التجارب القريبة والبعيدة أثبتت أن الخلافات بين تل أبيب وواشنطن، هي إما أنها مجرد توزيع أدوار مدروس أو سجالات تكتيكية عابِرة لا تهزّ أسُس الصرح الاستراتيجي المشترك بينهما.؟

والسؤال الآن هو لماذا يتم تناول كل خلاف أميركي إسرائيلي في إعلامنا العربي، وكأنه إنذار بنهاية التحالف الأبدي بين واشنطن وتل أبيب؟ لمصلحة من تضخيم الأمور وإعطاء انطباع بأن هناك أملا في أن يتغير الوضع القائم لصالح العرب من دون أن يكون لنا أي يد أو دور في تغيير هذا الواقع؟

حكمة قالها الدبلوماسي الأميركي المخضرم آرون ديفيد ميلر.. لا تنتظروا من أميركا أن تنتقد إسرائيل بأكثر من «كلمات لاذعة» أي أنه مهما بلغت حدة معركة التراشق بالألفاظ فلن يحدث ما هو أبعد من ذلك.

فالخلافٌ وهمي ومصطنع بين أميركا الراعي الأول لأطماع الكيان الصهيوني في المنطقة، وحكومة المتطرف نتنياهو بسبب توقيت إعلان بناء 1600 مستعمرة «مغتصبة» بالقدس أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي «بايدن».

وهو تكرار للسيناريو الذي تزامن مع زيارة الرئيس أوباما للقاهرة، حين أطلق تصريحاته النارية وأحلامه الوردية للمنطقة والقضية الفلسطينية، خاصةً حق إقامة الدولة المستقلة، ووقتها تأكد كل مهتم ومتابع أن سيناريو ما يُعد؛ حيث الخلاف الشكلي بين أوباما ونتنياهو واستدعاء الدعم والتفويض العام من العرب للمنقذ والمخلص أوباما يليه تراجع نسبي من نتنياهو ثم العودة للمفاوضات.

العالم بأسره يعرف ان إسرائيل بدأت استيطانها في القدس الشرقية منذ اليوم الأول من احتلالها في الخامس من حزيران عام 1967، حتى وصل عدد المستوطنين إلى أكثر من 350 ألف مستوطن (طبعا هذا لا يشمل الاستيطان في القدس الغربية العربية أصلا).

هذا الاستيطان لم يكن لينجح لولا الدعم السياسي والاقتصادي الذي قدمته أميركا وأوروبا لإسرائيل. الخلاصة: هل من المعقول أن يسبب بناء بعض الوحدات السكنية أزمة في العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية؟

طبعا ليس هذا من المعقول. اليوم أصبحت الصورة واضحة تمام الوضوح وأكثر من أي وقت مضى، هناك معسكر واحد موحد، يمارس سياسة واحدة، كل طرف من مكوناته يقوم بدوره على أتم وجه.

لا يمكن الانفراد بطرف والتغاضي عن طرف آخر. إذا كان هذا المعسكر يضم الامبريالية العالمية والصهيونية وكافة الأنظمة الرجعية في العالم، فلا بد من مواجهته بمعسكر آخر مكون من الشعوب والطبقات المضطهدة في العالم. يجب مواجهة العولمة الامبريالية الرجعية بأممية إنسانية تقدمية.

هذا ليس شعارا. إذا كان العالم قد أصبح بالنسبة للنظام الرأسمالي العالمي قرية صغيرة، فلماذا ندع هذا النظام يسرح ويمرح بها.

lailah@albayan.ae