اقترح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، إقامة (رابطة دول الجوار) أو (الرابطة الإقليمية) وتضم البلدان العربية وإيران وتركيا والتشاد ودولاً أفريقية مجاورة أخرى، واستثنى ـ بطبيعة الحال ـ الدولة الصهيونية (طالما بقيت متمسكة بتصورها أنها دولة فوق القانون، وظل قطارها يسير معاكساً قطار السلام).
وقد كلفه القادة العرب (إعداد تقرير كامل حول هذا المقترح وكيفية تنفيذه) يعرض على اجتماع وزراء الخارجية المقبل.
لا يستطيع أحد أن ينكر ـ من حيث المبدأ ـ أهمية إقامة مثل هذه الرابطة أو المنظمة، ذلك لأن ظروف السياسة الدولية الراهنة في العالم كله تتطلب من الدول إقامة روابط إقليمية، تؤسس لتعاون بينها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية وغيرها، وقد أسست دول العالم بالفعل عدداً من هذه المنظمات وبعضها كاد يوصل الدول المؤسسة إلى الوحدة.
كما هي حال (الاتحاد الأوروبي) وبعضها الآخر أوجد أنماطاً من التعاون بين الدول الأعضاء عادت بالفائدة الكبرى على الشركاء، وعززت التنسيق والتعاون بينهم، وأقامت أسواقاً حرة مشتركة وأسواقاً اقتصادية واحدة، وتشاوراً سياسياً دائماً، وتبادلاً في الخبرات والآراء.
وفي ضوء ذلك فإنه من المحمود والمفيد إقامة مثل هذه الرابطة، بحيث تضم البلدان العربية والبلدان المجاورة سواء منها الآسيوية أو الأفريقية، كوسيلة للتعاون والتنمية والتطور في كل مجال.
لكن تأسيس هذه الرابطة العتيدة ذات الأهمية الكبرى، يتطلب اتخاذ إجراءات تسبق إقامتها كشرط لابد منه، منها الاتفاق على أهدافها، وعلى مدى فرض الالتزام بمقرراتها على جميع أعضائها.
وهل ستبقى هذه القرارات اقتراحات أو مؤشرات تنسيق بين الدول الأعضاء (كما هو حال جامعة الدول العربية) أم أنها ستلزم الجميع إذا اتخذت بالأكثرية، أم تلزم الموافقين عليها فقط، إضافة لتساؤلات عديدة تتعلق ببنية الرابطة وآلية عملها وتنفيذ قراراتها.
ووظائفها واستراتيجيتها في ضوء أهدافها النهائية، وقبل ذلك الاتفاق على التحديد الدقيق والمفصل والخالي من اللبس للأهداف النهائية من جهة ومدى الالتزام بها من قبل الجميع من جهة أخرى.
لعله من الأولى أن تتحول جامعة الدول العربية إلى رابطة جديدة، تتفق على نظام إقليمي جديد يستوعب التطور ويتم تعديل ميثاقها في ضوء ذلك، على أن تحدد لها أهدافاً واستراتيجيات جديدة،.
وأن تتخذ قراراتها بالأكثرية على أن تكون ملزمة للجميع، وبعدها تدخل دول الجامعة إلى الرابطة المحدثة جسماً موحداً منسجماً واضح الأهداف والسياسات ليكون له الفعالية المطلوبة.
وعلى العرب قبل أن يطالبوا بتأسيس رابطة أو منظومة إضافية، أن يصلحوا منظومتهم، ويطوروا ما بين أيديهم، وإلا لكان المشروع برمته هروباً إلى الأمام وعجزاً عن تأدية المهمة المناطة بالجامعة وبأعضائها،.
والانتقال من مؤسسة غير ناجحة (هي مؤسسة الجامعة العربية) وميثاق مملوء بالخلل والنواقص هو ميثاقها، إلى مؤسسة أخرى قد لا تكون ناجحة بالضرورة، وميثاق آخر يصعب أن يستوعب متطلبات الأعضاء جميعاً في الظروف الحالية (ظروف الصراع العربي الإسرائيلي) والخلافات الحادة بين دول المنطقة، سواء منها العربية أو العربية وغير العربية.
والتناقضات السياسية والثقافية والعقائدية وغيرها، ناهيك عن سياسات كل دولة على حدة كرغبة تركيا الدخول في الاتحاد الأوروبي والرغبة الإيرانية في الهيمنة الإقليمية، والرغبة التشادية والأفريقية عامة في الحصول على المساعدات وإعطاء المصالح الاقتصادية الأولوية وغير ذلك.
من الملاحظات أيضاً موقف الدول غير العربية من الصراع العربي الإسرائيلي وصعوبة الاتفاق بين دول المنظومة المقترحة على هدف محدد لإنهاء هذا الصراع، خاصة مع استمرار العنت والصلف الإسرائيليين.
كاتب سوري