجنا بحسن ضيافتها، فمنذ لحظة وصولك إلى أرضها تجد ابتسامة تعلو وجوه العاملين في المطار، نظام مقدس وصارم لا يقبل الواسطة ولا يعرف ثقافة (تعرف أحد؟)..

تلتزم بالنظام فتعيش ملكا، تركب السيارة فتجد عن جانبيك شوارع نظيفة وأنيقة، ومسطحات خضراء لامعة كأنها قُلمت ورشت بالماء للتو.. لك أنت وحدك!

هكذا أرى دبي، ولا أحد يستطيع أن يراها إلا كذلك..

كل شيء في دبي مختلف ومتألق، هي باعث قوي لشهية الحياة والمشاركة في الماراثون التنموي والحضاري فيها، هي التي احتكرت الوزن (أفعل).. إذ تجد فيها كل ما هو أكبر وأطول وأرقى وأجمل، ومؤخرا هي الـ (أأمن). هي معجزة الرمال وملهمة الرجال وحلم قادم الأجيال..

هي قصة جميلة فيها من الإرادة والعزيمة والطموح الشيء الكثير.. هي حكاية أمل وحلم ورؤية قائدها وربان سفينتها؛ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي لم يتنبأ بمصيرها بل صنعه.

ولم يقرأ مستقبلها بل كتبه، وها هي اليوم كما أرادها الأولى، فهو من قال حين سئل لماذا تريد أن تكون دبي في المرتبة الأولى: لأن الناس لا يتذكرون سوى المرتبة الأولى، أما المراتب التالية فتنسى غالبا.

دبي، كما قال عنها الروائي السعودي «هاني نقشبندي» هي نيويورك، وهي دلهي.. هي باريس، وهي القاهرة.. هي الرياض، وهي بيروت.. دبي هي أنا وهي أنت.. دبي كما تراها، كما تريد أن تراها..

وفعلا دبي هي الحرية والسلام والتعايش والنظام، هي الشغف والتحدي والإرادة، هي الحلم والحقيقة المذهلة.. ودبي هي الرقم الصعب.

أجمل ما في دبي أن الجميع شريك في صناعتها، وللجميع حق المحاولة وأخذ الفرصة، شريطة أن تكون همتك ورؤيتك بحجم طموحها وبقوة إرادتها، ففي دبي لا مكان للكسل وتأجيل العمل والحلم.. فالأشياء من حولك ستسبقك.. ستدهشك بسرعتها المذهلة في التقدم..

كل يوم ستنبت عمارة جديدة بجانبك، كل ساعة هناك حدث يقام، كل دقيقة هناك أفكار جريئة ستنفذ اليوم وليس غدا، فجدول هذه المدينة مزدحم على مدار العام؛ معارض، حفلات، مهرجانات، أمسيات فنية وثقافية، محاضرات ومؤتمرات.

واليوم دبي هي ظاهرة ينظر لها العالم ومن سبقنا في الحضارة والتقدم بعين الإعجاب والاهتمام والاحترام.. لذلك كم أتمنى أن تستفيد المدن والعواصم العربية من هذه التجربة وتقتبس من قصتها في تحويل الحلم إلى واقع ملموس لا يقبل التشكيك.

وكم هم كثر أولئك الحساد وأعداء النجاح ممن راهنوا على استمرارية دبي وأكدوا أنها فقاعة لا أكثر، لكنها أكدت للجميع بإنجازاتها لا بوعودها وخطاباتها، وبانفتاحها وتقبلها للآخر، مهما بدا مختلفا، لا بانغلاقها وإدعاء خصوصيتها، أكدت أنها مدينة لا تزيدها الأيام إلا قوة وثقة ونجاحا، وأثبتت أنها منظومة متكاملة من القيم والخدمات يشد بعضها بعضا.

وكما قال الكاتب «محمد آل الشيخ» في إحدى مقالاته: (فتحت أبوابها دبي، في حين أغلق الآخرون أبوابهم. إغلاق الآخرين للأبواب كان ـ كما يقولون ـ للضرورات الأمنية، وفتحت أبوابها دبي وكان الانفتاح ـ كما يقول أهل دبي ـ للضرورات الحضارية، أما النتيجة النهائية كما تقول المحصلة فكانت: دبي الأكثر تقدماً وحضارة وأمناً واستقراراً، بينما النقيض فاز به أهل الانغلاق!).

ولأن دبي هي المدينة التي أجمع الكل على حبها، فقد أتاحت لي أن أطل عليكم أنا ابنة المملكة العربية السعودية من خلال صحيفة «البيان» كي أشارككم الحلم، لذلك أتمنى أن يكون قلمي بحجم حلم دبي وقائدها وأهلها.

كاتبة سعودية