خلال افتتاح معرض آرت دبي أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «حفظه الله»، إلى أن الفن بكافة فروعه ومجالاته يعد الوسيلة الأقوى والأسهل للتعارف والتجانس بين الثقافات والمجتمعات، لأن الفن اقرب بكثير إلى الفهم والطبيعة البشرية من السياسة كونها فن الممكن.

ومن الصعب أن تكون فن المستحيل كالتاريخ مثلا. كما أشار سموه إلى أن مدارس فنية عالمية وأعمالا لفنانين عظام عبر التاريخ مازالت معروضة في متاحف التاريخ ويتداولها الناس من جيل إلى جيل، وهناك لوحات فنية ومجسمات ورسوم عالمية في القصور والبيوت في الوطن العربي وفي أصقاع الدنيا، فهي خالدة لا تموت ولا تمحى من ذاكرة الشعوب.

بالتمعن في هذه الرؤية الثاقبة للثقافة والإبداع كحاملين لمضامين الفكر الإنساني الجمالي الخالص وبالتمعن في الواقع المعاش وما يعصف بين الجهات في حياة البشرية، يبدو واضحا أن الإنسان اليوم بحاجة إلى جرعات اكبر من التفاعل الايجابي في محيط قضايا أكثر اقترابا من الجمال الذي هو أصل العطاء الإنساني، وفي طبيعته، من اجل نبذ التضاد.

ومن اجل الاقتراب، فحينما تتفاعل ثقافات الشعوب ومنجزاتها الجمالية تكون اقرب إلى طبيعتها البشرية التواقة دوما إلى حب الخير والسلام، وحينما يحدث هذا التقارب البناء تثمر أشجار المعرفة، وتنفتح المدارك على قراءات تلتقي، تورق وتزهر، ويصبح العطاء ديدنها. وبالفن والإبداع والثقافة، يتكون إكسير السحر الجاذب، حيث يكون الجمال وحيث تكون الجسور ممتدة.

إننا اليوم.. حقا مازلنا نتعاطى منجزات عبقرية لمبدعين يختلفون في مشاربهم ووجهاتهم وإيديولوجياتهم وربما فكرهم أيضا، لكننا معهم نلتقي عبر الزمن وعبر المسافات البعيدة في المساحات الإبداعية والجمالية الخالدة، نلتقي بلا حدود وبلا حواجز، لأن الإبداع لغة إنسانية مشتركة لا يمكن أن يحدها حاجز.

في الإمارات، هذه الأرض الطيبة، الخيرة، التي تفتح أبوابها للمستقبل، للسلام والمحبة، للإبداع والانجاز والعمل، هذه الأرض التي مازالت تحافظ حكمتها الأصيلة على مبادئ الإنسانية، تلتقي ثقافات وحضارات ووجوه وأناس من كل أصقاع العالم، تعيش حالة التقارب والسلام والمحبة.

ومن شأن لغة الإبداع الإنساني التي تتجاور وتلتقي في هذه البقعة الطيبة من الأرض، أن تثمر انسجاما وتقاربا بين الناس وتجليات إبداعية، عجزت عنها السياسة. حقا عجزت عنها السياسة ولعقود طويلة عبر الزمن.

حينما نعول على العطاء الجمالي عند الإنسان، حينما يصبح اللقاء من اجل تلاقي الأفكار والمشاعر، وحينما تصبح الثقافة إطار اللقاء والتقارب.

رؤية ثاقبة، من المهم تتبعها ومن المهم قراءتها قراءة متأنية، فقد نقول كثيرا عن مفارقات هذه التعددية كظاهرة في مجتمعنا، لكننا بالإمكان القول أكثر عن الجانب الايجابي في تفاعلاتها الموجبة.

mhalyan@albayan.ae