قبل حوالي سنة، أعلن باراك أوباما عن تغييرات في السياسة الخارجية الأميركية، واليوم نلاحظ أن جميع تلك «التغييرات» قد تغيرت، أوهي على وشك أن تتغير قريباً.

لننظر مثلاً إلى مقاربة أوباما للحرب على الإرهاب، والتي مازالت متواصلة منذ ثماني سنوات. لقد توقفت الخطط التي وضعت قبل أكثر من عام لإغلاق معسكر الاعتقال في خليج غوانتانامو بحلول 2010. وبرغم كل التصريحات العلنية الرنانة عن محاكمة خالد شيخ محمد، مهندس هجمات 11 سبتمبر، في محكمة مدنية في نيويورك، فإن مثل هذا التعهد السخيف على الأغلب لن يتحقق.

وكل الكلام عن محاكمة محققين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بتهمة القسوة في معاملة الإرهابيين المشتبه بهم لم يتمخض عنه شيء في النهاية..

ويبدو أن إدارة أوباما قد تبنت إستراتيجية بوش ـ بترايوس في العراق، والتي وجهت لها انتقادات على نطاقات واسعة، والتي تهدف إلى الانسحاب وفق المعطيات العراقية.

وبعد شهور من الانتظار، أقرّ أوباما أخيراً إرسال المزيد من الجنود إلى أفغانستان، متبنياً إستراتيجية مشابهة جداً لإستراتيجية التصعيد، التي انتهجها بوش في العراق في 2007.

والحقيقة ان جميع بروتوكولات بوش لمكافحة الإرهاب والتي كانت منتقدة على نطاق واسع، لا تزال كما هي، و الرئيس أوباما على الأرجح سيوقف خطبه المتتابعة لمد يد التواصل إلى العالم الإسلامي وترتيله المتكرر لقائمة الخطايا الأميركية.

ولقد افترض أوباما أن بوسعنا أن نقترض تريليون دولار من الصينيين الشيوعيين، ثم نعود ونلقي على مسامعهم دروسا ومحاضرات بشأن التيبت وحقوق الإنسان والتجارة الدولي وتثبيت سعر العملة. والآن يقول الصينيون إن علاقاتهم مع أميركا تعاني من «مشكلات خطيرة»، بينما هم يحاولون الإطاحة بعرش الدولار باعتباره العملة العالمية.

ولا أعتقد أننا سنتوصل إلى أي اتفاق كبير آخر مع الروس أيضاً، على غرار الاتفاق الذي قامت الولايات المتحدة بموجبه بسحب اتفاقيات الدفاع المضادة للصواريخ من بولندا وجمهورية التشيك على أمل إيقاف البرنامج النووي الإيراني.

إذن، لماذا يتم «تغيير» «التغييرات» التي جلبها أوباما إلى السياسية الخارجية؟

أولاً، إن أوباما حشر نفسه في الزاوية على عدة مستويات، بسبب معارضته لكل ما رمزت إليه إدارة بوش تقريباً. لكن معظم مشاكل أميركا تعود إلى ما قبل عهد بوش، الذي توجه، خاصة في فترته الرئاسية الثانية، إلى تبني سياسات وسطية. الأعداء القدماء كانوا أعداء لسبب، وذلك السبب لا علاقة له بشخص بوش.

ثانياً، إن خطب أوباما الأفلاطونية خلقت توقعات مستحيلة التحقيق بإيجاد نوع من الأخوية الدولية الجديدة. ولذلك كانت خيبة الأمل أكبر عندما تصرفت الدول على سجيتها، التي تقتضي الاهتمام بمصالحها الخاصة، بدلاً من التصرف كمجموعات مثالية، بحسب تصورات رؤى أوباما الأفلاطونية.

ثالثاً، ظهور أوباما المتواصل على شاشات التلفزة لإلقاء خطبه الواعظة أوجد نوعاً من السأم في أوساط الجماهير. فمعظم الدول، على ما يبدو، لا تخشى من وعيده ولم تعد تتأثر بخطبه الرنانة.

رابعاً، العجز الهائل في الميزانية السنوية والذي قارب 2 تريليون دولار يثبط القوة المعنوية والمادية للولايات المتحدة، التي أصبحت مدينة حتى للدول التافهة البغيضة.

ومن حسن حظ البلد، أن الأمر لم يستغرق من أوباما ثلاث سنوات حتى يغير مساره، بخلاف جيمي كارتر، الذي أدى سكونه وتراخيه إلى سلسلة من الكوارث في السياسة الخارجية في 1979، مثل الغزو السوفييتي لأفغانستان واقتحام السفارة الأميركية.

وبقيام أوباما ذي التوجهات المثالية بتصحيح مساره طوعياً وتلقائياً ـ أو نتيجة للصد الذي لاقاه من العالم الخارجي ـ في كل مبادراته تقريباً، فهو يذكّر العالم بأن نزعات معاداة أميركا في الخارج مردّها ليس إلى ما تقوم به الولايات المتحدة، بقدر ما هي إلى العدائية المسبقة لقيم الحرية، السوق الحرة، والحقوق الفريدة التي تمثلها الولايات المتحدة.

مرشح سابق للرئاسة الأميركية