«لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكانة اللائقة بها، ويجب ألا يقف شيء في وجه مسيرة تقدمها. فللنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوأن أعلى المراكز بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن».

بهذه الكلمات المضيئة وضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، معلماً مهماً من معالم طريق النهضة لدولة الاتحاد، ودستور عمل يتجاوز البنود البروتوكولية..

دعائمه إيمان صادق بدور المرأة كشريك أساسي في بناء الوطن.. مستمداً قناعته وثوابته من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: {النساء شقائق الرجال}.

وعلى هدي المؤسس وإخوانه حكام الإمارات، سارت قيادتنا الرشيدة في دعمها اللامحدود للمرأة الإماراتية، حتى استطاعت أن تخطو كل يوم خطوة، بل خطوات إلى الأمام على طريق التمكين السياسي والإنجازات المجتمعية.

ظهر ذلك جلياً من خلال عملها في التدريس، بدءاً من المراحل الدنيا وصولًا الى الجامعات، لإعداد أجيال المستقبل، ومن خلال توليها العديد من المناصب القيادية في مختلف المجالات، وحقائب وزارية مؤثرة كوزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة الشؤون الاجتماعية.

ومشاركتها الفاعلة في السلطات السيادية الثلاث؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية، بل إن نسبة تمثيلها في المجلس الوطني الاتحادي تعتبر الأعلى على مستوى الوطن العربي، وتتخطى دولاً لها تاريخ برلماني عريق..

واستمراراً لسياسة إشراكها كعنصر فاعل في مسيرة التنمية والبناء، والثقة في قدرتها على تحمل نصيبها من المسؤولية الوطنية، دخلت ميادين كانت لفترات كبيرة حكراً على الرجال.

فعملت في مجال الطيران المدني والعسكري كمهندسات وطيارات، وفي السلاح الجوي في القوات المسلحة، وأصبحت سفيرة في عواصم مهمة على الصعيد العالمي.

ولم تتوقف مسيرة تأكيد الذات للمرأة الإماراتية عند هذا الحد، بل اقتحمت ميدان التجارة والمال، وأسست مجلس سيدات الأعمال، لتضرب مثلاً جديداً بقدرتها على إدارة مشروعات ناجحة، تمثل رصيداً إيجابياً في مجال التنمية لبلادنا.

والمجال لا يتسع لذكر ما أحرزته المرأة في الإمارات من إنجازات، لكنني أود هنا أن أشير إلى بعض الحقائق التي يجب ألا تغيب عن المتابعين لهذه المسيرة الظافرة.

أولًا: أن ذلك النجاح الذي حققته المرأة الإماراتية، والذي أشادت به المؤسسات الدولية، لم يكن كذلك لولا قيادة مؤمنة إيماناً راسخاً بأهمية دور المرأة، باعتبارها الجناح الثاني لحركة التنمية وشريكة كاملة للرجل، لها ما له وعليها ما عليه من حقوق وواجبات وطنية ودينية وأخلاقية، ولن تكتمل منظومة التنمية في البلاد وهذا الجناح مهيض.

ثانياً: وجود قدوة ومثل ملهم لكل امرأة وفتاة إماراتية، تمثلت في سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي شهد الجميع لعطائها في سبيل النهوض بالمرأة الإماراتية، بل والعربية ودعم قضاياها منذ قيامها بتأسيس أول جمعية نسائية في البلاد عام 1973، وهي جمعية المرأة الظبيانية.

واتباعاً للنهج الوحدوي، تم توحيد كل الجمعيات النسائية في الدولة تحت اسم اتحاد المرأة الإماراتية، لتبدأ مسيرة لاتزال تتوج يوماً بعد يوم، بالمزيد من المكتسبات التي استحقت عليها التكريم وتقليدها أرفع الأوسمة من مختلف المنظمات والهيئات الدولية، وأكبر تكريم هو تلك المحبة والتقدير في قلوب أبناء الإمارات فصارت «أم الإمارات».

ثالثاً: إن المكانة التي تحظى بها المرأة في الإمارات، إنما جاءت ابتداء لقيم كامنة داخل المجتمع الإماراتي، تجذرت في نفوسنا عبر رحلة طويلة لبلادنا ما بين الشقاء والرخاء.

كانت دائماً خلالها الشجرة الوارقة التي يستظل بظلها كل المحيطين بها، تعطي ولا تمن وتتحمل مسؤوليتها داخل أسرتها مع الرجل يداً بيد، دون ضجر أو ملل، وتغرس الأمل في نفوس أبنائها في غد أفضل.

حتى كان ما رأته بروح البصيرة واقعاً نعيشه اليوم، وقيماً مستمدة من ديننا الحنيف أوصتنا بالنساء خيراً، من قبل أن يفيق الغرب حديثاً إلى المناداة بحقوق المرأة، والتي كانت لا وجود لها حتى بدايات القرن العشرين في بعض الدول الغربية.

رابعاً: إن ما وصلت إليه المرأة الإماراتية من مكان ومكانة، وما حققته من مكاسب يقعدها دستور البلاد ويعتبرها ركناً أصيلاً من أركان الحكم، في المساواة ونبذ كافة أشكال التمييز في الحقوق والواجبات، يوجب على وسائل الإعلام الإماراتية مزيداً من بذل الجهد، لكشف اللثام عن تلك الإنجازات وتوظيف كافة الأشكال والفنون الإعلامية.

وخاصة الأعمال الدرامية، لتقديم الواقع النسائي الإماراتي بصورته الحقيقية، وإظهار إسهاماتها في مختلف المجالات، دون اختزالها في برامج الأزياء وفنون التجميل.. فالصورة تغني عن ألف كلمة.

عميد كلية المعلومات والإعلام ـ جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا

Dralkhaja@gmail.com