كيف يمكن تطبيق توجيه، أو أمنية، أو تطلع وزير التربية والتعليم وهو يحث مديري المناطق التعليمية بضرورة تهيئة البيئة التعليمية الجاذبة لأبنائنا الطلبة من اجل رفع مستوى دافعيتهم نحو التعليم وتحفيزهم على التحصيل الجيد وتحقيق النجاح والتفوق.. كما يقول الوزير؟

لنضع معا خطوطا مركزة تحت كلمتي «بيئة» و«جاذبة»، ولنذهب مع الوزير في هذا التطلع، أو هذه الأمنية، أليس هذا هو حلم كل طالب؟ أليس هذا هو حلم كل أب أو أم أو ولي أمر؟ أليس هذا هو حلم كل مدرس أو معلم يرى نفسه مربيا فاضلا للأجيال، ويعتز بأنه صانع عقول ورجال وشخصيات متزنة متسلحة بالعلم. طبعا هو طموحنا جميعا وليس طموح الوزير وحده..

لكن كيف تصبح مدارسنا بيئات جاذبة، كيف نهيئها لكي تصبح مغرية لأبنائنا لكي تجعلهم يفيقون لها في الصباح الباكر ويندفعون الى مجتمع ينسيهم ما حولهم، ويصبح المكان لهم «جنة»، كيف يقنعهم هذا المكان انه مصنع عقولهم ومواهبهم وقدراتهم؟

أسئلة لو فكر فيها كل واحد منا، وطولب ان يجيب عنها، بالتأكيد وأولنا الوزير، سوف يقول وتقولون ونقول جميعا مجيبين عن تلك الاسئلة.. نقول في ملامح مدرسة ذات بيئة جاذبة تدفع الى النجاح والحفز..

كلنا يعرف كيف تصبح المدرسة جاذبة، والطلبة انفسهم لو سألناهم عن أمنية الوزير سيتمكنون من الاجابة، واجاباتهم ستكون تفصيلية ومفصلية ودقيقة، فلا يوجد انسان لا يستطيع إدراك ما الذي يريحه لكي يصبح في حالة تقبل لما يعتقد انه مهم في حياته..

فعلا.. نحن جميعنا نحمل الأمنية ذاتها، حتى استراتيجية التعليم، تبحث عن تحقيق هذه الأمنية، وأقول أمنية، لأننا نتمنى من قلوبنا ان نحقق ولو جزءاً بسيطاً منها هذا العام، حتى وان كان معالي الوزير يطلقها كتوجيه، والتوجيه اقوى من فعل التمني.

تصبح المدارس بيئات جاذبة حينما تشبع غرور الطلبة، الغرور الايجابي، حينما تستطيع ان تنتشلهم من الغرور السلبي، حينما تستطيع ان تبهرهم، حينما تصبح بيئتها اقوى تأثيرا في الجذب من بيئات محبطة ومدمرة تحيط بحياة الطالب، تصبح بيئة مغرية حينما يصبح الدرس جميلا، جاذبا يتغلغل الى الروح، يسيطر على المشاعر.

حينما يعود الطالب وقد استطاع ان يلبي جميع احتياجات متطلبات مرحلته العمرية، حينما يشعر ان عقله وروحه وطاقاته الخلاقة محتضنة احتضانا صحيحا.. حينما نلبي فعلا ما يحتاجه أبناؤنا، حينما نسبق طلبتنا ونشعر باحتياجاتهم قبل ان يشعروا بها..

اقتطعت ذلك المقطع من خبر اجتماع معالي وزير التربية بمديري مناطقه التعليمية بفرح.. لأنه قاله.

mhalyan@albayan.a