أحدثت التفجيرات التي وقعت في مترو موسكو منذ أيام، صدمات عصبية ونفسية لدى العديد من الناس، خاصة وأنه، حسب ما ورد من المعلومات، فإن من نفذ العملية هما امرأتان كانتا تحملان عبوات متفجرة، وهو ما يشبه حوادث سابقة قامت بها نساء، مثل العملية التي نفذتها انتحاريتان في أغسطس عام 2004.
فجّرتا نفسيهما في يوم واحد في طائرتين، إحداهما في جنوب موسكو، والأخرى في جنوب غرب روسيا، وأسفرتا عن مصرع 90 شخصاً، وحادث آخر نفذته أيضا امرأتان في ملهى ليلي في موسكو في يونيو عام 2003، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً.
وأيضاً في العملية الهجومية على مسرح موسكو في أكتوبر 2002، والتي نفذتها مجموعة من الإرهابيين، كان ضمنها عدد كبير من النساء، وراح ضحيتها 130 قتيلاً، ما أثار التساؤلات حول تعمد استخدام النساء في العمليات الإرهابية في روسيا.
وأيضا حول السبب والدافع وراء قيام نساء أو فتيات بعمليات انتحارية!
خبراء الأمن يقولون إن استخدام النساء يرجع لسهولة مرورهن دون إثارة الشبهات حولهن، وندرة عمليات تفتيش النساء في الأماكن العامة.
خاصة وأن المرأة الروسية مشهورة بكثرة الحقائب التي تحملها، بينما الرجال، وخاصة من منطقة القوقاز، شكلهم مميز، وتستوقفهم أجهزة الأمن في كل مكان، وخاصة عند مداخل المترو.
أما علماء النفس، فيرون أن إقدام النساء على الانتحار، يرجع لسهولة الضغط النفسي على النساء وإقناعهن بالإقدام على الانتحار، مقابل البطولة المزعومة، أو مبلغ كبير من المال يعطى لأهلهن.
خاصة إذا كن من النساء اللاتي يعانين من مشكلات اجتماعية ونفسية حادة في وسط مجتمعاتهن بسبب سلوكهن الأخلاقي، وهؤلاء كثرة في المجتمعات الإسلامية المغلقة في منطقة شمال القوقاز، التي تتبع عادات صارمة مع النساء والفتيات.
هذه التفسيرات مقبولة، ولكن هناك تفسيرات أخرى تطرحها جوانب سياسية، إذ من الملاحظ أن ظاهرة استخدام النساء في العمليات الانتحارية في روسيا، لم تظهر إلا بعد عام 2002.
بينما لم يكن للنساء أي وجود في نشاط الانفصاليين والمتمردين في منطقة شمال القوقاز منذ بداية التسعينات. ويمكن ربط هذه الظاهرة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.
وبداية الحملة الأميركية والغربية الشرسة على الإسلام والمسلمين، وتصوير المجتمعات الإسلامية بأنها مجتمعات متخلفة، تعيش خارج العالم المتحضر، ولا تعرف سوى الإرهاب والقتل.
وهذا الأمر يمكن معه تصور أو استنتاج دخول عناصر أو جهات أجنبية في العمليات الإرهابية التي تقع في روسيا، وهو الأمر الذي تؤكد وجوده جهات أمنية وسياسية روسية، خاصة بعد الهجوم على مدرسة بيسلان في أوسيتيا الشمالية عام 2004 ومقتل أكثر من مائة وخمسين طفلاً من أطفال المدرسة.
حيث تأكد للجهات الأمنية الروسية أن عناصر إرهابية أجنبية تسربت عبر الحدود الجنوبية من جمهورية جورجيا إلى أوسيتيا الشمالية وشاركت في الهجوم، ثم تبين بعد ذلك من معلومات استخباراتية، أن فرق تدريب أميركية تقوم بتدريب أفراد على عمليات إرهابية في معسكرات في جورجيا، الأمر الذي يكشف عن وجود أياد أجنبية وراء الإرهاب في روسيا.
وقد سبق أن اعترف كثيرون من المتمردين في شمال القوقاز، بأنهم يتلقون الدعم من جهات أجنبية. عندما تستخدم النساء في عمليات انتحارية لقتل أبرياء، فإن هذا يقدم أكبر دعاية مضادة للإسلام، حيث يكشف للعالم عن وحشية وهمجية المرأة المسلمة.
وهذه هي الدعاية التي يريدها المروجون للإرهاب والتطرف عند المسلمين، ولهذا لا يمكن أن نتصور أن الذي يقوم بهذا العمل يدافع عن قضية عقائدية، بل هو يهدم العقيدة ويشوه سمعتها.
المرأة المسلمة، مثلها مثل كل نساء العالم، مخلوق رقيق يفيض بالمشاعر والعطف على الآخرين، ولا يمكن أن يقدم على قتل أبرياء من أطفال أو نساء، إلا إذا كان في حالة غير طبيعية.
كأن يكون تحت تأثير مخدرات أو غيرها، أو يكون وسيلة في خدعة، كأن لا يعرف أنه يحمل مواد متفجرة، ويتم تفجيره بيد شخص آخر بعيد عنه، وهذا ما تتوقعه الجهات الأمنية الروسية.
رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي