نحن ندفع ضريبة الأمن والأمان أيضاً. فبلادنا التي ترفع شعار السلام والذي ينعم به كل من يأتي ويدخل إليها بالترحاب والضيافة وبالخدمات التي يندر الحصول عليها، تتعرض لعبث العابثين وإجرام المجرمين، فنحن مستغلون ومستهدفون فقط لأن بلادنا آمنة، إنسانية في تعاملها، لا تفرق بين جنس وعرق ولون، هي نقطة ضعفنا، وهي مصيرنا وهو خيارنا، لكن هذا الأمن وهذا السلام وهذه الواحة المفتوحة أبوابها ونوافذها لها حراسها الساهرون على أمنها وأمانها.

بالأمس كشفت شرطة دبي عن تفاصيل اغتيال المبحوح، وكشفت عن مدى التنظيم وتقنيته واحترافيته وعدد شخوصه، وكشفت عن الدقائق والملابسات وعلى رأس قائمتها أسماء الجناة وصورهم.. هذا انجاز ضخم، وهذا يشعرنا بكثير من الأمان، ويجعلنا نرفع القبعات تحية وإجلالاً للفريق الذي سهر على فك طلاسم الجريمة النكراء، وفي الوقت نفسه نشعر بالفخر.

تحية لشرطة دبي، لأنها تعد وتنفذ، ولأنها تثبت كل يوم أنها دائماً بالمرصاد لأي خروج على القانون. صحيح أن رجال الشرطة لا يسعون لهذا الشكر وهم يقومون بأداء واجباتهم الوطنية، وهم لا ينتظرون إشادات، فهم ثابتون في مهماتهم يقومون بها على أكمل وجه لشرف المهنة والوطن.

كشف تفاصيل جريمة اغتيال المناضل الفلسطيني المبحوح وسام يزهو فوق صدور رجال أمننا البواسل، وإذ نرفع إليهم القبعات فخراً بهذا الانجاز، فإننا نرفع أيدينا إلى السماء بالدعاء أن تعزز جهودهم واجتهاداتهم بالتمكن من الجناة والاقتصاص منهم، وان يسدد الله خطاهم وأن تحميهم عنايته من شرور الأشرار.

ستبقى بلادنا واحة سلام وأمان، وملاذا لكل الراحلين والمقيمين فيها، وستبقى آمنة مهما تقلبت الأيام ومهما واجهت من صعاب، بفضل قيادتها وبفضل أبنائها المخلصين البررة، بفضل الساهرين على سلامها وأمانها.ستبقى بلادنا، كما نريدها قلعة منيعة، مهما قذفت إليها الرياح من شرور، سنصد الشر، طالما العزيمة تملك إصرارها، وطالما امتلأت قلوب أبنائها بالإخلاص والصدق وتسلحت بالعلم وسخرت إمكاناته.

شرطة دبي وفي العديد من المناسبات، كانت سباقة إلى الريادة في العمل الأمني، وهي تثبت ذلك كل يوم وأمام صعاب عديدة يعجز عنها الآخرون. نفخر ونشعر بهذا الفخر، لأن من قام بهذا العمل الجبار هم أبناء الوطن..سدد الله خطاهم وحفظهم من الشرور.

mhalyan@albayan.ae