احتفلت الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب (باتريس لومومبا سابقا) هذه الأيام، بمرور خمسين عاماً على تأسيسها.ففي الخامس من فبراير عام 1960 أسست في موسكو جامعة الصداقة بين الشعوب.

بقرار من حكومة الاتحاد السوفييتي السابق، لتحمل اسم المناضل الإفريقي المعروف باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء منتخب في تاريخ الكونغو الذي اغتيل على يد النظام العنصري وعملائه.

وكان هدف الجامعة الأساسي تعليم الشباب من البلدان النامية والفقيرة، وخاصة من الدول الإفريقية التي نالت استقلالها تواً من الاستعمار الذي جثم عليها لعقود طويلة ونهب ثرواتها، ولم يعر أي اهتمام لتنمية هذه البلدان ولا حتى للرعاية الصحية لشعوبها الفقيرة.

وأصبحت جامعة باتريس لومومبا مثالا استثنائيا حظي باعتراف العالم كله، واعترفت بها منظمة الأمم المتحدة ورحبت بها المنظمات الدولية كمبادرة إنسانية لمد يد العون للشعوب الفقيرة.

تحول اسم الجامعة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي من «باتريس لومومبا» إلى جامعة الصداقة بين الشعوب، وأصبح اسمها معروفا في كافة أنحاء العالم. وقد تخرج من هذه الجامعة أكثر من 70 ألف شخص من 150 بلدا، وعدد كبير منهم أصبحوا رؤساء دول وحكومات ووزراء وفنانين بارزين في تلك البلدان.

ويدرس في الجامعة حاليا 28 ألف طالب.وقد بعث الرئيس الروسي دميتري مدفيديف برقية تهنئة إلى أساتذة وطلاب الجامعة بمناسبة الذكرى الخمسين، جاء فيها:«يعمل عشرات آلاف من خريجي الجامعة في 170 بلدا في العالم، ويسهمون بقسطهم في توطيد عرى الصداقة بين بلدانهم وروسيا واقامة التعاون المثمر معها.

وأملي كبير في أن يكون النشاط التعليمي والعلمي المثمر في المستقبل، ايضا بطاقة تعريف لجامعتكم».الحقيقة أن هذه الجامعة تختلف عن كافة الجامعات في العالم، ومسيرتها أيضا تختلف عن غيرها.

فقد كان مشروع تأسيسها مجازفة كبيرة من الاتحاد السوفييتي، لأن القائمين على المشروع كانوا يخشون من الدعاية المضادة التي ستشن ضد هذه الجامعة في إطار الحرب الباردة، وأن تعيق هذه الدعاية مسيرة عمل خريجيها بعد ذلك.

وبالفعل وقع ما كان متوقعا، فقد شنت دوائر غربية كثيرة حملات على هذه الجامعة بهدف تشويه سمعتها، وقالوا إنها جامعة مكرسة لتدريس المبادئ والأفكار الشيوعية الماركسية، وأن جميع خريجيها سيكونون عملاء لجهاز الاستخبارات السوفييتية في بلدانهم أو حيث يعملون.

ولكن الدولة السوفييتية والقائمين على التعليم فيها، لم يعيروا اهتماما كبيرا لهذه الحملة، وكان ردهم عليها هو الحرص بجدية وجهد كبير على تخريج كفاءات عالية مؤهلة للعمل في مجالات تخصصها في أي مكان، وكان الرهان الأساسي على الخريجين وعلى أساتذة الجامعة الذين اختارتهم الدولة من أكفأ الأساتذة.

وبالفعل استمرت الجامعة في عملها بكفاءة عالية، أجبرت المنظمات الدولية المختصة بالتعليم على تصنيفها كواحدة من أفضل الجامعات في العالم.جامعة الصداقة ين الشعوب ما زالت تعمل في موسكو حتى الآن.

ويدرس فيها حاليا آلاف الطلاب من مختلف بلدان العالم، وما زالت الحكومة الروسية تتحمل نفقات الجامعة كاملة، وما زالت المنح المجانية للدراسة فيها ترسل لأكثر من نصف دول العالم.

وخاصة الدول الفقيرة، وتعتبرها الحكومة الروسية رسالة إنسانية لا يمكن التخلي عنها، في وقت يزداد فيه عدد الفقراء في العالم بشكل مخيف.

الغريب أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بدأت جامعة الصداقة تستقطب طلابا من أكبر الدول الرأسمالية في العالم، مثل الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا ومن اليابان، وجميعهم من فقراء هذه الدول الغنية الذين لا يجدون فرصة في بلدانهم لتلقي تعليم عالٍ بسبب ظروفهم المادية.

ومن الأمثلة الحديثة البارزة على خريجي الجامعة، رئيس رابطة الأطباءِ الجراحين في اليابان، وطالبةً إفريقيةً تخرجت من الجامعة ثم عينت في كندا بمرتبة وزير. ومن بين خريجي الجامعة الذين يشغلون مناصبَ هامةً في بلدانهم، رئيس وزراء كازاخستان في آسيا، ورئيس وزراء تشاد في إفريقيا، ورئيس جمهورية غويانا التعاونية في أميركا اللاتينية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من بين الشخصيات التي بعثت بكلمات التهنئة للجامعة في يوبيلها الذهبي، وأشاد بالرسالة الإنسانية للجامعة وبخصوصيتها في التقريب بين شعوب العالم عبر التعليم.

رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي

mekhaelovna@mg.ru