دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإدراج استراتيجية وزارة التربية والتعليم على الموقع الالكتروني لرئيس مجلس الوزراء، وإتاحتها للحوار الجماعي من أفراد وشرائح المجتمع عبر الانترنت، وإتاحة المجال لتبادل الآراء والأفكار حولها، خطوة في غاية الأهمية ورحابة صدر واتساق أفق وإجراء حكيم من صاحب الحكمة والآراء السديدة.

التربية والتعليم أمر يهم الجميع، كل فرد في المجتمع، كل بيت وكل أسرة، مثلما هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للحكومة، ثم ان خبايا الميدان التربوي وانعكاسات وتأثيرات العملية التربوية والتعليمية هي على تماس مباشر بالنتائج التي أول من يلمسها هم أفراد المجتمع.

وبالتالي فإن الذهاب إليهم واستقصاء آرائهم لا يأتي من فراغ أو من رغبة عشوائية، بل هي الحكمة بعينها، فالأب والأم، والطلبة ذكور وإناث، وأهل البيت التربوي من تربويين ومعلمين هم الأكثر دراية بتلك التفاصيل وتلك الخبايا.

يبقى ان تبعث هذه الدعوة في النفوس ارتياحاً يدفع إلى المشاركة الإيجابية والفعاّلة، خصوصاً وان لدينا تربيون وأساتذة ومعلمون ربما لا تتيح لهم ظروفهم ولا إيقاع عملهم فرص المشاركة وإبداء الآراء.

وإذا كانت الحكومة قد اجتهدت في وضع استراتيجية التربية والتعليم على طاولة البحث، وفتح لها المجال لأن تكون مثار حديث وتداول جادين، فإن الذين لم تتح لهم فرصة التعبير عن آرائهم وتطلعاتهم صارت لديهم الفرصة المناسبة.

فالموقع الالكتروني سيتيح فرصة طرح الأفكار وحرية تقديم الآراء بأريحية تامة، ومن المهم جداً ان يتقدم أهل الخبرة وأهل الميدان التربوي إلى ساحة الحوار والنقاش، لأنهم وبالتأكيد سيكونون أكثر دقة في التعامل مع الاستراتيجية المطروحة للنقاش.

أسلوب حضاري، وخطوة حكيمة حينما تتم دعوة جميع أفراد المجتمع لمناقشة مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، والتربية والتعليم قطاع يحمل من الأهمية ما يحمل بالنسبة لمستقبل المواطن والبلاد، وكلما تلقينا الأمر بجدية أكبر، وكلما شعرنا بأننا نتعامل مع مسألة وطنية حساسة جداً، فإن النقاشات والاطروحات بالتأكيد سوف تعمل على توسيع نطاق رؤاها.

مطلب تطوير التعليم، وتطوير أداء مدارسنا، والوصول إلى مخرجات تلبي الاحتياجات الواقعية والمستقبلية للتنمية والنماء واستراتيجية جديدة للتربية والتعليم، أمر لا يختلف عليه اثنان خصوصاً وبعد سنوات طويلة من تجريب ومن المحصلات التي بدت عليها ملاحظات كثيرة.

فبلادنا التي ذهبت بها خطوات التنمية والتحضر إلى مدى أوسع والمتغيرات التي طرأت على المجتمع تطلب منا هذه الوقفة الحساسة. خصوصاً حينما يتعلق الأمر بالتربية والتعليم التي هي عماد التنمية البشرية ورقي الأوطان وتطورها.

فلنبادر جميعاً للمشاركة ولنكن أكثر دقة في التعامل مع هذا الأمر الحساس.

mhalyan@albayan.ae