كان حفلاً استثنائياً في أمسية مؤسسة سلطان بن علي العويس أمس الأول، والتي أقيمت لتكريم الفائزين بجوائز الدورة الحادية عشرة لمسابقتها السنوية، الاستثناء جاء من خلال الأجواء التي فرضتها لحظات استعادة منجزات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية في الدولة رئيسة منظمة المرأة العربية «أم الإمارات».
حينما ذهب الفيلم الذي عرض وتناول ملامح من عطاءات سموها الإنسانية على الصعيد المحلي والإقليمي، حيث مئات الآلاف من الأطفال والنساء وفي أصقاع العالم المختلفة امتدت إليهم اليد الحانية، ليجدوها أمامهم وقريبة منهم، ترفع عنهم المعاناة والألم، منجزات يعجز اللسان عن وصفها.
ويقف أمامها القلب تقديراً واحتراماً وإجلالاً، عدا منجزات سموها على الصعيد الداخلي والتي تتجلى واضحة في المستوى الذي وصلت إليه المرأة في الإمارات..
الاستثناء جاء أيضاً حينما تلقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية، فوق منصة التكريم، وهو يتسلم جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي نيابة عن «أم الإمارات» اتصالًا هاتفياً من سموها، يعبر عن تقديرها وشكرها لمؤسسة العويس، معتبرة أن اللفتة التي تأتي من الداخل هي أهم بالنسبة لها.
لحظة حضور استثنائي.. «أم حانية» وابن بار وروح رفرفرت في المكان لباني ومؤسس دولة الخير والعطاء والنهضة «المغفور له» زايد. وحضور الغائب المتمثل في رجل أعمال الخير علي بن سلطان العويس، الذي أسس في العام 1988 جائزة قيمة لتكريم المبدعين في العالم العربي، بناء على عطائهم ومنجزهم الفكري والأدبي والعلمي، وبقي عمله الخيري شجرة يانعة إلى يومنا هذا.
الاستثناء الإضافي جاء أيضاً من بين سطور كلمة الفائزين في الدورة الحادية عشر والتي ألقاها المفكر جلال أمين الفائز بجائزة الدراسات الإنسانية والمستقبلية.
وأشار فيها إلى دور الجائزة ودور دولة الإمارات في رعاية المبدعين والمفكرين العرب، وجمعهم تحت سقف واحد، الأمر الذي أشار إليه سمو الشيخ عبدالله بن زايد في حواره مع وسائل الإعلام على هامش الحفل، وهو أن الثقافة استطاعت أن تجمع ما فرقته السياسية، وأن تنجز ما لم تستطع إنجازه السياسة.
كان ذلك استثناء في حفلة تتويج «أم الإمارات» وكوكبة الفائزين، تؤكد على عطاء الدولة وقيادتها وعلى النهج الذي قامت عليه.
نفخر اليوم بأن الإمارات قد تحولت إلى موطن الجوائز والتكريم، ومنصة للإبداع والمبدعين، فتحت أبوابها ومهدت الأرضية اللازمة لجعل الثقافة لغة حياة، وحينما نمسح أجندة العام تبرز لها أجندة مكتظة بالمناشط الداعمة للإبداع ورعاية المفكرين، أجندة مفتوحة على الإنساني لا تحدها الحدود ولا تقف عند حاجز.
