مشروع القوافل الثقافية الذي ستتبناه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والتي ستقوم بزيارة القرى والبلدات، وتهدف - كما أشار وزير الثقافة - إلى تقديم الأمسيات الشعرية والثقافية، وعقد الجلسات الحوارية بين القافلة وبين أبناء المنطقة، بالإضافة إلى التوعية والإرشادات الأسرية، وغيرها من برامج التوعية الشاملة التي تسهم في دعم وتعزيز القيم الثقافية المجتمعية، والترويج لإصدارات الوزارة، تعيد إلى الأذهان مشروع القوافل الثقافية وأسطول السيارات الذي كانت تملكه وزارة الإعلام والثقافة مع بداية الاتحاد في بداية الثمانينات.

حينما كان هذا الأسطول يقوم بالترويج للفعاليات الثقافية والحملات الترويجية، يطوف في شوارع المدن والقرى، وبين الحواري والبيوت، ويسمع صوت مكبراتها من بعيد.. يعيد إلى الأذهان تلك الأفلام التي كانت تنصب لها الشاشات في الساحات العامة، ويتجمع حولها الأهالي، يشاهدون الأفلام الروائية والأفلام الوثائقية والعلمية وأفلام التثقيف الصحي.

فكرة إحياء القوافل الثقافية بحلتها وتوجهاتها الجديدة تسجل نقطة إيجابية لمصلحة وزارة الثقافة، والتي تأتي انسجاماً مع دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى التلاحم الاجتماعي، في خطاب سموه بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين، وتلبيةً لمقتضيات تعاون جهات المسؤولية المجتمعية والثقافية في الدولة في رفد مبادرة التلاحم الاجتماعي، كما صرح أول من أمس وزير الثقافة.

إن عودة القوافل الثقافية، خصوصاً إذا ما توافر للوزارة قافلة معدة ومؤهلة من السيارات اللازمة، إذا ما تم دعمها بكل الوسائل أن تكبر وظيفتها وتتسع، وأن تتطور مع مرور الأيام لتتحول إلى مسارح ومعارض وملتقيات جوالة، فهناك بعيداً عن المركز وعن المدن الكبرى تجمعات سكانية وقرى صغيرة بحاجة إلى تواصل دائم، وبحاجة إلى علاقات تتجسر بينها وبين الفعاليات الوطنية والفنية والأدبية والعاملة في المجالات المختلفة، علاقات مهمة، ترسخ الوحدة، وتعمق الهوية، وتجذّر التواصل، بدلاً من أن تكون تلك التجمعات وتلك القرى معزولة عن نشاط المدن المركزية.

بادرة مهمة ومهمة وطنية تشمر لها وزارة الثقافة السواعد، نأمل أن تلبي أهدافها، ونأمل أن يتعاون معها الجميع، ونأمل ألا تقف عن حد الطموح الأولي. وبالعودة لذكريات قوافل زمان، وذلك المشروع الرائد الذي تلاشى فيما بعد، فإن كثيرين ممن اشتغلوا واستفادوا من خدمات تلك القوافل يتذكرون جيداً مدى تأثيرها، ومدى الإيجابيات التي حققتها.

لقد كان مشروعاً توعوياً مهماً، ورائداً لم تكتب له الاستمرارية، لكن نشعر بأنه مع نية الإحياء هذه، ومع تسخير الفكرة القديمة لمتطلبات المرحلة الحالية، ومع شيء من التجديد والتطوير، ستعود تلك الإيجابيات، فقد كان أهل المدن والقرى والأحياء السكنية البعيدة مربوطين بالحياة العامة من خلال تلك القوافل، خصوصاً وأنها عملت ولفترة طويلة على مستوى السينما وعرض الأفلام الوثائقية والعلمية.. المشروع الجديد وحركة الإحياء تلزمنا أن نتفاعل معها، وأن نسهم من خلالها، تواصلاً مع أهلنا في كل شبر من أرض الوطن الغالي.

mhalyan@albayan.ae