نجاح ودقة شرطة دبي في كشف ملابسات مقتل المبحوح وإعلان تفاصيلها بالصوت والصورة والأدلة الدامغة، وضع أطرافاً عديدة في خانة «اليك»، وها هي الفضائح تتوالى، بدءاً من فضيحة الموساد التي راحت تتندر بها كبريات الصحف العالمية، والسعي للإيقاع برئيسه المرشح القوي للعب بطل الجريمة، ومروراً بالخيانات التي بدأت رائحتها تفوح عبر فضح هويات المشاركين والمتعاونين في الجريمة، ويشم في دمها شيء من رائحة القربى!!

فقد تناثرت في ساحة الفضيحة الكبرى أسماء بلدان وأسماء شخوص، وأسماء تنظيمات ومناصب، وخلافه. وكما قال قائد «الاشاوس» الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي فان هناك أدلة ضد المتورطين في جريمة اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح تتعلق بإسرائيل، وهي أدلة قوية ودامغة وان القادم من الأخبار يحمل أشياء مثيرة.

هذه الضربة القوية الموجهة ضد الإجرام والمجرمين، وهذا التعامل الصارم والشجاع من شرطة دبي، وتلك التقنيات وتلك القدرات التي أظهر بها رجالنا الأشاوس علمهم ودربتهم وحنكتهم وخبراتهم وطاقاتهم، والتي يستعرضونها اليوم بفخر أمام عين العالم، لا يعيد فقط حسابات الآخرين في مدى قوة وتمكن الأمن عندنا، بل يعيد الحسابات عند الآخرين، البلهاء، الذين ما زالوا يعتقدون اننا نعيش في ظلام العالم الثالث.

هذا الإنجاز يعيد حسابات الذين يقرأون نهضتنا وتقدمنا وتطورنا بصورة مشوشة، ما زالت تحمل الكثير من الحقد والنقمة، تلك التي لا تقبل ان تعترف بمنجزنا ولا بنهضة حاضرنا، ولا بمنافستنا ولا بتقدمنا وصعودنا إلى القمة. تلك العقول والقلوب المريضة التي لا تريد ان ترى من الكأس جزءه الممتلئ.

عمل أمني على مستوى دولي، عالمي، ناجح، متقن ومن العيار الثقيل يقوده «البطل ابوفارس وأبناؤه الأشاوس»، رجال من خيرة رجال الوطن ومن خيرة حراسه والساهرين على أمنه. ضربة تعيد البلهاء إلى وعيهم.

فضح الصهاينة وأعمالهم الإجرامية، كشف المستور عن عقل المواطن العربي البسيط في أمر الخيانات، اللحاق بالمجرم وتقديمه إلى العدالة، مهما علا شأنه، ومهما استبد، ومهما راوغ وهدد وخادع، ومهما موه جرمه وإجرامه واختبأ، وملاحقته في كل شبر من الأرض لإحقاق الحق وإرضاء ميزان العدالة، التعامل بشفافية كبرى وبملاصقة مستمرة للحقيقة، وتنوير الرأي العام العالمي، كلها سمات عمل أمني ناجح ومتقن، وكفاح مخلص من أجل منطق الواجب. صورة مبهرة لرجال الشرطة في هذا الوطن الغالي.

حماهم الله من الشرور والأشرار، وسدد خطاهم ومكنهم، وجعل بهم حدود الوطن حصوناً منيعة تدرأ عنه الخطر.

mhalyan@albayan.ae