قرأت مقال الأستاذ الشيخ صقر آل نهيان، «الطريق إلى مجلس وطني فاعل»، المنشور في جريدة «البيان» بعددها (10868)، بتاريخ 21 مارس 2010، وسررت لمشاركة كاتب ومفكر كالشيخ صقر في السجال الدائر حول المجلس الوطني..

وأشكره على ما ظن بي من الخير.. كما أنني سعيد أن يثير موضوعي عن المجلس الوطني في جريدة «البيان» يوم 15/02/2010، عاصفة من ردود الفعل، بصرف النظر عن مواقف التأييد والمعارضة لرأيي في المجلس الوطني الاتحادي، ورؤيتي الشخصية لمحدودية نفعه..

ويدل السجال واشتراك شخصيات ثقافية كالأستاذ الشيخ صقر آل نهيان، على أن الوعي السياسي في الإمارات غير هامد، وأن الناس تتوق إلى سماع الرأي والرأي الآخر في أمور السياسة والاجتماع والاقتصاد والثقافة..

باعتبار أن هذه العوامل الأربعة هي عصب الحياة لأي مجتمع مدني معاصر، وإذا أصاب أحدها تباطؤ في السير المتوازي، فإن البقية تؤول إلى التداعي في نهاية الأمر، طال الوقت أم قصر..

ونأتي إلى المجلس الاتحادي الإماراتي، الذي هو ركن من أركان الدولة الاتحادية، أو هكذا يفترض أن يكون عليه.. لنتساءل: ما الذي أضافه هذا المجلس بتركيبته الحالية؟ مع الاعتراف بأن ما طرأ من تغيير على التركيبة الحالية هو خطوة إلى الامام..

الجواب، لا شيء مطلقاً.. فالمجلس لم يبرح مكانه، ولا نبالغ إذا قلنا إنه عاد إلى الوراء، وأصبح المنتمون إليه شبه موظفين يتقاضون أجوراً، مقابل الحضور والجلوس على المقاعد التي تظل فارغة نصف مدة دورة المجلس، إذا أُخذت بعين الاعتبار العطلات العادية والسنوية، التي تصل إلى شهور عدة.. مقابل مكافآت ضخمة، يظل عضو المجلس قابضاً لها مدى الحياة، عضواً كان أم غير عضو..!

ولست ممن يظنون أن هناك جهة متسببة في عدم فاعلية هذا المجلس، فالدستور واضح، ويحدد ما للمجلس وما عليه، والحرية متاحة للتفعيل ضمن هذا الإطار الدستوري، وتكفلها الدولة.. كما أن الأشخاص الممثلين في هذا المجلس، لا يقلون عن أي مواطن مخلص يتطلع إلى الأحسن والأفضل لوطنه ولبنيه..

ولكن الكثير من هؤلاء تنقصهم الخبرة المؤسساتية، والتدريب العملي، والقدرة على حمل أثقال التبعات التي يولدها الشأن السياسي في الساحة السياسية المحلية والعالمية.. علماً بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، تتبع سياسة التوازن والاعتدال، وتعيش ضمن مجموعة خليجية متقاربة الرؤية في أمورها السياسية..

وليست هناك معضلات قائمة تستدعي الخوض أو المشاركة فيها من قبل مجلس لم يتم تأهيله بعد لهذه المسائل..

ومن هنا، كانت دعوتي إلى تفعيل مجالس الحكم المحلي في المدن والقرى وكل تجمع سكاني، تفعيلاً تشارك فيه هذه المجالس الحكومات المحلية والدولة الاتحادية، في كل عمل اجتماعي واقتصادي وثقافي وخدمي، يعود نفعه على المجموعة التي يمثلها المجلس المحلي..

وفي رأيي أن المجالس المحلية، وبشرط أن يكون لها حق العقد والحل، هي البوتقة التي تعد المواطنين المؤهلين لأية تجربة سياسية قد تتطلع إليها الدولة، ويتطلع إليها المجتمع الإماراتي في المستقبل..

كاتب إماراتي

agh@corys.ae