نجحت الوساطة القطرية في انتشال السودان من الوضع الخطير الذي ظل يتهدده طيلة السنوات الماضية، من خلال التوقيع على اتفاق سلام في دارفور.

السؤال إذاً.. هل ينجح الاتفاق بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في إنقاذ السودان من أزمة دارفور، ويعيد الحياة إلى شريان النيل؟ أم أن تبعات اللعبة الانتخابية الجارية حالياً لها رأي آخر، يسكّن الأزمة التي سرعان ما قد تشتعل فيما بعد؟

هل يستطيع الرئيس البشير أن يقدم خدمته الأخيرة للسودان، بتنازلات حكومية لحركات المعارضة، تجعل منه باحثاً عن حماية السودان من انقسام محتمل في الغرب؟ خاصة وأن المخاوف تزداد حول المستقبل المجهول لهذا البلد الكبير، المهدد فعلياً باقتطاع جنوبه من خلال الاستفتاء المقرر العام المقبل حول تقرير المصير للجنوب، فطريق الإصلاح طريق طويل، وآليات التغيير قد تكون شديدة التعقيد، وليس الأمر سهلاً بسيطًا كما يظن البعض، فيختزل المشكلة في نقطة أو نقطتين، ويضع الحلّ في كلمتين بل ننتظر انطلاق مفاوضات مباشرة لطي صفحة «الحوار العسكري» نهائيا إلى غير رجعة، والاحتكام إلى «الحوار السلمي» لإعادة الشراكة بين أبناء الوطن الواحد في نسج سلام دارفور.

السودان الذي كان يُنظر إليه على أنه سلّة غذاء العالم العربي كله، وأن بإمكانه تحقيق الاكتفاء الذاتي وتزويد العرب بما يحتاجونه بالسلع والاحتياجات، أصبح بفعل الانقسامات والتمرد والحركات الانفصالية، أرضاً تشكو المجاعة والفقر والجهل، وكان نزاع الهويّة ما بين العروبة والأفارقة، هو الذي ضرب عمق السودان الاستراتيجي، ساهم في ذلك غياب عربي واضح عن الاهتمام بمشاكله ومساعدته على حلها في غمرة التدخلات الأجنبية، التي للأسف نجحت في تمرير مخططاتها وتنفيذها على الرقاب، وسط الانشقاق الحزبي.

نأمل أن يكون اتفاق الدوحة حاسما لعملية الصراع بين الحكومة وحركات التمرد، مع بروز اتجاه ايجابي يدعو إلى تجميع الحركات في هذا المنبر حتى يكون ما ينتج عنه من سلام شاملاً لكل الفصائل الدارفورية المسلحة، وطاوياً لصفحة الاقتتال في غرب السودان من خلال تقريب الفرقاء خطوة خطوة نحو منتصف الطريق، لنقل الصراع من صراع عسكري الطرفان فيه خاسران، إلى حوار يعتمد على الحجة والبرهان للخروج من عتمة الخلافات إلى نور المصالحة والسلام والشراكة.

a href="mailto:benhadnal@albayan.ae">benhadnal@albayan.ae