تشكل التوجيهات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله ورعاه، خلال زيارة سموه لمعرض الإمارات للوظائف في مركز دبي التجاري، للدوائر والمؤسسات الحكومية بفتح أبواب التوظيف لأبناء وبنات الوطن، من خريجي وخريجات الجامعات والكليات والمعاهد، دعماً كبيراً لمئات الشباب والشابات الباحثين عن فرص عمل مناسبة.

وتوجيهات سموه بضرورة أن تقوم الجهات المعنية بعمليات تنسيق فيما بينها من أجل استيعاب أفواج الخريجين، هي الأسلوب الأمثل الذي يحقق التناسق ويوفر المعلومات عن الأماكن، التي يمكن لها استيعاب شباب وشابات الوطن، فمسألة التنسيق مسألة في غاية الأهمية، والاتكاء على التعاون بصورة جدية، وليست شكلانية، ستجعل من عمليات المسح والبحث عن الوظائف عملية سهلة ومجدية.

كذلك فإن جميع الإدارات والمؤسسات ـ التي تسعى إلى تطوير كوادرها بناء على خطط مدروسة، واستيعاب قدراتهم والعمل على صقلها وحقنها بالخبرات العملية ـ بإمكانها أن تفتح نوافذ جديدة للوظائف، إذا ما تجاوزت حالات التكلس التي تصبغ طابع العديد منها، وإذا ما مضت إلى تنفيذ تطلعات وأهداف التوطين بصورة جدية.

وحينما يؤشر سموه إلى التنسيق والتعاون، فهذا يعني دفع الجهات إلى التعاون البناء، الجاد، الذي يعمل على نفي ظاهرة بطالة الخريجين والخريجات من حياة المجتمع، وكما أشار سموه في توجيهاته السامية «حتى لا يكون هناك عاطلون عن العمل في دولة تنعم بالخير والاستقرار والمشاريع التنموية التي تحتاج إلى سواعد وطاقات أجيال الوطن».

إن المراقب لواقع التوظيف في العديد من الدوائر والمؤسسات على المستويات الثلاثة: الاتحادي والمحلي والخاص؛ سوف يصادف بعض التعاون، ويصادف الكثير من إشكالات ومنغصات عدم التنسيق وعدم التعاون. فالواقع مازال يعكس بعضاً من صورة شتات في مواجهة ظاهرة بطالة الخريجين، إذ لا يتساوى ترمومتر مواجهة الظاهرة بالحلول المطروحة في كل الأحوال، وجميعها لدى جميع جهات العمل في أنواعها الثلاثة.

فالذي ينظر إلى المساحة الكبيرة في وظائف الوزارات، وبالرغم من مساعي التوطين، سوف يجد أمكنة لم يطلها هذا التوطين، والذي يمسح بحثاً عن إمكانيات إحلال في قطاعات العمل المحلية سوف يجد ضالته كذلك، وأيضاً الأمر ينطبق على القطاع الخاص.

لهذا فإن الأخذ والاتكاء على مسائل التنسيق والتعاون، وأخذ الأمر في إطار الأهداف الوطنية العليا التي تسعى القيادة العليا لتحقيقها لرخاء المواطن، وجعل الطريق أخضر لأجيال الخريجين، سوف تعالج جزءاً كبيراً من الظاهرة.

mhalyan@albayan.ae