بعد 14 شهراً موجعاً، نجح النواب الديمقراطيون، قبل أيام بقيادة رئيسة مجلس النواب القوية نانسي بيلوسي، أخيراً في تمرير قانون إصلاح الرعاية الصحية الشامل. ومن المؤسف انه لم ينضم ولا جمهوري واحد إلى هذا الإجراء، بينما استمر الحزب الجمهوري بممارسة إستراتيجيته التعويقية.
كانت المناظرات ضارية جداً، خاصة في ظل وجود حشد من الخصوم العدائيين الذين لم يتورعوا عن توجيه الإهانات للنواب التشريعيين خارج أروقة الكونغرس. فضلاً عما تعرض له النواب الديمقراطيين داخل المجلس من نعوت ما أنزل الله بها من سلطان مثل «الاستبداد السياسي»، «الاشتراكية»، «الطريق إلى حكومة الطاغية»، «فرانكشتاين مالي» حتى أن النائب الديمقراطي بارت ستوباك نعت بـ «قاتل الأطفال».
وكل هذه الإهانات جاءت من نواب جمهوريين يجلسون على مقاعد مجلس النواب، أما القذف التي صدر عن المتظاهرين، الذي كان يقودهم النواب المحافظون خارج الكونغرس، فلقد كان أكثر فظاعة ووصل إلى حد الشتم العرقي.
والآن يذهب مشروع القانون إلى مكتب الرئيس ومنه إلى إجراء (المصالحة) الذي يقضي بتصحيح جزيئات معينة من القانون قبل أن يعود إلى مجلس الشيوخ للتمرير الأخير. ومن المهم هنا التعمق قليلاً تحت الخطب السطحية الرنانة للمعارضة، لنتذكر الجوهر الحقيقي لمشروع قانون الرعاية الصحية.
خلال 90 يوماً، سيكون الآن بمقدور الأشخاص المحرومين من التأمين الصحي بسبب معاناتهم من مشاكل صحية سابقة الانضمام إلى برامج مشاركة خاصة تتيح لهم فرصة شراء تأمين صحي.
وخلال ستة أشهر، سيحظر على شركات التأمين سحب تغطية التأمين من الأشخاص الذين يصابون بالمرض أو حرمان الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية سابقة من تغطية التأمين أو فرض سقف معين للتغطية طوال الحياة.
وسيكون بوسع ملايين الأميركيين المتجمدين في وظائفهم الحالية بسبب خشيتهم من فقدان تأمينهم الصحي، ان ينتقلوا إلى وظائف جديدة كما يشاؤون دون قلق.
واعتباراً من هذه السنة، سيكون بإمكان الأولاد والشباب البقاء على تأمين أبويهم حتى عمر 26 سنة. وفي غضون سنين قليلة سيتعين على شركات التأمين إنفاق 80 بالمئة من قيمة أقساط التأمين على الخدمات الطبية ؟ بهدف إفشال محاولاتها للحد من الإنفاق عن طريق منح التأمين فقط للأشخاص الذين من غير المحتمل أو المتوقع أن يمرضوا.
ثم سيبدأ برنامج الإعانات الحكومية للعوائل التي يقل دخلها السنوي عن 80 ألف دولار. وسيتعين على أرباب العمل توفير التأمين الصحي وإلا ستترتب عليهم غرامات مالية.
وفي 2014، سيتعين على معظم الناس الحصول على تأمين صحي. وبحسب بيانات مكتب الميزانية المستقل في الكونغرس، فإن القانون الجديد سيوفر 100 مليار دولار على مدار العشر سنوات المقبلة وتريليون دولار على مدار العشرين سنة المقبلة.
أليست خطة التأمين المدفوعة من جهة واحدة، مثل مديكير، أقل تشبهاً بـ «الاشتراكية»؟! فهي ليست «استيلاء حكومي» على الرعاية الصحية، وإنما تقوم فقط بالشيء الذي يقوم به جميع البلدان الصناعية الأخرى ومعظم الدول الأفقر في العالم: وهو ضمان التأمين الصحي لجميع المواطنين.
لقد تم ترهيب الأميركيين بمزاعم سخيفة عن مشروع قانون إصلاح الرعاية الصحية، حتى أنهم شاهدوا نائباً جمهورياً يصرخ في وجه الرئيس «كاذب» خلال خطاب حالة الاتحاد، وشاهدوا أيضاً التظاهرات التي نظمتها جماعات الضغط، والصفقات الرخيصة التي تمت خلالها.
لكن أخيراً، وبفضل قيادة بيلوسي الشجاعة وتفاني الرئيس أوباما، مرر الكونغرس إصلاحاً تاريخياً سيحقق بدون أدنى شك تقدما كبيراً لجعل توفير الرعاية الصحية بتكلفة معقولة حقاً وليس امتيازاً.
وكمكافأة إضافية، في نسخة المصالحة التي نقحت أسوأ الجزئيات في مشروع القانون الذي مرره مجلس الشيوخ، مرر مجلس النواب أيضاً بهدوء أهم إصلاح لنظام إقراض طلاب الجامعات منذ جيل كامل.
وتضع هذه المبادرة حداً لممارسة تسيلم مليارات الدولارات من الإعانات الحكومية إلى البنوك الخاصة لتقديم القروض المضمونة من الحكومة للطلاب.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية