استكمالاً لحديث السينما المحلية، فإن السنوات العشر الماضية على وجه التقريب، استطاعت أن تؤسس قاعدة من الشباب والشابات المولعين بالفن السابع، جلهم من طلبة الكليات والتخصصات المتعلقة بالإعلام.

فمنذ سنوات كان المجمع الثقافي في أبوظبي ينظم مسابقة اسمها «أفلام من الإمارات»، بدأت المسابقة صغيرة في إمكاناتها، لكنها كبيرة في أعداد المشاركين من مخرجين ومصورين وكتاب سيناريو، تجارب أفلام قصيرة، صغيرة الإنتاج، اعتمد أغلبها على جهود العاملين فيها، فكان المخرج الشاب الذي ينوي إنتاج فيلم قصير يتحمل جميع النفقات، بدءاً من استئجار المعدات والإكسسوارات، وانتهاءً بالتغذية التي يحتاجها طاقم العمل أثناء العمل.

لكن مسابقة «أفلام من الإمارات»، تطورت في دوراتها التي توالت، ولا يمكن إغفال جهود السينمائي مسعود أمر الله، الذي تولاها من الألف إلى الياء، وهو اليوم يدير مهرجان السينما الخليجي في دورته الجديدة، مع طاقم كبير من الشباب العرب والمحليين والأجانب..

ومن يعود بذاكرته إلى بدايات الانطلاق وإلى يومنا هذا، يصيبه شيء من الفرج وشيء من التفاؤل، نظراً للاحتفاء الذي تحصده تجارب الشباب والمشتغلين بالسينما كهواة.

الأفلام الصغيرة التي كانت تنتجها مجموعة من الشباب في تلك الفترة، صارت بعد ذلك سفيراً للثقافة وللفن السابع النابع من الإمارات، حيث طارت أفلام عديدة إلى بقاع عديدة حول العالم، وفي مهرجانات عالمية ودولية شهيرة، وشاهد الأجانب هناك الصورة السينمائية التي نقلتها تلك الأفلام عن ثقافتنا المحلية بتفاصيلها الدقيقة.

وحازت أعمال سينمائية لأسماء من المخرجين والكتاب الشباب على جوائز، وكان في كل مرة يؤشر النقاد السينمائيون الأجانب إلى الأعمال السينمائية الإماراتية، باعتبارها سينما وليدة مبشرة وواعدة وتحتاج إلى دعم.

اليوم يسجل تاريخ البدايات السينمائية في الإمارات في صفحاته، أسماء أولئك المخرجين وكتاب السيناريو، وبعد سنوات طويلة ستأتي، سنطلق عليهم جيل الرواد الأوائل الذين اشتغلوا بهموم هذا الفن، وبذروا بذراته الأولى في ثقافتنا المحلية.. ولكن يبقى الواقع، كما قلنا بالأمس، بالنسبة لهؤلاء الشباب الهواة، واقعاً صعباً تتراكم فيه العقبات.

حيث ما زال تمويل أي مشروع سينمائي يحتاج إلى جهود جبارة، وإذا جاء هذا التمويل فإنه لا يلبي الطموح. فأفلامنا السينمائية محصورة في عروض المهرجانات، والسينمائيون محصورون بالحيز الضيق الذي تتيحه لهم ميزانيات الإنتاج، ليبقى الفيلم الإماراتي الروائي الطويل غائباً عن دور السينما التجارية.

وعن شباك التذاكر، وتبقى تجلياتهم الإبداعية أسيرة التحايل على كاميرا الفيديو، حيث لا يستطيع هؤلاء الشباب المبدعون توفير كاميرا سينمائية وأفلام تذهب إلى معامل التحميض لكي تتسنى لهم صناعة السينما بأدواتها الحقيقية.

نقول توجد جهات تقدم بعض الدعم، لكن لا توجد مؤسسة رسمية تنهض بالفن السينمائي، كمشروع ثقافي فني يتم تبنيه بصورة جادة وهادفة.

mhalyan@albayan.a