عنوان غريب، لكنه بالفعل ينطبق على زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية لروسيا الأسبوع الماضي، حيث خرجت الصحف الروسية تقول «نتنياهو في أول زيارة علنية له لروسيا»، ويذكر أن نتنياهو كان قد اختفى فجأة في منتصف سبتمبر الماضي، وكتبت صحف إسرائيلية أنه توجه إلى موسكو سرا.
وعندما سأل الصحفيون الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وقتذاك «هل زار نتنياهو موسكو سرا»، أجاب ميدفيديف» لا أدري ما الذي يدعو نتنياهو لزيارة روسيا سرا»، وعندما سُئل رئيس الوزراء بوتين السؤال نفسه أجاب مبتسماً: «ليس لدي معلومات عن هذا الأمر»، وبعد ذلك بأيام اعترف نتنياهو بأنه كان في موسكو في زيارة سرية استمرت 14 ساعة، لكنه لم يذكر أهداف الزيارة.
أيا كان الأمر فإن العلاقات الروسية الإسرائيلية تشهد نموا وتطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة، خاصة بعد وصول المهاجر السوفييتي السابق أفيغدور ليبرمان لمنصب وزير الخارجية في إسرائيل. وكانت زيارته الأولى للخارج لروسيا في مطلع يونيو الماضي حيث أدلى بتصريحات أثارت انتباه الكثيرين.
خصوصا تصريحه الذي قال فيه «إننا نسعى لشراكة إستراتيجية مع روسيا ولدينا كل المقومات لذلك». وأثناء الزيارة خرجت الصحف الإسرائيلية بمصطلح «الخيار الثالث لإسرائيل»، وكتبت صحف أميركية تتهم ليبرمان بأنه عميل سابق لجهاز الاستخبارات السوفييتي «كي جي بي».
إسرائيل الدولة التي تفكر بقلق وخوف في المستقبل تراقب عن كثب تطورات القوة الروسية وتراجع القوة الأميركية، وتسعى بجدية وفاعلية للتقارب مع روسيا، والآن تل أبيب تخطو خطوات واسعة وفعالة تجاه موسكو، والعلاقات تتطور في مجالات عديدة وحيوية، بما فيها المجالات العسكرية، والغاز الروسي على وشك الوصول لإسرائيل عن طريق تركيا، ولدى إسرائيل الآن تواجد كبير في روسيا.
وهناك لوبي من اليهود يسيطر على قطاع كبير من الطاقة والبنوك والمؤسسات الصناعية الكبيرة والحيوية، كما أن نفوذ اليهود في روسيا في الإعلام قوي وملحوظ للغاية. كذلك في قطاعات الفنون والثقافة، وأشهر فناني وكتاب وإعلامي روسيا من اليهود.
لإسرائيل مصالح كبيرة مع روسيا سواء فيما يتعلق بالنووي الإيراني أو الدعم الروسي لسوريا والمقاومتين اللبنانية والفلسطينية، ولا تريد إسرائيل لهذه الأمور أن تنمو للدرجة التي تشكل عليها خطورة، ولكن السؤال المهم للغاية هو: «هل لروسيا مصالح حيوية لدى إسرائيل؟».
لا شك أن روسيا تطمح للعودة لممارسة دور كبير في الشرق الأوسط سياسيا واقتصاديا أيضاً، ولكن للأسف الشديد العرب أنفسهم هم من يعوق عودتها، وهم الآن الرافضون أو المتهربون من المؤتمر الدولي الذي تدعو له عندها، في حين أبدى ليبرمان موافقة إسرائيل التامة على الحضور بشرط عدم مشاركة حماس.
وعلاقات العرب مع روسيا في الأعوام القليلة الماضية لا تتعدى التصريحات الدبلوماسية الجميلة ولا تدخل في دور الفعل، والآن لا يمر شهر واحد بدون زيارة مسئول إسرائيلي كبير لموسكو، في حين تراجعت بشكل ملحوظ زيارات المسئولين الإسرائيليين لواشنطن، وظهرت خلافات كثيرة بين تل أبيب وواشنطن بعد وصول أوباما للبيت الأبيض.
وباتت أميركا مشغولة بمشاكلها وأزمتها المالية والاقتصادية، ومهتمة أكثر بتحسين سمعتها لدى المسلمين والعرب.
والسؤال الهام هو: هل يدرك العرب خطورة ما تفعله إسرائيل الآن مع روسيا؟
إذا كانوا لا يدركون فهذه مصيبة وإذا كانوا يدركون وهم صامتون و«مطنشون» فالمصيبة أعظم.
