أثار مقالي في البيان يوم الاثنين بتاريخ 15 فبراير 2010، عن المجلس الوطني الاتحادي، جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعترض.. وقد لمست أن الذي يؤيد ما قلته من أن المجلس الوطني بوضعه الحالي محدود النفع، كثيرون.

وأن المعترضين على قولي، وإن كانوا غير قليلين أيضاً، لكن معظمهم مرتبط بالمجلس أو له علاقة به بشكل أو بآخر، وقد تكون العاطفية لدى المعترضين أكثر تأثيراً من الموضوعية والواقعية..

ولكن مثل هذا الجدل في الأمور العامة، ينبغي علينا أن نتقبله بقبول حسن، لأنه جدل فكري، ويعني أن الساحة الفكرية عندنا نشطة، ومتى تنشط الساحة الفكرية في مجتمع ما، فإن ذلك أمر محمود، ويبشر بالخير والحيوية..

ولا ينبغي لأحد منا، معترضاً أم مؤيداً، أن يمسه الامتعاض ويلجأ إلى التفسير غير الموضوعي لكلمة لم يستسغها سمعه، أو يؤدي الانفعال به إلى الخروج عن الاتزانية في الحديث..

فالمسألة المطروحة مسألة فكرية بحتة، ويجوز عليها الخطأ والصواب، وكل ما علينا فعله هو أن نتناقش من أجل الوصول إلى الحقيقة..

لم يعجبني بعض الآراء التي شط بها القول في التعليق على ما قلته، بتفسيرات واستنتاجات لا تمثل الحقيقة، من قبيل كلمات «مغالطات خطيرة»، «التشكيك»، و«الدعوة الغريبة»، و«قصد إضعاف الدولة وتفكيكها»، و«انعدام المصداقية»، إلى آخر هذه العبارات التي أعتقد أنها جاءت بشكل انفعالي..

وبالرغم من أن مواجهة الرأي الآخر بمثل هذه الكلمات الجافة، لا تغير من واقع الأمر شيئاّ ولا تقارع الحجة بالحجة، لكن الناس أحرار في ما يعتقدونه ويفترضونه، طالما كان هذا الافتراض لا يجعلنا نحيد عن الجادة، ونجعل من أنفسنا مصيبين والآخرين على خطأ.

وفي اعتقادي أن الرد الرسمي من قبل سلطة المجلس الوطني على ما طرحته من رأي، ردّ انفعالي وسرد إنشائي لا يأتي بجديد.. مؤكداً احترامي لأعضاء المجلس المحترمين كأشخاص، ولجهاز المجلس الإداري، وعلى رأسهم رئيس المجلس ووزير شؤون المجلس، كما اقدر جانباً من الآراء التي لم تتفق مع رؤيتي، ولكن حديثها كان ذا فائدة وموضوعية.

والحقيقة أن حواراً مفيداً قد جرى بين سعادة رئيس المجلس الوطني وبيني، في ملاقاة اجتماعية منذ ثلاثة أيام.. وقال لي رئيس المجلس: أنت قلت شيئاً أبديت فيه رأيك، وأنا قلت رأيي أيضاً، ولم أتفق معك... ولكن أعتبر، (والكلام للسيد رئيس المجلس)، أن الحوار حضاري ومفيد، رغم ما بيننا من عدم اتفاق..

وفي الواقع، قد أكبرتُ هذا الموقف الحضاري من سعادة رئيس المجلس الوطني، وقبله أبدى الأستاذ الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير شؤون المجلس الوطني، نفس هذه الملاحظات الايجابية في ما يتعلق باحترام الرأي والرأي الآخر، وكلاهما أظهرا أنهما في مستوى المسؤولية التي يأخذان على عاتقهما حملها..

ولكن هناك مواقف وتفسيرات أبداها بعض أعضاء المجلس، فيها شيء من الخشونة اللفظية، مما يظهر أن التقبل للرأي الآخر ما زال الفهم حوله محدوداً لدى هذا البعض من الأعضاء، فالرد المنشور في البيان يحتوي على ألفاظ فظة، كالأقوال التي جئنا على ذكرها آنفاً..

والغريب أن بعض أصحاب الردود من ذوي المصالح، خرج به الانفعال إلى الغضب الانغلاقي، وردد عبارات ترهيبيّة من مثل «لن نسمح بأي حال من الأحوال المساس بالثوابت»!!... الخ.

وعندي أن هذه الألفاظ الغارقة في الفظاظة، لا تصدر إلا من عند من يحبذ حمل العصا مقابل الرأي، ويعجز عن مقارعة الحجة بالحجة..

كاتب إماراتي

agh@corys.ae