مرة..قلنا إن شرطتنا ورجال الأمن عندنا «الله يعنيهم» على بلوى الوضع القائم، على عمالة متدنية المستوى، وعلى بطالة، وعلى أبواب مفتوحة ونوافذ مشرعة تدخل علينا الزين والشين، وقلنا لو صار رجال الشرطة عندنا «سوبرمانات»، بعده الوضع صعب عليهم، لأن القضية ليست في دربة الشرطة ولا تقنياتها، ولا رجالها ولا أساليبها الحديثة وما وصلت إليه.

والأمر ليس له علاقة بضعف الأداء ولا قوته، فرجالنا قادرون على تولي مهماتهم بخبرة ودربة وما يحملونه من سلاح العلم، لكن الأمر ليس بيدهم، الأمر بالوضع العام الذي يجعل من البلاد بابا مفتوحا، الأمر بيد الحلقات الأضعف، تلك الحلقات الأخرى، بقية المؤسسات وبقية القوانين والأنظمة التي ليس للشرطة علاقة بها.

في حديث مع اللواء ناصر لخريباني النعيمي الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أشار إلى مسألة غاية في الأهمية، وهي أن رجال الأمن عندنا يواجهون جرائم مستحدثة، طارئة، متجددة، مجرموها هلاميون، يأتون إلى البلاد لمرة واحدة ويذهبون.

وقال إن مهمتنا تبدو أصعب من مهمات كبريات المؤسسات الأمنية في العالم، مثل الاسكوتنلديارد، فهي تواجه جرائم مستوطنة يستطيع رجل الأمن تحديدها في المكان والزمان وحصر الشبهات فيها، لكن هنا أنت في وضع أصعب.

حيث تعدد الثقافات وتدني مستويات التعليم والثقافة في قطاعات كبيرة من الوافدين..مهمات صعبة في الحصر والملاحقة، وبالرغم من ذلك كما يقول العميد لخريباني استطعنا إن نواجه هذه الصعوبات ونتمكن من الجريمة والمجرمين.

اليوم نتحدث جميعاً عن مسألة واحدة في تداعيات كشف رجال الموساد الذين قاموا بتصفية القيادي الفلسطيني المبحوح، نتحدث عن التسهيلات وسياسة الأبواب المفتوحة.

التي تجعل البلاد عرضة للغزاة من أصحاب الجرائم..نتحدث عن رقابة أشد صرامة وإعادة النظر في مسألة منح تأشيرات المرور والإقامة والسياحة، نتحدث عن هذا الباب الكبير، المفتوح دائما على القلق.

وهذا حديث في صميم القضية..فهل ندقق في من يأتي إلينا؟ وكيف نقوم بذلك؟ وهل يصعب ذلك حقا؟ وهل يعطل جوانب أخرى؟ وهل الجوانب الأخرى أهم من امن البلاد؟ أسئلة يطرحها الذين يقلقهم الوضع.وهو حديث صريح وشفاف وعلينا الإنصات إليه.

في قضايا وجرائم كشفها رجال الأمن البواسل كثيرة وعديدة، تكشفت ثغرات كثيرة، مجرم سبق الحكم عليه وابعد ثم عاد.

عصابات تأتي بتأشيرات تنفذ ثم تذهب، سرقة سيارات، قتل، نهب، محتالون، دجالون، عصابات نفذت عمليات نهب للبنوك والمتاجر وكثير من هذا الذي تشهد عليه سجلات الشرطة والنيابة وملفات القضاء.

الباب مفتوح على الآخر! كيف نقنن فتحه؟ من يمر من خلاله، ولماذا؟ وسواهما من الأسئلة، في غاية الأهمية اليوم، خصوصاً بعد ما صار لدينا مجلس للأمن الوطني.

mhalyan@albayan.ae