الانفجارات التي وقعت في مترو موسكو أحدثت حالة من الصدمة والذهول، كما ولدت أحاسيس ومشاعر كثيرة اختلط فيها الرعب والتوتر بالكراهية والبغض وتنامي شهوة الانتقام من الجناة.

ومن كل من يدعمهم ويناصرهم أو حتى يؤيد أفكارهم، ولا شك أن هناك أيضا من أسعدهم الحدث وأصابهم بنشوة وفرحة لدرجة ما، سواء من الكارهين والرافضين لنظام الحكم القائم في روسيا.

أو من الكارهين لروسيا نفسها كدولة، إنها حالة من الفوضى العامة التي تختلط فيها المشاعر والأحاسيس، والتي عادة أيضا ما يتولد عنها كثير من التقييمات غير الصحيحة والبعيدة عن العلمية والموضوعية.

كل أصابع الاتهام تشير إلى جماعات الإرهاب والتطرف في منطقة شمال القوقاز، ولكن هذا الأمر يثير سؤالا هاما للغاية، لماذا تنتشر الكراهية لروسيا في منطقة شمال القوقاز دون غيرها من المناطق الشاسعة في روسيا، والتي يسكنها أيضا قوميات وأعراق وطوائف وديانات مختلفة؟

هناك مفهوم خطأ وسائد يقول ان شعوب هذه المناطق تريد الاستقلال عن روسيا، وان المسلمين في هذه المناطق يريدون تأسيس دويلات إسلامية مستقلة عن روسيا المسيحية، وانهم يرفعون شعار الجهاد من أجل الاستقلال.

ويضحون بأنفسهم وأرواحهم من أجل هدف ديني عقائدي بحت، هذا المفهوم الخطأ هو الذي يروج له بشكل كبير في الغرب، وتستخدمه الدعاية الغربية المضادة لروسيا، والغريب في الأمر أن الدوائر التي تدعم هذا المفهوم الخطأ وتؤيده هي التي تهاجم الإسلام وتشوه صورته في كل أنحاء العالم، وللرد على هذا المفهوم الخطأ الشائع .

والذي يصدقه الكثيرون نتساءل، لماذا تريد هذه الأقليات الصغيرة الفقيرة التي لا تملك مقومات المجتمعات النامية الاستقلال عن الدولة الأم الكبيرة الغنية روسيا التي توفر لها كل وسائل الحياة الحضارية الكريمة وتوفر لها أيضا المناخ الآمن لممارسة شعائر دينها؟

هل يذكر أحد للأمة الروسية في تاريخها أي موقف عداء ضد الإسلام والمسلمين؟

وهل يعلم الكثيرون أن المسلمين بالتحديد كانوا هم الأقل اضطهادا من قبل السلطات السوفييتية في عهد الشيوعية الإلحادية؟ لقد لقي اليهود والمسيحيون بمختلف طوائفهم الكثير من ألوان الاضطهاد في الحقبة السوفييتية، وهدمت كنائسهم ومعابدهم.

وحرم المتدينون منهم من أدنى الحقوق المدنية، بينما ظلت المئات من مساجد المسلمين قائمة تمارس فيها الطقوس الدينية في مناطق شمال القوقاز، وأيضا في كبرى المدن الروسية، وربما لا يعرف البعض أنه في الحقبة الستالينية الشهيرة بكافة ألوان الاضطهاد والقمع للطوائف الدينية، لا يذكر أن أحدا من المسلمين تعذب أو اضطهد لأنه مسلم أو متدين.

وبينما دمر ستالين المئات من الكنائس والمعابد اليهودية أمر ببناء مسجد في مدينة لينينجراد «سانبطرسبرج حاليا» وأبقى على المسجد الكبير في موسكو إرضاءً للجاليات الدبلوماسية من الدول الإسلامية.

ولا يتسع المجال هنا لذكر الامتيازات العديدة التي حصل عليها المسلمون في عهد الرئيسين بوتين وميدفيديف، حتى ان اليهود وأعضاء الطوائف الدينية الأخرى اتهموا الرئيس ميدفيديف بالتحيز للمسلمين بعد زيارته العام الماضي للمسجد الكبير في موسكو، وطلبوا منه زيارة معابدهم، ووعد ولم يفعل.

وعندما سأل أحد الصحافيين الأجانب رئيس الوزراء بوتين عن الامتيازات التي يحصل عليها المسلمون في روسيا وعن دعم الدولة لأنشطتهم وتمييزهم عن غيرهم، أجاب بوتين قائلا «إنهم مواطنون روس»، بل ان بطريرك الكنيسة الروسية الراحل أليكسي الثاني اتهم بتحيزه الشديد للمسلمين وبعدائه للمسيحيين الكاثوليك ولليهود، خاصة بعد استقباله لوفد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس عام 2006 بينما كان العالم كله يقاطعها، بمن فيه العرب والمسلمون.

الحديث يطول عن الوضع المتميز للمسلمين في روسيا، فلماذا يعادونها ويريدون الانفصال عنها؟

الحقيقة أنه لا يوجد أي عداء أو كراهية لروسيا من أبنائها من المسلمين.

ولكن الكراهية والعداء من أعداء روسيا من الخارج الذين يستخدمون بعض العناصر المتطرفة والمرتزقة المحسوبة على المسلمين ويغرقونهم بالأموال

بهدف إثارة القلاقل والاضطرابات وزعزعة الأمن والاستقرار داخل روسيا، وأيضا لزرع الكراهية في نفوس الشعب الروسي تجاه الإسلام والمسلمين.

خبيرة الإعلام السياسي الروسية

mekhaelovna@mg.ru