بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية نحن ثاني أعلى معدل في انتشار المرض في العالم، وتتوقع المنظمة أن يرتفع هذا المعدل بحلول 2030، ونحن متهمون بعدم ممارسة الرياضة، بدليل قلة مشاركة المواطنين في الفعاليات الرياضية، فيما لا يوجد إشراف غذائي يراعي الصحة في المدارس وما تبيعه المقاصف فيها، هذا عدا عن عاداتنا وتقاليدنا في المأكل والمشرب، وعدا عن الوعي الصحي الذي يفترض أن نتحلى به..

ويقول أهل البحث إن حياة الرفاه سببت لنا عادات وسلوكيات جعلتنا نربي «كروشنا» بدلا من عضلاتنا. وإذا ذهبنا إلى الواقع أكثر وبعيدا عن الأبحاث والتقارير الدولية، فانه يكفي الواحد منا أن يتأمل أسلوبه في الأكل والشرب لندلل على سبب ارتفاع نسب السكر عندنا.

لا يمكن نكران جهود مؤسسات الصحة في بلادنا في التوعية من مخاطر انتشار السكري ومعدلاته المرتفعة، ومع هذا يبقى وعي الناس والأفراد هو الدرع الواقية. ـ ولا تستطيع الجهات الصحية ضبط نظام أكلنا وتصرفاتنا الشخصية، لكن كيف نرفع من نسبة الوعي؟ وكيف نحارب هذا المعدل الخطر لهذا المرض؟ نحن متهمون بقلة الرياضة، ووعي ناقص فيما نأكل ونشرب، وبالتالي فالأمر يعود لنا ونحن نملك ناصيته.

أما حملات التوعية فلا نقص فيها. أولياء الأمور، الأمهات والآباء يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية حينما يتركون أبناءهم ويسلمون صحتهم لمطاعم «الفاست فود» وكافيتريات الحواري التي تعمل ليل نهار، الكسل في الإشراف على تغذية الأبناء، ركن الأمور لخادم أو خادمة المنزل، التنصل من المسؤوليات والانشغال بالهوامش في حياة الأسرة، كلها أسباب سنجد أنها تغذي النسبة الخطرة لمعدلات ارتفاع مرض السكري.

مرة أخرى نعود أيضا لأوضاع الرياضة في مدارسنا، وما يثير فعلا هو تضاؤل النشاط الرياضي في المدرسة وتحويله إلى نشاط هامشي، ومن يقارن بين أوضاع الرياضة في مدارس زمان ومدارس اليوم يعرف تماما الفرق الشاسع، ويعرف ما هوت إليه من معدلات اهتمام من أهل التربية والعلم..

زمان كنا نلعب ونتدرب على جميع أنواع الرياضات في المدارس من الكرة إلى ألعاب القوى إلى الجمباز، أولاد وبنات، بل كانت تنظم مسابقات على مستوى المناطق وعلى مستوى الدولة، وكانت الرياضة بالفعل تدخل في صميم التربية والتعليم وبناء الجسم السليم، حتى التغذية المسرحية كانت مدروسة ومحسوبة، على أيام ما كانت التغذية رسمية من المدارس. فلتت الأمور، وتخلت المدرسة عن دورها، وفعلت الأسرة الشيء ذاته، وبالتالي وصلنا إلى هذا المستوى الخطر من انتشار مرض السكري ووصلنا إلى هذه التحذيرات المقلقة من منظمة الصحة العالمية.

mhalyan@albayan.ae