سنوياً، وفي فصل الصيف، تشهد المناطق الصناعية العديد من الحرائق، مثلما حدث في الصيف الماضي، حيث تشكل عدة عوامل، تضاف إليها درجات الحرارة المرتفعة، فتيلَ النيران في مخازن ومبان ومصانع تنعدم فيها وسائل الأمان. بوادر هذا الصيف، الحريق الذي شب أول من أمس في صناعية الشارقة وأتى على بضائع تقدر بالشيء «الفلاني» من مئات الآلاف من الدراهم، والحمد لله أنه لم تكن هناك خسائر في الأرواح.

رجال الدفاع المدني الأبطال يعانون سنوياً من كثرة حرائق الصيف، وخصوصاً حرائق الصناعيات، وعلى الرغم من أن سلسلة إجراءات قد تم اتخاذها لمقاومة حرائق المناطق الصناعية، وغرامات كبيرة تم توقيعها ضد أصحاب المخازن والمباني والمصانع التي لا تتوافر فيها مواصفات الأمن والسلامة، فإن «موال» حرائق الصناعيات لا يتوقف ولا يسكت.

ونقول: إنه مهما حاول رجال الدفاع المدني ضبط معدل الحرائق، ومهما استبسلوا في مكافحتها، إلا أن المخالفات واضحة وظاهرة للعيان، والمشكلة الأزلية في الصناعيات التي أصبحت اليوم وسط المدن، وقريبة من المناطق السكينة، في الأبنية المتهالكة، وفي مواد هذه الأبنية، وفي أسلوب التمديدات الكهربائية.

وفي أساليب التخزين، وفي العشوائية التي تكدس بها المواد والمخلفات التي تتراكم عبر السنين. وهذه الأمور لا تحتاج إلى برهان، فمجرد أن تشغل بالك بالمرور في طرقات المناطق الصناعية، تشعر أن هناك أشياء خاطئة، بدءًا من المباني، ومن أساليب التخزين، ومن المهملات الملقاة في الطرقات، ومن عشوائية تجاوز المصانع والمخازن المختلفة.

من المعروف أن صيفنا حار جداً، تصل فيه درجات الحرارة إلى معدلات مرتفعة تصل إلى خمسين درجة مئوية، هذا يعني أن المخازن والمصانع والورش في المناطق الصناعية تعمل في ظروف مناخية قاسية، وبالتالي فإن هذا الظرف يحتّم نوعية في البناء، ونوعية في التخزين، وأساليب معينة في تجاور تلك المصانع والورش والمحال.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، تكفي جولة واحدة في المناطق الصناعية أيضاً للتدقيق على التمديدات الكهربائية، لتكتشف أن الحابل يختلط في أمرها بالنابل، وكذلك تمديدات المياه وتمديدات المجاري، وعادة لا توجد مجارٍ بالصورة الحديثة والسليمة.

وكل هذا «كوم»، وثقافة الناس التي تعمل في الصناعيات «كوم»، فمن المعروف أن المناطق الصناعية تعجّ بالعمالة ذات الثقافة المتدنية؛ عمالة رخيصة، تكسب «الفتات»، وتعيش على «الفتات»، وبالتالي تكون نسبة الأخطاء في تلك الأماكن عالية ومرتفعة.

تحاول إدارات الدفاع المدني أن ترتقي بمستوى الأمان من الحرائق في المناطق الصناعية، وكانت هناك حملات سابقة، وهناك غرامات، وحملات تفتيش، واشتراطات، ومع هذا هناك مخالفات، وهناك عشوائية، وهناك خطر قائم.

ألم يحن الوقت للتفكير في وجود الصناعيات في منتصف المدن؟ وألم يحن الوقت للالتزام أكثر بمستويات آمان عالية؟ الصيف طرق الأبواب.. وأعان الله رجال الدفاع المدني، وحفظ الله الناس من شر الحرائق.

mhalyan@albayan.a