من المهم أن يرتبط ذوق طلبتنا في المدارس بالغناء الأصيل والموسيقى الأصيلة النابعة من حضارتنا والتي تحترم العادات والتقاليد والذوق العام، من المهم أن يتذوق الطلبة موسيقى مغايرة ومختلفة عن السائد والتجاري والسطحي والركيك والفاسد من الغناء من الذي ينتشر اليوم في ذرات الهواء ويدك حصون الذوق.
من المهم ربط الطالب بتراثه من الفلكلور الغنائي والأهازيج الشعبية، دفعا لربط الجيل بمنتوج مجتمعه وبيئته وتحبيب الطالب فيه، حتى لا تفلت منا أذواق أبنائنا وهم يتربون اليوم على ذوق الثقافة الغريبة المهاجرة إلينا، ويا ليتها ثقافة أصيلة من التي تنتجها الشعوب الأصيلة الأخرى.
هذه المطالب وردت في تأكيدات معالي الوزير حميد القطامي وزير التربية والتعليم وهو يحث لجنة تأليف وإعداد مقررات التربية الموسيقية وهي في طريقها إلى بناء منهج التربية الموسيقية التي ستعود إلى مدارسنا بعد غياب، وستعود معها المدرسة إلى عهدها السابق في تنمية طاقات وقدرات التلاميذ وتنمية مواهبهم وإبداعاتهم الخلاقة، وهو الدور الذي صار ملحا أكثر من أي وقت مضى، بعدما تفشت ظواهر تهدد ثقافة جيل المستقبل وتتسبب في انسلاخه عن ثقافة بيئة وأصالتها.
حلو كلام الوزير ومهم.. وسيبقى التطبيق ونتائج هذا التطبيق ونجاحه بانتظار مردوداته على الطلبة وثقافتهم، ومردوداته في علاقتهم بالمدرسة التي سوف تسعى لأن تصبح كل شيء في حياتهم حينما تتمكن من تلبية وإرضاء أذواقهم واهتماماتهم، ليس بالموسيقى فقط، ولكن في جميع مجالات رعاية للمواهب المتنوعة والمتعددة.
جميل كلام الوزير.. لكن نود أن نهمس أمامه أيضاً.. أن مدارس القطاع الخاص هي الأخرى بحاجة إلى التفاتة أيضاً، فهي الأخرى تروج بأنها تقدم رعاية للمواهب، تقول لديها صفوف رسم وصفوف موسيقى وصفوف نجارة وكهربائيات وغيرها، لكن في النهاية يكتشف الطالب أن كل هذا مجرد ذر الرماد في العيون، وفخ لاصطياد الآباء وما في جيوبهم من أموال، لكن لا يوجد تطبيق فعلي لمثل هذه الفصول.
ولهذا نأمل أن تتمكن المدارس الحكومية من أن يتحقق فيها كل الطموح الذي يرغبه الآباء لأبنائهم وان تبدأ هجرة عكسية إلى مدارس الحكومة، حينما تقاوم هذه الأخيرة الإغراء الذي تشكله مدارس القطاع الخاص، التي أصبح أكثرها تجاريا، همها الأول والأخير الربح، فيما تقلصت كثير من المزايا فيها. نأمل أن نعتد بمدارسنا الحكومية حينما تصبح متكاملة، تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمي مواهبه، وتصبح مخرجاتها التعليمية هي تلك التي تلبي الرغبات.
التربية الموسيقية والتربية الرياضية، ورعاية وتلبية رغبات الطلبة، وتحويل المدرسة إلى بيئة حاضنة وجاذبة كلها امور تساهم في دعم شمولية التعليم والتربية، وتحقق ما نتمناه لبناء جيل محصن بثقافة أصيلة وقيمة.
