يبدو أننا بحاجة ماسة إلى تثقيف العمالة الأمية في القانون، ويتحمل هذا العبء أصحاب الشركات والأفراد، الذين يعمل هؤلاء لديهم، وإلا فإن جرائم القتل التي تقع وتكون أسبابها بسيطة ستبقى في معدلات مقلقة.

في الأسبوع الماضي وحده كشفت لنا الشرطة عن وقوع أكثر من ثلاث جرائم قتل، وقعت بين عمال بسطاء، ارتكبها زملاء لهم في العمل، واغلبها ذيلت أسبابها بعبارة «بسبب خلاف مادي». ومع أن هؤلاء العمال البسطاء لا يمكن أن يختلفوا على مليون درهم مثلا، وإنما بضعة «دريهمات» أو مئات قليلة منها، إلا أن قلة ثقافتهم ووعيهم وأميتهم توصلهم إلى التعامل الوحشي فيما بينهم.

في الأسبوع الماضي ضرب عامل زميله العامل بحجر على رأسه حتى مات، ثم قام بتغطيته وذهب إثر خلاف على مبلغ من المال، وفي الأسبوع الماضي أيضا انهال عامل على زميل له بقطعة خشب ضربا فأرداه قتيلا ومضى، وآخر قتل زميلا له ودفنه تحت الرمال، كل ذلك ذيل «بسبب خلاف مادي».

هناك أمية شديدة، وأمية في التعامل مع القوانين، وأمية في الطرق التي يجب سلكها حينما يتعرض احدهم لأذى؟ وأمية بوجود قانون وأجهزة يمكن اللجوء إليها لاسترداد الحق. أفكر في أولئك الثلاثة الذين قتلوا على أيدي زملاء لهم، وأفكر في الذين أصبحوا بين يوم وليلة قتلة.

نحن مجبورون على تعليم هؤلاء وتثقيفهم إذا ما رضينا وارتضينا أن نجلب عمالة جاهلة تأتي من الغابات البعيدة، لتجد نفسها أمام صدمة حضارية كبيرة، وذلك كي نتقي شر أعمالهم وتصرفاتهم مع انه ليس هناك ما يمكن أن يدفعنا إلى هذا القبول، لو تمت إعادة النظر في نوعية العمالة التي نحتاج التعامل معها.

أصحاب الشركات، وخصوصا الشركات المتوسطة والصغيرة، بحاجة إلى أن تقيم فصول تعليم لهؤلاء، تفهمهم أن البلاد بها قانون، وأجهزة بإمكانها أن تأتي لهم بحقوقهم التي على الآخرين، ويمكنها أن تحل الخلافات بينهم لا أن يحكّموا قانون الغاب فيما بينهم.

قوانين الدولة بها رحابة إنسانية عالية، وقوانين حفظ حقوق العمال لا تهاون فيها، بل وصلت الإجراءات التي تم اتخاذها للمحافظة على حقوق العمال إلى درجات «الفايف ستار»، لكن مسألة الأمية، لا يمكن أن تحلها قوانين العمل وأنظمته؟ بل الأفراد وأصحاب الشركات أنفسهم، وهذه ضريبة جلب عمالة أمية، نأتي بها من الأدغال والغابات.

mhalyan@albayan.ae