«أحد مظاهر الديمقراطية هو الخروج عن الاجماع وقول لا، وفق ما يمليه ضمير القائل، حتى عندما يقول الجميع «نعم» والدعوة إلى التغيير عندما يدفع القلق الناس إلى التشبث بالراهن المألوف»... الشيخ محمد بن راشد.. في كتابه «رؤيتي»

عنوان حديثي هذا اقتبسته من مقال نشرته جريدة الامارات اليوم، بتاريخ 14 مارس الجاري، بعنوان ـ المتنفس السنوي للمساهمين ـ وفيه يشير المقال إلى ما يعتورالجمعيات العمومية للشركات المساهمة من خلل لأسباب ردَها كاتب المقال ـ إلى قلة ثقافة المستثمر، وسيطرة أقلية تملك أغلبية الأسهم في هذه الشركات.

. وقد أضفت إلى العنوان، كلمة الاختناق، بأعتبار أن الذي اعتبر، المتنفس السنوي، وهي الجمعيات العمومية، باتت تعاني من الاختناق..

والحقيقة أن ما أشير اليه في الموضوع أعلاه، صحيح، ويتحدث عنه كل من يملك شيئاً من أسهم هذه الشركات، ويتاح له حضور جلسات الجمعيات العمومية، وكاتب هذه السطور أحدهم، وقد كتبت احاديث عدة مشيراً إلى ما يعتور هذا العنصر الاقتصادي والتجاري الهام، من نواقص بل من الخلل..

ولا أعتقد أن وضع الشركات المساهمة سوف يطرأ عليها أي تحسن، إلا اذا غيرت هذه الشركات من منهجها الحالي الذي فيه تجاهل مطبق تام، للمساهمين وعدم اعطائهم أي اعتبار، كما هو الحال في الوقت الحاضر..

ولا يبدو أن التغيير في المنهج الذي يمشي عليه بعض الاعضاء في مجالس الادارة ورؤسائها بات ممكنا ما لم تتدخل الحكومة أو الدولة بمؤسساتها المختصة لحفظ حقوق المساهمين، والحد من الهيمنة المفرطة لمجالس ادارة هذه الشركات، التي أصبحت تعمل ما يروق لها دون اعطاء أي اعتبار للمساهمين والجمعيات العمومية..

وعندي أنه لم يحدث أن مرت فترة على الإمارات طوال الخمسين عاماً الماضية التي عرفت فيها المؤسساتية ضعفت فيها مجالس الأدارة وسيطرت عليها الفئويه كما هي في الوقت الحالي..

وكان من المفترض أن تتحسن الأوضاع ويتم التغيير للوصول إلى الأفضل، بسبب ما ارتكب من الأخطاء الجسمية في المؤسسات المالية التي ترك فيها الحبل على غاربه للرؤساء والمدراء العامين لهذه المؤسسات دون رقابة وهيمنة حقيقية لمجالس الأدارة ومحاسبة هذه المجالس من قبل الجمعيات العمومية..

ولا شك أن ظاهرة تهميش دور الجمعيات العمومية أصبحت جلية وواضحة بسبب اصرار رؤساء مجالس الأدارة في الشركات المساهمة، على الهيمنة وعدم افساح المجال لأي معارضة أو نقد، وأصبح انعقاد الجمعيات روتيني ونمطي بحت بحيث أصبح أيضاً حضور المساهم أو غيابه أمراً لا يلقى له أي بال أو قيمة..

وأذا حضر مساهم وأراد ابداء ملاحظاته عن المواضيع المطروحة فإنه يظل الوحيد في الساحة ولا أحد يهتم بمعرفة ما يبديه وما يقوله، وغالبية الحضور في الجمعيات العمومية تنقصها الدراية وتنقصها الثقافة، ثقافة معرفة النظم والقوانين وحقوق المساهمين وموقف الجمعيات العمومية.

وتخضع الغالبية لإرادة رئيس مجلس الأدارة الذي يؤيده بقية أعضاء مجلس الأدارة تأييداً عميانياً بسبب سيطرة الرئيس وقدرته على التعيين والعزل لأي عضو موالٍ أو معارض، وتحديد المكأفات.

وأذكر أن رئيساً سابقا لأحد مجالس إدارة بنك معروف، كان يمتعض حتى من ملاحظات يبديها مساهم في الجمعية العمومية، وكان بوده أن لا يعلو صوت فوق صوته ولم يجرأ أحد على المعارضة بسبب نفوذ هذا الرئيس وسيطرته على المؤسسات.. وجاء عزله بقرار سامي ليضع حداً لأمثاله.. ولكن النمطية استطاعت أن توجد لها تأثيرات مستمرة حتى اليوم..

نحن الأن في مواسم عقد الجمعيات العمومية، ومن منا يريد أن يساهم في السير المتوازن نحو التنمية المستدامة،عليه أن لا يكون سلبياّ تجاه ما تمليه مصلحة الوطن ومصلحته هو، في أن يكون مشاركاً في هذا السير..

ويكون شجاعاً في ابداء الرأي الذي يعتقد بصوابه.. والشجاعة في ابداء الرأي لا تعنى التهور ولا تعنى الاعتداء على حقوق الآخرين، بل تعني أن نقول للخطأ أنه خطأ وللصواب أنه صواب، وتعني أيضاً احترام حقوق الآخرين كما نحترم حقوقنا الخاصة..

كاتب إماراتي

agh@corys.ae