يعيش السودان هذه الأيام أزمة عاصفة كان يمكن تجنبها بقليل من الحكمة، لأن الأزمة عادة ما تعرّف بأنها الفجوة بين الواقع والإمكانات، حيث تكون الإمكانات قادرة على تلبية حاجات الواقع، ولكنها لا تستخدم بطريقة جيدة لكي تلبي هذه الحاجة.
فبينما يستعد السودان ـ البلد الأكبر في أفريقيا والذي يعاني من انقسام بين شماله المسلم وجنوبه المسيحي ـ بين 11 و13 أبريل الجاري لإقامة أول انتخابات متعددة ـ تشريعية ومحلية ورئاسية ـ منذ 24 عاماً.
والتي تعد أيضاً بمثابة أول اختبار انتخابي حقيقي للبشير تتجه المعارضة السودانية نحو مقاطعة شبه كاملة للانتخابات الرئاسية، التي تعتبرها «مزورة» سلفاً، تاركة الرئيس السوداني مرشحاً وحيداً تقريباً في السباق
السودان يمر بمنعطف خطير بحيث يكون أو لا يكون الأمر الذي يتطلب من الجميع تقديم تنازلات كبيرة ومؤلمة لمنع دخول البلاد في فوضى قد تعصف بالأوضاع بسبب الخلافات الحادة والتلاسنات بين المؤتمر الوطني الحاكم والمعارضة بخصوص الموقف من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي قاطعتها خمسة من أحزاب المعارضة احتجاجا على إجراءات رأت أنها لن تضمن قيامها بحرية ونزاهة.
تطورات الأوضاع السياسية تتطلب من الجميع تدارك الموقف بشكل عاجل وسريع لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.. موضحة أن ذلك لن يتحقق إلا بالوصول إلى حلول وسط يرضي بها الجميع تقود إلى ضمان إجراء الانتخابات بحرية ونزاهة وبمشاركة جميع الأحزاب وتحت رقابة المجتمع الدولي. لابد للقوى السياسية السودانية من البحث عن أرضية قومية مشتركة ومجردة من الحزبية، بقصد الخروج من هذا النفق، وأن يأتي الحل سودانياً لا ينتظر وساطة المبعوث الأميركي غريشن
السيناريو الأخطر، فهو إعلان أحزاب المعارضة دعوة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول الإقليم لحضور مؤتمر جوبا لبحث قضية عدم دستورية الحكومة، ما يفتح بابا للتدخل الأجنبي، ما فتئت حكومة الخرطوم تسد ثغرة منه حتى تتفتح لها ثغرة أخرى، لتكون هذه الدعوة جواز مرور جديد للتدخل الأجنبي في السودان.
فهذه البلد لديه عدد هائل من السياسيين والمحللين والنشطين والمهتمين، ولكنهم عند المواقف المحتاجة لحلول وأجوبة، يصابون بالحيرة والارتباك.
ففي الأزمة الحالية، كل الأطراف لديها الإمكانات لمواجهة القضايا والمشكلات الراهنة باقتدار، لو أحسنت استخدام إمكاناتها. وأقصد المفوضية القومية للانتخابات، وحكومة الوحدة الوطنية، ثم الأحزاب السياسية المعارضة.
