دشنت إيران مشروع تخصيب اليورانيوم لمستوى 20% في 9 فبراير 2010. والسؤال الذي يطرح نفسه هو أيمثل هذا خطوة نحو صنع القنبلة النووية الإيرانية وما مدى تقدم إيران على هذا الطريق؟

خبير الأسلحة النووية والاستراتيجية الروسي ياروسلاف فياتكين لا يرى أي مبرر للحديث عن أن الإيرانيين سيحرزون السلاح النووي في المستقبل القريب. ويشرح فياتكين ذلك الأمر قائلاً: تحوز طهران 5,1 طن من اليورانيوم المنخفض التخصيب الآن.

والمطلوب، حتى يتسنى استخدامه لصنع القنبلة النووية، تخصيبه لمستوى 80% أو 90% وما يزيد.وفي الحقيقة فإن الإيرانيين بمستوى التقنية التي يملكونها الآن بعيدون عن صنع حتى القنبلة النووية «البدائية» التي ألقاها الأميركان على هيروشيما في عام 1945، ثم تخلوا عنها بسبب عدم فعاليتها.

فيما رفض الاتحاد السوفييتي صنع قنبلة كهذه منذ البداية، أما التقنيات الحديثة لصنع القنبلة النووية الحديثة فليس من المتصور بأي حال من الأحوال أن يستطيع الإيرانيون الحصول عليها في المستقبل القريب، ولا يوجد في العالم دولة يمكنها أن تمد الإيرانيين بهذه التقنيات، ومن المؤكد أن روسيا لن تعطيها هذه التقنيات.

ويرى الخبير الروسي فياتكين أنه حتى إذا أحرز الإيرانيون الكميات المطلوبة من اليورانيوم والبلوتونيوم وبالمواصفات المطلوبة وحصلوا على كل المواد الأخرى التي تدخل في صناعة القنبلة النووية، فسيتطلب الأمر المزيد من العمل لتجريب واختبار ما صنعوه وتوفير مستلزمات الإنتاج الصناعي الكامل للقنبلة النووية.

كما عليهم أن يحددوا من البداية حجم القنبلة التي ينوون صناعتها، وبناء على الحجم المحدد يتم إعداد التقنيات لصناعية اللازمة، وهي عملية معقدة للغاية، وعادة يصعب أن يتوصل «الذريون المبتدئون» إلى صنع قنبلة صغيرة من الممكن تعليقها في الطائرة، والأصعب أكثر هو صنع رأس نووي للصاروخ.

وعلى سبيل المثال قضت الهند سنوات طويلة في صنع عبوة نووية من الممكن وضعها في الصاروخ. وكذلك الحال بالنسبة لباكستان التي حصلت على عضوية «النادي النووي» في عام 1998 لكنها لم تحصل على صاروخ يقدر على حمل قنبلة نووية إلا في الأعوام القليلة الماضية.

وفضلا عن ذلك كله، كما يرى الخبير الروسي، فإن السلاح النووي يتطلب، إضافة إلى الصواريخ والقنابل والرؤوس المدمرة، وجود المنشآت المناسبة لتخزينه وصيانته والمحافظة عليه.

وهذه في حد ذاتها مشكلة غاية في التعقيد بالنسبة لدولة مثل إيران تواجه باستمرار وعلى مدى أعوام تهديدات بهجمة عسكرية أو قصف صاروخي من بعيد لمنشآتها لنووية، ولا يتصور أن أحدا سيعطيها الفرصة لبناء المنشآت اللازمة لتصنيع السلاح النووي ولحيازته وصيانته.

لقد أكدت القيادة الروسية مرارا وتكرارا على سلمية البرنامج النووي الإيراني، على الأقل حتى الآن، حيث مازال العلماء والخبراء الروس يشرفون على هذا البرنامج ويتولون بناء منشآته.

وأكد رئيس الوزراء الروسي بوتين أكثر من مرة على ضمان روسيا لسلمية البرنامج النووي الإيراني، ولا شك أنه ليس من مصلحة روسيا على الإطلاق أن تمتلك إيران سلاحا نوويا.

وحتى الأوروبيون لا يتصورون أن تسعى إيران لامتلاك السلاح النووي، والجميع يعرفون أن التصريحات المستفزة التي تصدر أحيانا من أركان النظام الإيراني لا تزيد في حد ذاتها عن ردود فعل نتيجة ضغوط داخلية وخارجية يواجهها هذا النظام.

أما المساومة على كسب روسيا لصف واشنطن وتل أبيب ضد إيران فهو ضرب من الخيال، وعلاقات الدول لا تقاس بهذا الشكل، وروسيا لم تكن ولن تكون أبدا الدولة التي تتخلى عن أصدقائها وحلفائها من أجل مصالح خاصة، ناهيك عن أن واشنطن وتل أبيب في الواقع ليس لديهم شيء يقدمونه لروسيا.

وإذا تصوروا ذلك فماذا سيفعلون مع الصين التي تتخذ موقفا ليس أقل تشددا من روسيا، وترفض مبدأ العقوبات على إيران جملة وتفصيلا.

قضية النووي الإيراني لا مجال لحلها سوى بالحوار، والجهد الذي بذل في التهديدات والضغوط والخلافات طيلة الأعوام الماضية لم يفعل شيئا ولن يفعل شيئا في المستقبل.

كاتب روسي

maze nabb59@hotmail.com