اليوم تنطلق الدورة العشرين من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، وبعد سنوات طويلة عاش فيها هذا المهرجان وعاش حوله المسرحيون، الأوائل والمخضرمون والشباب، ولم يحفظ بقاء المسرح وبقاء الفرق الأهلية في الدولة إلا وجود واستمرارية هذا المهرجان، الذي يطلق سنوياً ويستمر لعشرة أيام، يتعاطى فيه المسرحيون والنقاد والمثقفون فنون المسرح..
في الإمارات توجد أكثر من 10 فرق مسرحية تلقى دعماً من قبل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وبعضها يجد أيضاً مصدراً آخر في التمويل من خلال الحكومات والهيئات المحلية، ولم تجد هذه الفرق مساحة للتحرك والتوسع إلا من خلال مهرجان أيام الشارقة المسرحية، صحيح أن هناك استثناءات تطل برأسها بين الفترة والأخرى، إلا أن موسم الأيام كان هو دائماً المرتكز ومحطة انطلاق تجارب التأليف والإخراج والتمثيل.
لا يوجد في الدولة معهد أو كلية لتدريس هذه الفنون، وسدت الأيام هذا الفراغ بصورة أو بأخرى، فالأيام داومت على استقطاب النقاد والأكاديميين وفتحت مجال التبادل الثقافي أمام المسرحيين وإخوانهم العرب والخليجيين.
لا يوجد شباك جمهور للمسرح الإماراتي.. إلا في بعض الاستثناءات.
لا يوجد نجوم شباك أيضاً، يتدافع الجمهور إلى عروضهم المسرحية.. لكن بالرغم من ذلك؛ المسرح في الإمارات هو الأول خليجياً باعتراف الجميع في الداخل والخارج، وباعتراف المسرحيين الخليجيين أنفسهم، والمسرح الإماراتي هو المسرح الرزين الذي لم ينزلق إلى التسطيح والبضاعة الرخيصة. والمسرح الإماراتي تكاد تكون نادرة في مسيرته أعمال تم إيقافها رقابياً، أو أغلقت بعد فتح أبوابها.. فمثل هذه الظواهر لم تمر عليه.
في آخر مهرجان على مستوى الخليج، وفي مسابقة ساخنة بين مخرجين ومؤلفين وممثلين نجوم وأبطال..حصد المسرح الإماراتي لوحده ست جوائز مقدمة من أصل 12 جائزة.
نصوص الكتاب الإماراتيين من أمثال المرحوم سالم الحتاوي، وإسماعيل عبدالله وناجي الحاي، وصالح كرامة وجمال سالم.. توزع في الخارج وتمثل من قبل فرق عربية وخليجية، وبعضها يدرس في معاهد التمثيل.
حققت مسيرة المسرح الإماراتي إنجازات كبيرة على الصعيدين المحلي والدولي.. مع هذا ما زال هذا النجاح ينزوي في مكان واحد، ما زال كثيرون لا يعترفون به، وما زال كثيرون يجهلونه.
في العام الماضي، وبالصدفة عند باب المسرح، كان هناك شاب إماراتي يقف مبتسماً، سلمت عليه وسلم عليّ، وقال: «تصدق أول مرة أعرف ان فيه مسرح عندنا!» قلت له «تاريخ المسرح في الإمارات يعود إلى الخمسينات، وربما أكثر، وفي البلد أكثر من 15 فرقة، ولدينا أكثر من 50 قاعة مسرح مجهزة تجهيزاً حديثاً». قال «صدقني.. أول مرة أدخل إلى مثل هذا المكان»!
